بيروت - عمر حبنجر وداود رمال
يوم فرنسي طويل في بيروت امس، حيث جال وزير الخارجية جان ايف لودريان على الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب، ووزير الخارجية ناصيف حتي، كل في مقره، وفي الخامسة عصرا، كان لقاؤه مع بطريرك «الحياد اللبناني» بشارة الراعي في بكركي، مع اطلالة على مؤسسة عامل الخيرية، في حارة حريك المدعومة من فرنسا.
واليوم، يوم طويل آخر يمضيه لودريان في متابعة الأوضاع الاستشفائية والمدرسية، ذات المنهج الفرانكوفوني والمتعطشة، للمدد الفرنسي بإلحاح هذه السنة وسيعقد اجتماعا في «قصر الصنوبر» في بيروت، حيث منزل سفراء فرنسا.
وسمع لودريان وأسمع، واستطلع أخبار الإصلاحات التي ما فتئ يطالب بها المجتمع الدولي لبنان، مجددا الدعوة للإقلاع عن المسكنات معيدا على مسامع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم كلامه أمام مجلس الشيوخ الفرنسي الموجه إلى اللبنانيين والذي أصبح بمنزلة لازمة، «ساعدوا أنفسكم لنساعدكم».
وسبق وصول لودريان إلى بيروت إعلان فرنسي عن خطة للرئيس مانويل ماكرون لمساعدة لبنان مع إشارة مصدر فرنسي إلى أن حكومة لبنان لم تقم بأي إصلاح جوهري بعد 6 أشهر من قيامها.
وفي لقاء بعبدا، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الخارجية الضيف، ان لبنان يتطلع الى مساعدة فرنسا في الإصلاحات ومكافحة الفساد التي بدأها منذ بداية ولايته الرئاسية، ومن خلال سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة في إطار الخطة التي وضعت للتعافي المالي والاقتصادي، معتبرا أن العلاقات اللبنانية - الفرنسية المتجذرة، تفرض مثل هذا التعاون لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
وعرض عون للوزير لودريان الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مشيرا الى الجهود التي تبذل من اجل الخروج من الأزمة الراهنة بكل وجوهها، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحدث الرئيس عون عن التداعيات التي خلفتها الحرب في سورية على الاقتصاد اللبناني بعد إغلاق الحدود، وكذلك مسألة النازحين السوريين.
وعرض الرئيس عون للوزير الفرنسي الخطوات التي تحققت في مجال مكافحة الفساد ومنها إقرار التدقيق الجنائي، إضافة الى التدقيق الحسابي الذي اظهر وجود خلل في مالية الدولة، متحدثا عن صعوبات وعراقيل تواجه مكافحة الفساد، خصوصا مع وجود متورطين كثر فيه، يمارسون ضغوطا عديدة لوقفها.
وشدد عون على تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، شاكرا لفرنسا الدور الذي تلعبه دائما في إطار التجديد سنويا للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل».
ونقل لودريان نقل الى عون رسالة شفهية من نظيره الفرنسي اكد فيها على وقوف فرنسا الى جانب لبنان، كما كانت دائما وعبر التاريخ، قائلا ان بلاده مصممة على مساعدة لبنان وهي تتطلع الى انجاز الاصلاحات الضرورية التي يحتاج اليها، مؤكدا على أن مفاعيل مؤتمر «سيدر» لاتزال قائمة ويمكن تحريكها بالتوازي مع تطبيق الاصلاحات التي التزمتها الحكومة اللبنانية بهذا المؤتمر عند انعقاده في باريس.
وأشار الوزير الفرنسي الى أن باريس وضعت خطة لمساعدة المدارس الفرنسية في لبنان واللبنانية، لمواجهة الأزمة الراهنة وهي تشمل اكثر من 40 مدرسة ستلقى دعما ماليا في إطار الدعم الذي تقدمه فرنسا للمدارس التي ترعاها في الشرق. ولفت إلى المساعدات التي قدمتها بلاده لمواجهة وباء «كورونا»، إضافة الى دعم انساني بلغت قيمته 50 مليون يورو.
وفي السراي الحكومي أبلغ الرئيس حسان دياب لودريان، أن لبنان ينظر إليكم كصديق تاريخي. وتحدث عن انجاز «إصلاحات عديدة وواجهتنا عقبات ووضعنا جدولا زمنيا بما ينبغي، وقد أنشأنا لجنة لمتابعة مقررات سيدر، ونحن نريد دعم فرنسا لملف الكهرباء ومع صندوق النقد».
وتناول التدقيق الجنائي وهدفه كشف الفجوة المالية حرصا على الشفافية، وأن هذا التدقيق سيشمل المؤسسات الأخرى. واعلن إقامة «سكانر»على الحدود وفي المرافىء والمطار لكشف البضائع لتأمين مداخيل كبيرة كانت ذهبت هدرا. وهذا ما أدى إلى هجرة لبنانية كبيرة إلى جانب نزوح النازحين السوريين في مختلف الاتجاهات.
ومن السراي الحكومي إلى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري، وفي وزارة الخارجية وخلال مؤتمر صحافي مشترك، دعا وزير الخارجية ناصيف حتي، إلى بناء شبكة أمان اجتماعي في لبنان لأنها تطول اهم أوجه الحياة الكريمة للمواطن اللبناني، ومؤتمر سيدر يعكس مدى اهتمام فرنسا في لبنان والمطلوب توفير المناخ الملائم لتأمين شروطه.
وقال: نحن علينا أن نعمل لحل هذه المشكلة وبشكل سريع فالوقت يعمل ضد مصلحتنا، وهذا يؤكد أهمية المضي في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لأنه يشمل شرطا ضروريا للمضي نحو الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الشامل.
وفور صعوده الى المنبر لإلقاء تصريحه، أبدى لو دريان صدمته من التغطية الإعلامية الكبيرة التي تلقاها زيارته. وقال على سبيل المزاح: لم أر في حياتي «غابة من الميكروفونات». كان ينبغي أن آتي الى بيروت لأرى شيئا كهذا.
وأضاف: باسم العلاقات التي تربطنا جئت انقل رسالة حق «الوضع خطير للغاية»، واللبنانيون وضعهم مأساوي ويزداد فقرهم يوما بعد يوما الأزمة قد تقضي على نموذج لبنان، جئت أؤكد بقاء فرنسا الى جانب لبنان في هذه الأزمة الصعبة والحلول معروفة وفي «سيدر» اقترحنا إصلاحات لمساعدة لبنان والحاجة للتغيير معروفة من الجميع. بات ملحا السير «عمليا» على درب الإصلاح، وهذا ما جئت أقوله للمسؤولين اللبنانيين وما أقوله هو باسم اللبنانيين والأسرة الدولية.
واعتبر انه ليس من حل بديل لصندوق النقد الدولي للسماح للبنان بالخروج من الأزمة ويجب إصلاح قطاع الكهرباء، وما جرى حتى الساعة في هذا المجال لا يشجع أبدا.
وقال لودريان: اللبنانيون اعربوا في 17 أكتوبر عن عطشهم للتغيير ولمحاربة الفساد ولتحسين الإدارة، لكن نداءهم حتى الساعة لم يتم سماعه.