يحيى حميدان
عاد ليفربول، ولم تكن عودته عادية، عاد زعيما لإنجلترا وضمن التتويج بلقب «البريمييرليغ» قبل 7 جولات من النهاية، ربما أراد «الريدز» ألا يعود ويترك لأحد المنافسين الفرصة للتحسر على شيء، لذلك «خلص الأمور من بدري» وأسعد جميع عشاقه دون الانتظار أكثر.
أندية كثيرة غابت عن لقب الدوري لسنوات طويلة جدا، وحده «الريدز» الذي كان يحظى باهتمام جماهير الأندية الأخرى التي تجمع وتضرب وتطرح وتقسم سنوات غيابه عن لقب «البريمييرليغ»، كيف لا وهو في عز انتكاساته كان شاغلهم!
عقب فوز تشلسي على المنافس الوحيد لـ «الريدز» مان سيتي بهدفين مقابل هدف ضمن الجولة الـ 31 من الدوري الانجليزي، كان جميع عشاق ليفربول في قمة السعادة، وخرجوا في شوارع مدينتهم للاحتفال بعودة فريقهم «الكبير جدا» الى معانقة اللقب الغائب منذ 30 عاما بعدما ضمن الفريق الظفر بلقب الدوري الانجليزي برصيد 86 نقطة بفارق 23 نقطة عن «السيتيزن» الذي يملك 21 نقطة فقط في متناوله خلال مبارياته السبع المتبقية.
مسيرة ليفربول هذا الموسم في «البريمييرليغ» كانت رائعة للغاية، ولم يفرط خلالها سوى بـ 7 نقاط فقط بعدما خسر في لقاء وحيد أمام واتفورد 0-3 وتعادل في لقاءين أمام مان يونايتد 1-1 وإيفرتون 0-0، ومنذ الجولات الاولى أظهر رجال المدرب الالماني «المحنك» يورغن كلوب رغبة كبيرة في جلب اللقب المفقود مهما كان الثمن ونالوا في النهاية ما أرادوا.
وعاش جماهير «الريدز» 13 شهرا ولا في الأحلام عقب حصول فريقهم على لقب دوري أبطال أوروبا، وأتبعه بالحصول على كأس السوبر الأوروبي، ومن ثم توج بطلا لكأس العالم للأندية، قبل أن يلحق هذه الألقاب بلقب الدوري الانجليزي وهو الهدف المنشود لكل عاشق لهذا الكيان.
رحلة ليفربول الذهبية في الأشهر الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، وخلفها إدارة عملت بصمت وبنت فريقا لا يقهر بوجود مدير فني ذكي في اختياراته وصارم في قراراته، ولم يكن كلوب من نوعية المدربين الذين يصرفون الملايين يمينا ويسارا دون استراتيجية واضحة، وخير مثال على ذلك هو نجاح معظم التعاقدات التي أبرمها «الداهية الألماني» رغم الانتقادات التي حصل عليها بسبب ارتفاع أسعار هذه التعاقدات في حينها، إلا أنه أثبت لاحقا أن القيمة المدفوعة كانت أشبه بـ «السرقة».
ويرجع الكثير من محبي ليفربول الفضل لكلوب في نجاحات فريقهم الحالية، فهو عمل مع توليفة تفتقد للإنجازات الكبيرة وحول لاعبيه من لاعبين مغمورين يمتلكون الموهبة الى نجوم معروفين على مستوى العالم، والأهم من كل ذلك لم يجد كلوب أصواتا تطالبه بالرحيل خلال سنوات البناء لإدراكهم حجم العمل المبذول من قبل لإعادة فريقهم الى القمة.
إيجابيات الإدارة وكلوب واللاعبين كثيرة، ويكفي أنهم أنهوا السؤال الممل «متى يفوز ليفربول بالدوري؟».