تنهي سورية اليوم الأسبوع الأول بعد بدء تطبيق عقوبات قانون حماية المدنيين المعروف بقانون «قيصر»، فيما لاتزال تداعياته محدودة أقله لجهة ارتفاع الاسعار وسعر صرف الليرة الذي شهد تحسنا نسبيا عما كان عليه عشية دخوله حيز التنفيذ في 17 الجاري.
فقد سجل الدولار الاميركي الواحد 2575 ليرة أمس منخفضا من حاجز الـ 3 آلاف التاريخي الذي سجله قبل ذلك التاريخ.
غير أن تقريرا لـ «معهد بروكينغز» الأميركي يلفت إلى أن هذه العقوبات تختلف عن سابقاتها، بأنها توسعت لتشمل أطرافا أخرى، خاصة تلك التي تدعم النظام عسكريا واقتصاديا، مثل إيران وروسيا.
وأكد التقرير أن العقوبات ستقلل اعتماد دمشق على لبنان كبوابة خلفية للاقتصاد السوري، وتضع عقبات أمام طموحات دول عربية، كانت تريد الاستفادة من إعادة الإعمار.
وأوضح التحليل أن الأكثر عرضة للخطر من هذا القانون هم من وصفهم بـ «المستفيدين في زمن الحرب» وبما في ذلك حزب الله في لبنان وحلفاء الأسد التقليديون، روسيا والصين وإيران، وروج هؤلاء الى ان آثاره ستكون مدمرة على المدنيين السوريين، مشيرين الى أنها أدوات غير فاعلة ستعاقب المدنيين ولا تكبح جماح حكومة دمشق والداعمين لها.
وتوقع أن يغير هذا القانون «مسار الأحداث في الداخل السوري، وسيجعل من مناصري النظام الدوليين الذين استثمروا فيه يسحبون دعمهم، وسيدفع بتحريك النظام نحو انتقال سياسي، بعد المعاناة التي عاشها الشعب السوري مدة 10 سنوات من صراع عنيف».
ويعزو تحليل بروكينغز سوء الأوضاع التي يعانيها السوريون إلى النظام نفسه، الذي يقوم بالسيطرة على المساعدات الإنسانية التي تدخل تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو ما جعل 73 منظمة غير حكومية في 2016 تعلق مشاركتها ببرامج الإغاثة التابعة للأمم المتحدة.
ويفترض البعض أن تخفيف العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر سيستفيد منه الشعب السوري، لكن التقرير يرى أن النظام، سيجد طرقا للاستفادة من هذا الوضع وسيقوم بتوزيع مكاسب تخفيف العقوبات عن مناصريه فقط.
وحول انهيار أسعار العملة وما تروجه الحكومة السورية بأن المتسبب بها هو «قيصر»، يقول التقرير ان العملة السورية فقدت قيمتها قبل صدور القانون بعدما أغلقت الحكومة مكاتب الصرافة واستقبال الحوالات والتي كان يعتمد عليها العديد من السوريين كمصدر للدخل، في بلد أصبح 80% من سكانه فقراء، بحسب الأمم المتحدة.
ويوضح التحليل أن المدنيين السوريين يعانون، ولكن إلقاء اللوم على قانون قيصر هو تجاهل لذنب نظام الأسد في تدمير سورية وإفقار شعبها، وداعمي النظام روسيا وإيران، وتأثيرات استغلالهما الوحشي لسورية بهدف إبقاء بشار في السلطة.
في سياق القانون ذاته، قال مسؤول كردي بارز ان الإدارة التي اعلنها الأكراد في شمال شرق سورية تجري محادثات مع حلفائها العسكريين في تحالف تقوده الولايات المتحدة بشأن وعد حصلت عليه لإعفائها من العقوبات الأميركية بموجب القانون.
وقال بدران جيا كرد نائب الرئاسة المشتركة لما يسمى الإدارة الذاتية ان العقوبات سيكون لها تأثير على المنطقة التي تتعامل تجاريا مع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية عبر تجار محليين وتستخدم الليرة السورية التي انخفضت قيمتها.
وأضاف «بالتالي ستؤدي إلى حدوث الغلاء في الأسعار بدرجات كبيرة جدا ولا تناسب المواطن ذا الدخل المحدود جدا وكما ان العقوبات أصلا ستؤدي إلى ضعف الحركة التجارية مع الداخل السوري ومن جهة أخرى المعابر مغلقة باتجاه العراق أي ان المنطقة أصلا تعيش حالة حصار اقتصادي منذ سنوات».
وتابع «قالوا لنا ان مناطق الإدارة الذاتية ستكون مستثناة من عقوبات قيصر ولكن ما الآليات والسبل من أجل تحقيق هذا الاستثناء تتم مناقشتها مع التحالف الدولي».
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ان الولايات المتحدة قدمت إعفاءات للمساعدات الإنسانية في جميع مناطق سورية منذ بدء سريان العقوبات على الحكومة وإنها ستواصل التنسيق الوثيق مع شركائها.