- حيدر: المشاركة بالسكن ظاهرة جديدة.. ستنعكس سلبياً على القطاع الاستثماري
- بن عيسى: مشاركة أكثر من عائلة بشقة واحدة حالات فردية.. وتنتشر لدى الجالية الفلبينية
- محدودية سكن «الاستديو» دفعت الوافدين للمشاركة بالشقة الواحدة في ظل ارتفاع الإيجارات
- العزاب يتشاركون بالسكن مع أشخاص عديدين لعدم قدرتهم على دفع 300 دينار لإيجار شقة
طارق عرابي
يبدو أن المستجدات التي فرضتها التداعيات الاقتصادية السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد، قد بدأت في إحداث تغيرات عديدة بالقطاع العقاري الكويتي، حيث ظهرت في الآونة الأخيرة أساليب جديدة لتأجير الوحدات الاستثمارية خاصة للمقيمين، ومنها عبارة «نصف غرفة للإيجار»، إذ بدأ المقيمون في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة باللجوء الى التشارك في إيجار الغرفة الواحدة لتقليل تكاليف المعيشة المتزايدة عليهم في ظل إنهاء خدمات البعض، وتوقف الأنشطة التجارية التي أثرت على غالبية المقيمين من أصحاب العمل اليومي.
ففي السابق، كان من المعتاد وجود تشارك بين المقيمين في الشقة الواحدة أو الاستوديو الأصغر حجما، ولكن بدأ الوضع يتغير خلال الفترة الماضية بسبب ضيق الظروف المعيشية، خاصة لبعض الجاليات من أصحاب العمال اليومي أو الحرف غالبيتهم من الجنسيات الآسيوية، والذين أثرت عليهم جائحة كورونا بشكل كبير لتوقف الأنشطة التجارية، ما أضطرهم للجوء الى التشارك في الغرفة الواحدة وتشارك إيجارها.
وخلال جولة لـ «الأنباء» على عدد من البنايات التي عرضت عليها لافتات تطلب تشارك بإيجار الغرفة الواحدة، تبين أن الشقة المؤلفة من غرفتين وصالة يتم استئجارها من قبل إحدى العائلات التي تتخذ من إحدى الغرف سكنا لها، ثم تقوم بتأجير الغرفة الثانية والصالة على عائلتين أخريين من الباطن، بمعنى أن الشقة الواحدة تسكنها ثلاث عائلات تتشارك في الايجار البالغ 300 دينار.
وفي هذا السياق، استطلعت «الأنباء» رأي عقاريين في هذه القضية، لمعرفة ما إذا كانت ظاهرة دخيلة على المجتمع الكويتي نتيجة أزمة «كورونا»، أم أنها موجودة قبل الأزمة، وما إذا كان العقار الاستثماري بشكل عام مقبلا على الدخول في نفق مظلم تبعا لقرارات تعديل التركيبة السكانية وإنهاء خدمات الوافدين العاملين في القطاعين العام والخاص على حد سواء.
ظاهرة جديدة
في البداية، أكد نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر، أن مشاركة السكن هي ظاهرة جديدة على المجتمع الكويتي، على الرغم من أن معظم الطلبة الكويتيين كانوا قد اعتادوا على هذا الأمر أثناء دراستهم خارج البلاد.
وأضاف أن هذه الفكرة جاءت إلى الكويت من قبل الوافدين الأجانب، وبخاصة العزاب منهم، وربما تنتشر في المستقبل القريب بسبب الانخفاض الملموس في رواتب الوافدين بعد أزمة كورونا، ناهيك عن فقد شريحة كبيرة من الوافدين لوظائفهم وصعوبة حصول غالبيتهم على وظائف جديدة في الوقت الراهن.
وأشار حيدر إلى أن العدد المحدود من العمارات الاستثمارية ذات نظام (الاستديو) هو الذي دفع شريحة كبيرة من الوافدين إلى نظام المشاركة في شقة واحدة، خاصة في ظل ارتفاع القيم الإيجارية التي أصبحت تفوق قدرة شريحة كبيرة من الوافدين على التأجير في المناطق الاستثمارية المختلفة.
وتابع حيدر يقول ان ظاهرة المشاركة في السكن سيكون لها انعكاس سلبي على القطاع الاستثماري في المرحلة المقبلة، لذا يجب على الحكومة الإسراع في إيجاد حل لهذه الظاهرة قبل أن تستفحل، خاصة لما لها من تأثير على الملاك من جهة، والتركيبة السكانية من الجهة الأخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى أهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد الكويتي بشكل عام.
حالات فردية
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة نيشان القابضة شريف جاسم بن عيسى، ان موضوع مشاركة السكن لم يصل بعد إلى مستوى ظاهرة عامة، وإنما مجرد حالات فردية، حيث نسمع بين الحين والآخر عن ظاهرة تأجير السرير بـ 15 أو 20 دينارا شهريا، أو تأجير غرفة في شقة مع عائلة، مشيرا إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة للعمالة الهامشية هي التي تدفعها إلى اللجوء إلى هذا الأسلوب.
وأضاف أن مشاركة أكثر من عائلة في شقة واحدة، هي ظاهرة منتشرة لدى الجالية الفلبينية على مستوى واسع، في حين لا يلقى مثل هذا الأمر قبولا لدى الجالية الهندية أو بعض الجاليات العربية الأخرى، ذلك أن الجالية الفلبينية تعتبر أكثر تحررا من باقي الجاليات الوافدة.
وعلى الصعيد نفسه، أكد بن عيسى أن مشاركة السكن منتشرة بشكل كبير بين شريحة العزاب الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى السكن في شقة واحدة مع أشخاص عديدين بسبب عدم قدرتهم على دفع ايجار الشقة الذي لم يعد يقل عن 300 دينار في المناطق الاستثمارية المرغوبة، حيث يتشارك في الشقة الواحدة ما لا يقل عن 6 أشخاص في أفضل الأحوال.