القاهرة - خديجة حمودة
أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري - تعليقا على حديث وزير خارجية إثيوبيا حول دوافع لجوء مصر إلى مجلس الأمن باعتباره هروبا من التفاوض - أن مصر انخرطت في المفاوضات (سد النهضة) بحسن نية على مدار عقد كامل، موضحا استعداد مصر الدائم للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الجميع.
ووجه شكري - في بيان صحافي امس - التحدي لإثيوبيا باستئناف المفاوضات فورا حالة إعلانها الالتزام بتعهداتها الدولية بعدم الملء الأحادي.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية المصري في حوار مع وكالة الأنباء الأميركية «أسوشيتد برس» إن مسؤولية مجلس الأمن في قضية سد النهضة هي معالجة تهديد وثيق الصلة بالسلام والأمن الدوليين، وبالتأكيد فإن الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في هذا الصدد ستشكل مثل هذا التهديد.
وأضاف شكري أن «مصر مصرة على أنه يمكن التوصل إلى اتفاق، ولكن بشرط أن يتم التفاوض بحسن نية، نحن لا نسعى إلى أي عمل قسري من قبل مجلس الأمن».
وأكد أن الحكومة المصرية لم تهدد بعمل عسكري، وسعت لحل سياسي، وعملت على إقناع الشعب بأن إثيوبيا لها الحق في بناء السد لتحقيق أهدافها التنموية.
وعن العمل العسكري، قال شكري: «لم تقم مصر مطلقا على الإطلاق خلال السنوات الست الماضية أبدا بالإشارة بشكل غير مباشر إلى مثل هذه الاحتمالات».
وتابع قائلا إنه في حالة عدم استطاعة مجلس الأمن إعادة إثيوبيا إلى المفاوضات وبدء ملء السد فستجد مصر نفسها أمام وضع عليها التعامل معه، وستكون صريحة وواضحة للغاية تجاه الإجراء الذي ستتخذه. وأشار شكري إلى الطلب المصري لمجلس الأمن، قائلا إن المجلس عليه تحمل مسؤوليته والتدخل من أجل منع إثيوبيا من ملء سد النهضة قبل الوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا».
ولفت إلى أن عملية ملء سد النهضة من الجانب الإثيوبي دون الوصول لاتفاق ستعد خرقا لاتفاق المبادئ الموقع في عام 2015. ودعا شكري مجلس الأمن القومي الأميركي والاتحاد الأفريقي للمساعدة من أجل الوصول إلى صفقة تراعي مصالح الدول الثلاث. ولفت إلى أن مصر أظهرت المرونة والقدرة على التفهم خلال أكثر من مناسبة، قائلا «ولكني لا أستطيع القول بأن الجانب الإثيوبي كان يمتلك نفس الإرادة السياسية».
ووصف شكري تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو والتي قال فيها إن بلاده ستتجه إلى ملء سد النهضة حتى وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق بالـ «مخيبة»، مشيرا إلى التصعيد العمدي للعداء الذي حملته تصريحات الوزير الإثيوبي. وتابع شكري أن ملء سد النهضة دون الوصول إلى اتفاق، بحسب ما قاله الوزير الإثيوبي، سيبرهن على رغبة أديس أبابا في التحكم بتدفق المياه الواصلة لمصر والسودان.
وتابع شكري قائلا إن أي صفقة مستقبلية حول مشاركة حصص المياه في النيل يجب أن تضع في الاعتبار بأن إثيوبيا لديها مصادر أخرى للمياه غير نهر النيل. واختتم سامح شكري حواره بالقول إن الوصول إلى اتفاق حول سد النهضة ممكن، لكنه لفت الى ضرورة أن تتم المفاوضات في إطار من حسن النية.