بيروت ـ عمر حبنجر
أثار تصريح الأمين العام للجامعة العربية احمد أبوالغيط حول خطورة الوضع في لبنان، اهتماما سياسيا بالغا، خصوصا ان الخطورة التي تحدث عنها تتجاوز الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة، الى الخشية على السلم الأهلي وسط عدم استشعار السلطة وعدم استدراكها لخطورة الموقف، وتغليبها المصالح الضيقة على مصلحة الوطن.
وجاءت تحذيرات أبوالغيط، وسط تحسب اللبنانيين لما يشاع عن مظاهر عسكرية إسرائيلية وتصريحات تحذيرية من مسؤولين إسرائيليين، عشية التمديد للقوات الدولية في جنوب لبنان، وعلى أبواب الانتخابات الأميركية، التي دخلت في صلب التوقعات والقراءات اليومية للبنانيين.
وبالتوازي، تتعاظم التراجعات المعيشية والاقتصادية عموما، وتنشط التحركات الشارعية، وبعد اقتحام ناشطين لمبنى وزارة الشؤون الاجتماعية لمطالبة الوزير رمزي مشرفية بالاستقالة الفورية على خلفية اعتداء حراسه على المحامي الناشط واصف حركة، توجهت مجموعة أخرى الى مكتب وزير الطاقة ريمون غجر مطالبة إياه بالاستقالة ايضا، لفقدان مادة المازوت من الأسواق وتخزينها في البقاع لحساب احد الوزراء تمهيدا لتهريبها الى سورية، بحسب صحيفة «النهار» البيروتية عن احد زعماء الأحزاب.
وإذا كان فقدان «الفيول اويل» فرض نوعا من التقنين القاسي على إمداد الكهرباء، فإن «تبخر» مادة المازوت، كما يقول الوزير غجر، أفضى الى فرض التقنين على مولدات التيار في الأحياء والمباني والشركات ومحطات ارسال الهاتف الخليوي والإنترنت التي يستأجرها لبنان عبر مقدمي الخدمات من مصر وقبرص وتركيا، التي تؤمن ربطه بالشبكة العنكبوتية «الإنترنت».
الحركة السياسية المحلية، مازال محورها مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي، التي شهدت نوعا من الصد من جانب الرئيس ميشال عون، الذي قلل أمس من أهمية الحياد الذي هو عماد مبادرة الراعي، من حيث تأكيده «الالتزام بالدفاع عن النفس سواء، كنا محايدين او غير محايدين».
عون اشترط جوابا على مبادرة البطريرك التوافق بين المكونات اللبنانية، الذي هو الأساس لأي اختيار يتناول الواقع اللبناني، واعتبر ان الوفاق الوطني هو الضمان لأي حل للأزمة اللبنانية، ما يعني أنه لا حوار ولا حياد خارج التفاهم مع حزب الله وحلفائه الممانعين.
وأوضحت مصادر بعبدا أنه لا خلاف بين الرئيس عون والبطريرك الراعي، بل هناك تباين في وجهات النظر.
الراعي شرح من بعبدا مفهومه للحياد الإيجابي المفيد والناشط، من دون الدخول في الشؤون السياسية والصراعات والأحلاف، ويكون في ذات الوقت المدافع الأول والمعزز للعدالة والتسامح، وطبعا باستثناء إسرائيل دائما.
لكن إعلام حزب الله والتيار الوطني الحر، تعامل مع موقف البطريرك من العداوة مع إسرائيل، بالشك وعدم كفاية الإشارة الى ثابتة العداء لها، وإذا كان التيار الحر اعتمد الصمت تاركا معالجة الأمر مع بكركي إلى الرئيس عون، فإن قناة الجديد القريبة من خط الممانعة رأت أنه كان على الراعي أن يرسم حدود الموقف من إسرائيل بوضوح اعتبارا من عظته الأولى في الخامس من يوليو، ثم يطالب بما يشاء من السيادة التي تخرقها إسرائيل يوميا في الجو والبر والبحر.
وفي السياق المصرفي اصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مذكرة إدارية بتشكيل لجنة لإعادة هيكلة المصارف في لبنان برئاسة بشير يقظان، النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان.
واللافت أن الرئيس بري ومثله المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ابتعدا عن هذا الجدال، في حين أخذت دار الفتوى علما بالمبادرة واكتفت بتأكيد الاحترام لمبادرة البطريرك الذي فاجأ المتحمسين له باستقباله سفير إيران محمد جلال فيروزينا صباح أمس، الذي بدوره أعلن من بكركي أن بلاده لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية من حيث المبدأ، وقال: «نحن في إيران على أتم الاستعداد أن نقف بكل ما أوتينا من قوة موقف الداعم والمؤازر والمساعد للبنان حكومة وشعبا».
مصادر قريبة من بكركي قالت ان البطريرك يستقبل كل طالب موعد، وهو استقبل سفراء عرب وأجانب لكن من أقلقهم الموقف تمنوا لو أنه أرجا الموعد قليلا تعبيرا عن التحفظ حول توريطات إيران للبنان في مختلف المجالات. ويبدو أن حزب الله طلب موعدا من البطريرك الراعي لزيارته أيضا، علما ان هناك لجنة مشتركة لمعالجة الأمور بين بكركي والحزب.
في هذه الأثناء، ربطت الإدارة الأميركية اي مساعدة خارجية للبنان بالإصلاح الهادف الى إقفال مزاريب الهدر وترشيق بنيان الدولة، وتقليم أظافر الطبقة السياسية الحاكمة، والخروج من جلباب حزب الله، في وقت بعث وزير الخارجية ناصيف حتي برسالة الى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبر سفير لبنان في واشنطن يأمل فيها استثناء الكهرباء والترانزيت والمنتجات الزراعية من مدرجات «قانون قيصر» السوري، وسط توقع مصادر لبنانية مطلعة، عدم الاستجابة الأميركية.
في غضون ذلك، جرى إطلاق «الجبهة المدنية الوطنية» التي تضم عددا كبيرا من مكونات انتفاضة 17 أكتوبر من فندق هيلتون في بيروت امس الأول، كأول إطار سياسي للثورة، مهمته التأكيد على الثوابت.