بيروت ـ عمر حبنجر
أرجأ الرئيس اللبناني العماد ميشال عون للمرة الثانية موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة وسط انقسامات بين القوى السياسية الى الخميس المقبل، علَّ عطار الاستشارات يُصلح ما افسده دهر التخبطات السياسية الموحلة، وهذا ما توقعته «الأنباء» اول من امس.
حتى الثامنة صباحا، كانت الكتل النيابية تتحضر للصعود الى القصر الجمهوري، اقله كانوا يتوقعون لجلسة الاستشارات التأجيل، اثر معلومات مصادر التيار الوطني الحر التي اشارت الى انه مع غياب دعم القوات اللبنانية لسعد الحريري الى جانب مقاطعة التيار الوطني الحر له، بدا الرجل امام ازمة غياب الغطاء المسيحي الذي تؤمنه الكتل النيابية الاساسية، كالتيار والقوات، وقد تبدى ذلك بوضوح عندما زار الحريري الرئيس عون مساء السبت الماضي بعيدا عن وسائل الاعلام، وحاول اقناعه بتعديل موقف التيار، لكن رفض الحريري القاطع بإشراك جبران باسيل في الحكومة لعب دور المعاكس لتمنياته.
في هذا الوقت، زار مستشار الحريري د.غطاس خوري معراب، وخرج من لقاء د.سمير جعجع مرتاحا، ما طمأن الحريري الى حسن التكليف، لكن طارئا استجد ليل الاحد، عشية الاستشارات، تتعلق بتباينات حول تشكيل الحكومة ونوعيتها، ورأي قوى أخرى بالامر، ما شجع جعجع على سحب الوعد بدعم التكليف.
وتشير مصادر قريبة من تيار المستقبل لـ «الأنباء» إلى ان القوات أطلعت الحريري على مستجدات موقفها بعيد منتصف الليل، فقرر العمل على تأجيل موعد الاستشارات مرة اخرى حتى لا يأتي تكليفه بتشكيل الحكومة ضعيفا، واتصل بالرئيس نبيه بري للتشاور، متمنيا عليه اقناع الرئيس عون بتأجيل المشاورات اسبوعا، فوافق الرئيس عون من حيث المبدأ، وامل ان يتلقى طلب التأجيل من الرئيس الحريري شخصيا، فتواصل الحريري معه، وقد وافق الرئيس عون التأجيل لثلاثة ايام، اي الى يوم الخميس فقط، لأنه بعد اسبوع ندخل في عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة.
لكن، ماذا لو جاء الخميس ولم يحصل تعديل في موقف القوات اللبنانية؟
المصادر تراهن على زيارة الموفد الاميركي ديفيد هيل الذي سيجري محادثات رسمية في بيروت غدا الاربعاء، وستشمل مباحثاته الرؤساء الثلاثة من دون وزير الخارجية جبران باسيل، فإذا تعدلت المواقف بعد هذه الزيارة يكون امرا واذا لم تتعدل تكون العودة الى التصالح مع باسيل والفريق العوني، واذا لم تكن مصالحة يكون الاعتذار.
ومع هذا المستجد السياسي الساخن، استأنفت الماكينات السياسية رمي الترشيحات، وابرز الاسماء المطروحة السفير نواف سلام والحقوقي غالب محمصاني والقانوني خالد قباني.
من جانبه، صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري البيان الآتي: في اطار الاتصالات السياسية قبل موعد الاستشارات النيابية الذي كان محددا صباح امس، اتضح أن كتلة التيار الوطني الحر كانت بصدد ايداع أصواتها لدى رئيس الجمهورية ليتصرف بها كما يشاء. وهذه مناسبة للتنبيه من تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، وللتأكيد أن الرئيس الحريري لا يمكن أن يغطي مثل هذه المخالفة الدستورية الجسيمة أيا كانت وجهة استعمالها، في تسمية أي رئيس مكلف.
وفي السياق نفسه، قالت الرئاسة اللبنانية في بيان ان الرئيس عون تلقى اتصالا من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، وقد «تمنى عليه تأجيل الاستشارات النيابية وذلك لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة».
واشار البيان الى ان الرئيس عون استجاب لتمني الحريري وقرر تأجيل الاستشارات النيابية الى الخميس المقبل في التوقيت والبرنامج والمواعيد نفسها.
الى ذلك، امضت بيروت ليلة صاخبة اخرى مساء الاحد الاثنين عشية الاستشارات النيابية التي ارجئت في الصباح، ما استدعى تدخل الجيش في ساعة متقدمة للفصل بين «الحراكيين» وشرطة مجلس النواب ومن شد ازرها من ذوي السترات السوداء.
وكانت الاوضاع تطورت بسرعة في الشارع المؤدي الى مدخل مجلس النواب من جهة ساحة الشهداء بعد دخول ملثمين يرتدون السترات السوداء اتوا من منطقة الخندق الغميق وراحوا يطلقون المفرقعات وقوارير المياه تجاه المتظاهرين السلميين والقوى الامنية التي التزمت ضبط النفس طوال ساعة ونصف الساعة بناء على تعليمات وزيرة الداخلية ريا الحسن والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي نزل الى ساحة الشهداء وتحدث الى المتظاهرين آسفا لما حصل في الليلة الماضية، وتحدث الى الصحافيين الذين ألحوا عليه لمعرفة انتماء ذوي السترات السوداء الذين ظهروا مع شرطة مجلس النواب وبعضهم يرتدي اللباس الخاص بالشرطة، فأجاب انهم من الاستقصاء التابع لشرطة المجلس وسنستقصي عنهم.
لكن لا بيان وزارة الداخلية التي تمنت فيه على المتظاهرين الانسحاب من الساحات ولا جولة اللواء عثمان حالت دون تفجّر الوضع، اذ في توقيت مواز لعاصفة ليل السبت اطلقت اسهم المفرقعات من قبل السترات السوداء باتجاه قوى الامن والتظاهرات السلمية الهادفة الى الدخول لساحة النجمة تحت شعار «لا لسعد الحريري»، وسرعان ما اختلط الحابل بالنابل مع دخول مجموعات حراكية قدمت من طرابلس، واشتغلت خراطيم مياه الشرطة، ثم قاذفات القنابل المسيلة للدموع، واستمر الكر والفر، ووقوع الاصابات بالحجارة والعصي، والاختناق بالغاز، حتى ساعة متقدمة من الليل، ما استدعى تدخل الجيش عندما بلغ الامر احراق خيم الحراك في احدى زوايا ساحة الشهداء، وقد اتهم بهذا احد شرطيي مجلس النواب.
واشار الدفاع المدني إلى انه عمل على تضميد اصابات 46 مواطنا مع نقل 14 جريحا الى المستشفيات، وكان من بين المصابين الناشط علي خلف برصاصة في قدمه، والناشط بلال واكد برصاصة في قدمه ايضا، لتصبح الحصيلة اصابتين بالرصاص الحي لشابين من عكار، كما اصيب المصورون محمد عزاقير ومروان عساف ورمزي عساف وحسام شبارو بالحجارة.