بيروت - عمر حبنجر
قبل أن يغادر بيروت، توجه مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل بكلمة الى اللبنانيين مباشرة، تضمنت 3 نقاط أساسية، الأولى تناولت الوعد بمساعدات انسانية مباشرة عبر القطاع الخاص للمتضررين من الانفجار،والثانية تحميل السلطة مسؤولية ما بلغته البلاد، بسبب الهروب من الاصلاح المطلوب، وهذا ربما سبب عدم لقائه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، رغم مساعي باسيل لمثل هذا اللقاء، الذي خص به هيل رؤساء الأحزاب والكتل النيابية الأخرى.
والنقطة الثالثة تمثلت في دعوته السلطة الى الاستجابة لمطالب الناس المتصلة بتنظيف الإدارة الرسمية وكبح الفساد، وترسيم وضبط الحدود البحرية والبرية.
وفي رد غير مباشر على هيل، قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في بيان موجه الى تياره، نحن مستهدفون، في كل شيء، وهناك حرب نفسية علينا تهدف الى تشويه السمعة والشيطنة وغسل الأدمغة.
وأضاف «اسمعوني منيح ما تجرونا لمحل ما منريده.. نحنا أوادم بس مش ضعاف، نحنا مش ميليشيا بس نحنا ولاد الأرض. ما بقا بدنا نسكت على أي متطاول علينا. غلطتنا انو سكتنا، ساعة باسم الحرص على الوحدة الوطنية والاستقرار وساعة باسم الحرص على الناس ومشاعرهم وشعورنا بالعيب تجاه وجعهم».
وتابع باسيل «نحن مع استراتيجية دفاعية تؤمن حياد لبنان أو تحييده والدولة اليوم مفككة وتحتاج الى إعادة بناء عبر خطة إصلاح متكاملة يجب أن تكون لها الأولوية لوقف الانهيار. لا مطلب لنا ولا شرط من الحكومة المقبلة إلا الاصلاح والإنتاج و«ما حدا يتحجج فينا» لتأخير الحكومة ولا نرغب في المشاركة اذا لم تتوافر الشروط الإصلاحية ولست معنيا بالحكومة «وما صدقت كيف تحررت»، لن نقبل بتطوير «الطائف» إلا بالتفاهم ونريد دولة مدنية لامركزية ومشروعنا حاضر على 7 محاور ولمجلس شيوخ يحمي خصوصياتنا ونحن أمام سنة صعبة ومفصلية».
وقال باسيل، نحنا على تقاطع استهداف داخلي وخارجي، داخليا: «بدن يخلصوا منا لأننا نقيضهم!، وخارجيا: نحنا زاعجين الدول يلي عندها مشاريعها للبنان والمنطقة! نحنا منعرف نسايرهم، ولكن اذا مشاريعهم تلغي وجودنا، شو منعمل؟ منلغي وجودنا فقط لمسايرتهم؟، مضيفا: لأننا أصحاب قضية وجود، نكون او لا نكون، بصراع وجود مع اسرائيل، هي مسألة وجود وجودنا، لذلك موقفنا مع سورية نابع من انو ما يكون في على حدودنا دولة داعشية وبؤرة ارهاب، بدل دولة سورية العلمانية».
وتابع «نحنا مطلوب منا نشارك بالحصار الخارجي والداخلي يلي عم ينعمل مش على مجموعة حزبية اسمها حزب الله بل على مكون لبناني بكامله. وعزل مكون لبناني نحنا ما بيسوى نمشي فيه، ولو كلفنا غالي».
وتابع، وقت القصة بتكون داخلية، منخانق حزب الله لحد الفراق على مسألة بناء الدولة، ونحنا رايحين على هيدا المطرح اذا المرحلة المقبلة ما تحملوا المسؤولية معنا وتمت فيها كل الإصلاحات اللازمة عبر الحكومة والمجلس النيابي.
في هذه الأثناء، تحدثت مصادر سياسية عن اتجاهات اميركية ـ فرنسية ـ روسية نحو «حكومة أكفاء» في لبنان برئاسة سعد الحريري، على ان تولد قبل الأول من سبتمبر موعد عودة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت، فيما دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى تشكيل حكومة إنقاذ بدلا من «الطبقة السياسية» الحاكمة، وإلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة في لبنان.
وقال الراعي في عظة الأحد أمس «لبنان يواجه أعظم الأخطار. ولن نسمح بأن يكون ورقة تسوية بين دول تريد ترميم العلاقات فيما بينها، على حساب آلام الشعب اللبناني».
ودعا الراعي إلى «وجوب البدء فورا بالتغيير، مسرعين إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، من دون التلهي بسن قانون جديد، وإلى تأليف الحكومة الجديدة».
وقال إن الشعب اللبناني يريد حكومة «تنقض الماضي بفساده الوطني والأخلاقي والمادي» وتطبق الإصلاحات. وأضاف «الشعب يريد حكومة إنقاذ لبنان لا إنقاذ السلطة والطبقة السياسية».
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع طالب من الديمان، بعد لقائه البطريرك، بتخفيف «العنتريات» وبحكومة مستقلين وبتقصير ولاية المجلس النيابي.
وفيما بدا ردا على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قال جعجع: عبر تاريخ لبنان لم يستطع احد إخضاع الشعب اللبناني، لقد مرت علينا امبراطوريات كثيرة منذ ما قبل عصر المماليك وخلاله وصولا الى عهد الوصاية السورية.
وعن الحكومة، قال جعجع، الأمل بحكومة مستقلين تماما، وأضاف: «نحن كليا ضد حكومة وحدة وطنية.
وسيتقدم نوابنا باقتراح قانون بتقصير ولاية مجلس النواب الحالي»، وأيد جعجع الدعوة للحياد التي اطلقها البطريرك الراعي، الذي وجه له تحية كبيرة، كاشفا عن ان البطريرك سيرسل مذكرة اليوم الى كل المعنيين، شارحا موضوع الحياد الذي يطرحه، وبعده ستكون لنا عرائض شعبية تطالب مجلس الأمن الدولي بالتأكيد على حياد لبنان.