تشهد الليرة السورية انهيارا متسارعا افقدها نحو 21% من قمتها خلال يومين فقط، مع تذبذب كبير في سعر صرفها لكن الثابت الوحيد أنها لم تنخفض دون سعر الالفين ليرة مقابل الدولار فيما يتخوف مراقبون من بلوغها الـ 3 آلاف ليرة قريبا جدا لعدة أسباب ليس آخلاها اقتراب موعد بدء تنفيذ قانون العقوبات الاميركي الجديد المعروف باسم «قيصر» منتصف هذا الشهر.
وتراوحت اسعار بيع الدولار في دمشق بين 2420 و2430 ليرة والشراء بين 2360 و2370 خلال تعاملات امس.
لتفقد أكثر من 12.8% من قيمتها مقارنة بأسعار اول من امس، بحسب موقع «الليرة اليوم» المتابع لاسعار العملات والمعادن الثمينة.
فيما ارتفع «دولار حلب» 125 ليرة، ليصبح ما بين 2350 ليرة شراء و2400 ليرة للمبيع.
وعلى غرار الليرة، يقفز الذهب محلقا لاسعار خيالية بعيدة عن متناول الغالبية العظمى من السوريين. فقد رفعت جمعية الصاغة في دمشق، تسعيرة غرام الـ 21 ذهب، 6 آلاف ليرة، وذلك بدفع من الانهيار المتواصل لسعر صرف الليرة السورية.
كما رفعت الجمعية «دولار الذهب»، الذي اعتمدته في التسعيرة المحلية للمعدن الأصفر، ليتجاوز حاجز الـ 2000 ليرة سورية، وذلك ظهيرة أمس بحسب موقع اقتصاد.
ويأتي ارتفاع سعر الذهب في مناطق سيطرة الحكومة، رغم تراجع السعر العالمي بشكل ملحوظ. وحسب الجمعية، أصبح غرام الـ 21 ذهب، بـ 94500 ليرة شراء، 95000 ليرة مبيع.
كما أصبح غرام الـ 18 ذهب، بـ 80929 ليرة شراء، 81429 ليرة مبيع. لكن التسعيرة الرسمية لا تزال بعيدة جدا عن السعر الرائج في السوق، فعليا.
حيث يشير موقع «الليرة اليوم» الى ان سعر غرام الذهب عيار 21 بلغ 112 الف ليرة، فيما وصل سعر الغرام من عيار 18 الى 96 الفا.
وقبل أيام من بدء تطبيق قانون «قيصر»، أوضح محللان لفرانس برس أن المخاوف من تداعيات بدء تطبيق قانون قيصر في 17 يونيو، والذي يفرض عقوبات على المتعاونين مع دمشق، يعد سببا إضافيا في تراجع قيمة الليرة.
وقال الخبير الاقتصادي والباحث لدى «شاثام هاوس» زكي محشي إن الشركات الأجنبية، بينها الروسية، اختارت أساسا عدم المخاطرة.
ولفت إلى أن تحويل الأموال يحتاج أسبوعين إلى ثلاثة، «ما يعني أن التحويلات التي تحصل اليوم ستدفع بعد 17 يونيو».
وتوقع مدير برنامج سورية في مجموعة الأزمات الدولية هايكو ويمن أنه مع دخول العقوبات حيز التنفيذ، «سيصبح التعامل مع سوريا أكثر صعوبة ومحفوفا بالمخاطر».
ويفرض قانون قيصر، الذي نددت دمشق به الأربعاء، قيودا مالية على سورية، بما في ذلك وقف مساعدات إعادة الإعمار. ويفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي تتعامل مع دمشق وبينها شركات روسية.
وبحسب الباحثين، فإن لصراع رجل الأعمال البارز رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد وأحد أعمدة نظامه اقتصاديا، مع السلطات تداعيات سلبية على عامل الثقة.
وقال ويمن إن أزمة مخلوف، الذي يملك أكبر شركة اتصالات في سورية ومنعته السلطات مؤخرا من السفر وحجزت احتياطا على أمواله «تخيف الأثرياء».
وأضاف «يشعرون أنه لا أحد بأمان». وحذر محشي من أن انخفاض قيمة الليرة، وما ينتج عن ذلك من ارتفاع في الأسعار، سيكون له تداعيات «كارثية» على السوريين.
ويعيش غالبية السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، بينما تضاعفت أسعار السلع في أنحاء البلاد خلال العام الأخير.