هادي العنزي
يشهد الدوري الألماني لكرة القدم «البوندسليغا» حالة تكاد تكون متفردة عن سابقاتها هذا الموسم، حيث تتزاحم 8 فرق على الصدارة والتي تبدو مكتظة - على غير العادة - في حالة أشبه ما تكون بلعبة الكراسي «الملتهبة» أو كرة نار مشتعلة ما أن تستقر بيد حتى تتلقفها أياد أخرى تعشق الاكتواء بلهيبها.
بايرن ميونيخ احتكر لقب بطولة الدوري الألماني في المواسم الثمانية الأخيرة، بعدما أخمد ثورة بروسيا دورتموند وقائدها المحنك في ذلك الحين الداهية الألماني يورغن كلوب، والتي أسفرت عن فوزهم باللقب موسمي 2010 /2011 و2011 /2012 تواليا، ليجعل «البافاري» من الصراع على «البوندسليغا» أشبه ما يكون بسباق الحصان الأوحد و«الأصيل يلحق»، ساحقا جميع المنافسين شالكه ولايبزيغ وفولسبورغ وعلى رأسهم دورتموند بفارق مريح من النقاط في أغلب المواسم باستثناء الأخير (انتهى بفارق نقطتين فقط عن بروسيا دورتموند)، إلا أن الطامحين للقب الكبير كثير عددهم هذا الموسم وعدتهم على غير المعتاد، وهو ما أشعل الصراع مبكرا على مراكز المقدمة.
العملاق «البافاري» هو الآخر يعي جيدا اللعبة التي طالما أتقن التعامل مع أدواتها حتى الحسم، فقد ضم 7 من المتميزين قبل بداية الموسم، يتقدمهم البرازيلي فيليب كوتينيو من برشلونة، والمهاجم الفرنسي لوكاس هرنانديز من اتلتيكو مدريد، الذي سرعان ما خسر جهوده بعملية جراحية في الكاحل ستبعده لفترة ليست بقصيرة، والكرواتي ايفان بيريسيتش من الانتر، والشاب الفرنسي مايكل كويسانس من منشنغلادباخ، والأرتيري الأصل كندي الجنسية ألونسو دافيس، لكنه في المقام ذاته تخلى عن 14 لاعبا تقدمهم فرانك ريبيري إلى فيورنتينا الإيطالي، وعودة خاميس رودريغيز إلى النادي الملكي الاسباني، والبرازيلي رافينا إلى فلامينغو، كما يبقى مصير المهاجم الفذ توماس مولر معلقا إلى وقت معلوم، لعله يناير المقبل، وهو بين هذا وذاك، ليس ببعيد عن القمة التي طالما امتطى صهوتها محتلا المركز الثاني بـ 18 نقطة، ويتسلح بايرن بالدولي الپولندي روبرت ليفاندوفسكي المحلق عاليا بالأرقام الشخصية بعدما سجل هدفه رقم 201 مع فريقه المفضل، وخامس هدافي دوري الأبطال الأوروبي بـ 58 هدفا، فيما تعكف القيادة الفنية بقيادة الكرواتي كوفاتش على رأب الصدع في خط الظهر، وتلك الفجوة الكبيرة التي سمحت بتلقي شباكه لـ 11 هدفا في 9 مباريات فقط!
الجولات التسع المنتهية كشفت أن القمة ساخنة جدا هذه الأيام، وستبقى كذلك لأسابيع طويلة قادمة، فما أن يتصدر فريق حتى يسقطه منافسوه سريعا، والفارق ضئيل بين المتصدر وثامن الترتيب، 4 نقاط فقط، بروسيا مونشنغلادباخ المتصدر (19 نقطة) وباير ليفركوزن الثامن (15 نقطة)، ولعل الجولة العاشرة ستفصح عن المزيد من خبايا «البوندسليغا» هذا الموسم، وإن كانت لن تكشف كل الأسرار ولن تقلب المعادلات رأسا على عقب، وسيستمر الصراع قاسيا لمراحل متقدمة، فلا فوارق كبيرة تذكر على الجانب الفني، لفرق أعدت العدة جيدا لحرب كروية ضروس، والجميع يرفع شعار «الصدارة حق مشاع.. والبوندسليغا ليست حكرا على البافاري».