لا ينبغي الانبهار دوما أو الافتخار بشفافية وحرية الوصول للمعلومات وتداولها، فلكل واحد منا طبيعة عمل ومهام ومسؤولية، وتختلف بناء عليها صلاحياتنا، والمسؤولية الواقعة على أكتافنا تجاه نتائج قراراتنا، وينتج عن ذلك اختلاف في مدى حاجتنا إلى المعلومة، وفي قدرتنا على الوصول إليها، والمستوى المسموح من الخصوصية، ودرجة تفصيلها، وفـي إمكانية اتخاذ القرار بناء عليها.
كما هو شعار «حرية الوصول للمعلومة وتداولها» معمول به ومطلب ضروري في العلاقات في كثير من الجهات والمؤسسات، فإن القيود على المعلومات كذلك مبدأ معمول به في كبرى المؤسسات الناجحة، وهو يعدُّ نموذجا في العمل المؤسسي، وليس في ذلك تأصيل للفردية أو المركزية، بل هو مبدأ يدعم البناء المؤسسي المتراصف والمتوازن، ويمنح المعلومة الاحترام اللائق بها في التعامل معها، من جانبين:
الجانب الأول: ان حرية الحصول على المعلومة تبقى مكفولة، لكن بالطرق والوسائل الرسمية المعتمدة، لا في جلسات وأحاديث جانبية، فحين يتقدَّم أحدهم بشكل رسمي للحصول على معلومة ما، فإن المسؤول يستطيع تحديد جواز حصوله عليها من عدمه، وإمكانية ذلك في إطار النظام المؤسسي؛ وفق جدوى تلك المعلومة بالنسبة لطبيعة عمله أو المهمة المطلوبة منه، كما يطلع أيضا على الإطار الذي سيستخدم فيه المعلومة، ويقدر إن كان مفيدا للمؤسسة أم لا؟
أما أن يكون الوصول إلى المعلومة من حق شخص واحد أو اثنين، ثم نجدها ـ في اللحظة نفسها ـ لدى عشرة أشخاص داخل المؤسسة، بل ربما أحيانا لدى من هم خارجها! فهذا عبث وإساءة استخدام تستحق الجزاء الملائم! وتجعل من الجميع موضع اتهام بإساءة استخدام المعلومة التي حصلوا عليها.
والجانب الثاني: ان هناك فرقا بين المعلومات العامة والمعلومات الشخصية، فالمعلومات العامة التي تسهم في تأصيل التجارب وتعزيزها، وتعمل على تحسينها وتطويرها، مكفولة للجميع، ليس داخل المؤسسة فقط، بل وخارجها أيضا، ولا يحق لأحد منع أحد من الوصول إليها.
وفي المقابل، فلا يحق لموظف داخل جهة ما، مهما كانت درجته الوظيفية أو مستواه القيادي، أن يتعامل مع تلك المعلومة باعتبارها ملكا خاصا به، يتصرف فيها كيفما يشاء! منحا ومنعا، بل هي ملك خالص للمؤسسة، مثلها مثل غيرها من الأدوات الخاصة بالمؤسسة التي يستخدمها الموظف بحكم وظيفته، وهنا يصبح طلب المعلومة ممن يستحقها واجبا، فلا يجوز بحال منعها.
وهكذا يمكن أن تكون المعلومة نعمة أو نقمة على من عرفها ونقلها وحفظها واستخدمها، فهي أمانة ثقيلة يترتب عليها أجر أو إثم على منحها أو منعها في غير محلها.
[email protected]