قدرت وسائل إعلام تركية رسمية عدد الفارين من التصعيد في منطقة «خفض التصعيد» منذ الجمعة بما لا يقل عن 25 ألف مدني، نتيجة تكثيف تكثف القوات السورية والروسية قصفها للمنطقة، ليرتفع بذلك عدد الفارين الإجمالي الى نحو ربع مليون تركوا منازلهم في محافظة إدلب منذ أوائل نوفمبر، بحسب ما نقلت وكالة الاناضول الرسمية التركية عن منظمة (منسقو الاستجابة الإنسانية في الشمال السوري)، مؤكدة أن المناطق السكنية جنوب (ادلب) خصوصا ريف (معرة النعمان) شهدت أكبر حالات نزوح.
ولفتت الأناضول إلى أن المدنيين الفارين توجهوا إلى مناطق سيطرت عليها تركيا وقوات من المعارضة في عمليات عسكرية سابقة أو إلى مناطق أخرى من إدلب.
وقالت الوكالة نقلا عن (مرصد الطيران) التابع للمعارضة السورية إن خمسة مدنيين على الأقل قتلوا بسبب غارات جوية شنتها المقاتلات الروسية على مناطق سكنية في منطقة خفض التوتر واستهدفت مواقع في (معرة النعمان) و(تلمنس) و(التح) والدير الشرقي.
وقبلهم بيوم قتل وجرح نحو 28 مدنيا نتيجة القصف على مدينتي سراقب وبداما.
وأضافت ان قوات الجيش السوري سيطرت على ٢٠ قرية خلال العملية العسكرية التي أطلقها منذ أيام في (معرة النعمان) وريفها.
ويجعل التقدم الأخير القوات السورية وحليفتها الروسية على مقربة من السيطرة على أكبر تجمع سكاني في أخر معاقل المعارضة في سورية.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «هذه محاولة للاقتراب من معرة النعمان».
وينزح الفارون من قصف القوات السورية والروسية والمجموعات الموالية لإيران إلى المخيمات الواقعة في القرى والبلدات القريبة من الحدود التركية بالإضافة إلى مناطق عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون) التي سيطر عليها الجيش التركي وقوات المعارضة السورية الموالية له من التنظيمات «الإرهابية».
وينتظر المدنيون باستمرار أن تهدأ موجة الغارات والقصف لجمع ما أمكن من متاعهم ومغادرة المنطقة.
ويقول أبو إسماعيل (42 عاما) لوكالة فرانس برس «الليلة التي مرت علينا صعبة لدرجة إنني لا أتمناها لعدونا»، في إشارة إلى القصف العنيف الذي تعرضت له مدينة اعتاد أن ينزح منها كلما صعدت قوات الحكومة السورية قصفها.
ويوضب أبو إسماعيل حاجياته الأساسية على متن شاحنة لينطلق وعائلته فيها بعيدا عن القصف وأثاره المدمرة في معرة النعمان لينضم بذلك إلى عشرات آلاف الفارين إلى المجهول.
وتتصاعد سحب الدخان الأسود من مدينة معرة النعمان، التي محيت معالم شوارع عدة فيها بعدما باتت عبارة عن جبال من الحجارة المتساقطة من المباني المدمرة على جانبيها.
وأفرغت المعرة تدريجيا من سكانها الذين انهمكوا بإفراغ منازلهم من حاجيات ضرورية يأخذونها معهم، ومنهم من كان يطلب عبر تطبيقات الهاتف الخلوي مساعدة في تأمين وسائل نقل تنقذهم من القصف.
أما أصحاب المحال المدمرة فعملوا على إخراج ما أمكن إنقاذه من بضائع، علهم يستفيدون منها لاحقا، فيما لم يفارق الطيران أجواء المدينة.
ومنذ أسبوع، عادت قوات دمشق وحليفتها روسيا لتصعيد قصفها في محافظة إدلب، وتحديدا مدينة معرة النعمان ومحيطها في الريف الجنوبي، برغم اتفاق هدنة وضع حدا في نهاية أغسطس الماضي لهجوم عسكري واسع لدمشق.
قبل عامين، فر أبو أسامة (29 عاما) من شمال حمص، وها هو اليوم في معرة النعمان يعيد تجربة النزوح مجددا مع زوجته وأطفاله الأربعة. وبعد ليلة من القصف الشديد، طلب أبو أسامة مساعدة من منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة) لتأمين شاحنة يفر بها وعائلته.
انهمك أبو أسامة، بمساعدة أطفاله وسكان آخرين، في ملء شاحنة بحاجيات المنزل، من فرش وأغطية وموقد غاز وسجاد، فضلا عن أكياس وصناديق وضع فيها المواد الغذائية من خبز وخضار وزيت وغيرها.
ويقول لفرانس برس «نخرج تحت القصف والخوف والرعب والطيران الذي لا يهدأ من فوقنا عيوننا على الطيران، وأذاننا تترقب الصواريخ، ولا نعلم ما ينتظرنا على الطريق».