بيروت عمر حبنجر
خيـمـت الـمـسـتجدات الاميركية الايرانية على الأجواء السياسية في لبنان، وجرى التداول في بيروت وعلى نطاق واسع بالرسالة الصادرة عن الجيش الاميركي والموجهة الى وزارة الدفاع العراقية بالعزم على الانسحاب من العراق والتي سرعان ما اوضح الجيش الاميركي انها ارسلت بالخطأ، وبالتالي تم سحبها، الا ان البعض في بيروت اعتبرها فضا للمشكلة التي ترتبت على اغتيال اللواء قاسم سليماني وانها ستترك مفاعيل مهدئة، رغم سحبها لاحقا، تقديرا بأن مثل هذا «الخطأ» ليس «الپنتاغون» الاميركي من يقع به.
في سياق متصل، التقى وزير الخارجية جبران باسيل سفيري الولايات المتحدة إليزابيث ريتشارد وبريطانيا كريس رامبلنغ، كلا على حدة، وعرض معهما وجهة نظر لبنان من التطورات، مؤكدا الحرص على تحييد لبنان إزاء الازمة المطروحة بين الولايات المتحدة وايران. مصادر الخارجية قالت ان السفيرين، كما غيرهما من السفراء الغربيين، طالبا باسيل بتعزيزات امنية اضافية لمقراتهم في لبنان.
وكان الرهان امس على اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وعلى جدول اعمالها متابعة المواقف في المنطقة والمصادقة على اتفاقية مع العراق، واذ ارجئ الاجتماع بسبب غياب وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال د.جميل جبق، القريب من حزب الله، عن الجلسة.
غير ان مصادر متابعة اشارت لـ «الأنباء» بأن تأجيل الجلسة تم حقيقة بسبب خلاف اعضاء اللجنة حول البيان المطلوب صدوره عنها بخصوص اغتيال اللواء سليماني، فقد حرص فريق على صيغة بيان يندد بـ «الاغتيال الاميركي للواء سليماني»، فيما فضل فريق آخر حصر الاستنكار بما هو اعتداء على الاراضي العراقية من منطلق السيادة العراقية ورفض العنف، مع التأكيد على سياسة النأي بالنفس من جانب لبنان.
على الصعيد الحكومي وبمعزل عن توقعات الرئيس ميشال عون بولادة الحكومة الاسبوع اللاحق، فقد حل يوم الثلاثاء امس، ولم تتشكل الحكومة، كما كان متوقعا، وعزا السبب الى تمسك باسيل بشروطه المرفوضة من الرئيس المكلف حسان دياب، وتحفظ سني، ورفض من الحراك الثوري.
نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي القريب من اجواء الممانعة قال في تصريح متلفز امس ان على الرئيس المكلف ان يؤلف الحكومة وإلا.. فقيل له: وإلا فليعتذر؟ فأجاب: وإلا فليعيدوا النظر!
وعقد الرئيس المكلف لقاء مع الرئيس ميشال عون بقصد تحكيمه في المسائل الخلافية التي يطرحها الوزير باسيل، والتي يعتبرها البعض ضمن ارتدادات اغتيال اللواء سليماني، وتشير مصادر الى توجه مستجد لدى باسيل لرفع عدد الوزراء الى 24.
في هذه الاثناء، تستمر الاتصالات مع المراجع الدينية الاسلامية في بيروت لأخذ موقف داعم لتكليف حسان دياب، فيما تصر هذه المراجع على الامتناع عن اتخاذ اي موقف قبل تشكيل الحكومة.
وعلمت «الأنباء» ان رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام عقدوا اجتماعا بعيدا عن الاضواء منذ يومين لتدارس الموقف ولم يصدر عنهم اي موقف.
الى ذلك، استأنف الحراك الثوري قطع الطرق في محيط بيروت وجل الديب (جونيه) وطرابلس وعكار والبقاع الاوسط والنبطية احتجاجا على الاوضاع المعيشية والمصرفية وعلى تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة.
واصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني بيانا دانت فيه ما تتداوله بعض مواقع التواصل حول معاملة الجيش للمحتجين في منطقة جل الديب ووصفته بالاسفاف.
وامام قصر العدل في بيروت، تجمع الحراكيون مستوضحين من المدعي العام المالي علي ابراهيم مصير الدعوى المقدمة ضد المسؤولين عن هدر اموال المساعدات الفرنسية للبنان منذ ايام الرئيس جاك شيراك والبالغة 17 مليار يورو.
الى ذلك، أعلن سفير اليابان لدى لبنان تاكيشي أوكوبو أنه طلب من الرئيس اللبناني ميشال عون المزيد من التعاون في قضية رجل الأعمال كارلوس غصن الرئيس السابق لشركة «نيسان» اليابانية لصناعة السيارات، تفاديا لأي تداعيات سلبية على العلاقات الودية بين البلدين، مشيرا إلى أنه يبذل جهودا مكثفة للمحافظة على العلاقات بين الشعبين والبلدين.
جاء ذلك في تصريح أدلى به السفير الياباني عقب لقاء عقده مع الرئيس اللبناني ميشال عون، تم خلاله استعراض تطورات قضية كارلوس غصن الذي تمكن من الهروب من الملاحقة القضائية في اليابان أواخر شهر ديسمبر الماضي والدخول إلى لبنان.
وقال السفير الياباني: البحث تناول العلاقات الثنائية التاريخية وأواصر الصداقة المتينة بين البلدين في شتى المجالات، وأثرنا خلال اللقاء موضوع كارلوس غصن وأبدينا وجهة نظرنا حياله، وقلنا ان اليابان، حكومة وشعبا، تشعر بالقلق الشديد في قضية كارلوس غصن لاسيما فيما يتعلق بطريقة خروجه من اليابان ودخوله إلى لبنان.