بيروت ـ عمر حبنجر
عرض الرئيس المكلف تأليف الحكومة مصطفى أديب مع رئيس الجمهورية ميشال عون أمس في بعبدا آخر المستجدات بخصوص العقبات المستجدة والمتأصلة أمام تشكيل حكومته.
وعقب انتهاء الاجتماع، قال أديب: اتفقت مع الرئيس عون على إعطاء مزيد من الوقت للمشاورات ونأمل تعاون الجميع، وأضاف: ليس لدينا ترف الوقت وأعول على تعاون الجميع من أجل تشكيل الحكومة.
وتزامنا، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية «فرض عقوبات مرتبطة بلبنان على شركتين وأحد الأفراد لصلاتهم المزعومة بحزب الله».
وأفادت الوزارة، في بيان، بأنها فرضت عقوبات على شركتي Arch Consulting وMeamar Construction اللبنانيتين، قائلة إنهما تحت إدارة أو سيطرة «حزب الله».
كما أدرجت وزارة الخزانة الأميركية في قائمة عقوباتها المواطن اللبناني سلطان خليفة أسعد، نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله.
وقالت إن حزب الله عمل مع الوزير السابق يوسف فينيانوس لضمان فوز الشركتين بعروض للحصول على عقود حكومية بقيمة ملايين الدولارات، وقد أرسلت الشركتان بعض الأرباح من هذه العقود إلى المجلس التنفيذي لحزب الله.
واتهمت الوزارة حزب الله باستغلال كل من الشركتين «آرتش» و«معمار» لإخفاء تحويلات الأموال إلى حساباته الخاصة ما يزيد من إثراء قيادته وأنصاره ويحرم الشعب اللبناني من الأموال التي يحتاجها بشدة.
وكان موعد اديب في بعبدا عند الحادية عشرة صباحا، الا انه اتصل بالرئيس عون، حيث تم التوافق على اللقاء في الخامسة من بعد الظهر للمزيد من المشاورات، في الوقت الفاصل بين الموعدين، وان يكون اللقاء لاستعراض الاتصالات والمشاورات وليس لتقديم تشكيلة حكومية او مناقشة اسماء.
وعلمت «الأنباء» ان ضمن البرنامج المستجد للرئيس المكلف إجراء سلسلة مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية التي سمته لرئاسة الحكومة وفي مقدمتها «الثنائي الشيعي».
وأجمع المتابعون على احتمال ولادة الحكومة ما بين الأحد او الاثنين الذي يليه، بعد هبوب رياح التفاؤل من موسكو عبر باريس التي تشير المعلومات الى انها قرعت الباب الروسي كي تستجيب ايران، وهذا ما خفَّض منسوب التشنج السياسي في بيروت، وبدأ الحديث عن مخارج لعقدة وزارة المال التي يُصرّ عليها «الثنائي الشيعي»، لأسباب ميثاقية، كأن يكون الوزير شيعيا من ذوي الاختصاص والمستقل عن الاحزاب، او ان يكون من غير طائفة او مذهب يقبله «الثنائي الشيعي»، وفق ما ورد على لسان الاعلامي فادي أبو ديا، القريب من حزب الله لقناة «الجديد» صباح امس تحت عنوان الحفاظ على مبدأ المداورة.
في السياق عينه، بدأ توجيه الانتقاد الى اسلوب تعاطي اديب مع القوى التي رشحته بعد التكليف بعدم الاتصال او التشاور والعمل على تشكيل الحكومة وفق مبدأ الأمر لي، مقتصرا مشاوراته على رؤساء الحكومة السابقين وفي طليعتهم الرئيس السابق سعد الحريري الذي تقول المصادر ان كل همه حشر جبران باسيل والعهد في زاوية التخبط والفشل وملاحظة ان كان على اديب ان يكون اكثر مرونة مع «الثنائي الشيعي» بعد اعلان العقوبات الاميركية على وزيري «أمل» و«المردة».
ويفترض ان يصدر موقف تأكيدي من «التيار الوطني الحر» على احترام مبدأ المداورة، إذ تقول مصادر رؤساء الحكومة السابقين ان رئيس التيار جبران باسيل، الذي دأب على «تطيير» رسائل المودة الى واشنطن عبر باريس، هدد بالعودة الى المطالبة بوزارة الطاقة لفريقه في حال جرى خرق المداورة.
وكانت الساعات الأخيرة شهدت اتصالات بين «الثنائي الشيعي» والفرنسيين ادت الى فتح ثغرة في الجدار المقفل، استكملت لاحقا مع بعبدا، ومع الرئيس المكلف مصطفى اديب، الذي ترك مهمة الضغط على المعرقلين للرئيس الفرنسي، الذي تواصل معه اول من امس، ونصحه بعدم الاستعجال بالاعتذار.
وأفيد بأن اتصالات مصرية ـ فرنسية للمساعدة في معالجة الملف اللبناني بحكم ما لمصر من اهتمام تاريخي بلبنان، مع الاشارة الى ان علاقة القاهرة سيئة مع «حزب الله» لكنها على تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
المصادر الفرنسية خففت من اجواء الاحباط التي صدرتها الى بيروت، وردا على تحفظات لحزب الله حول التدخل بتشكيل الحكومة وطريقة اعداد برنامجها، قالت لمن يعنيهم الأمر انه يعود للأطراف اللبنانية التوصل الى حل لمسألة مطالبة «الثنائي الشيعي» بوزارة المال.
وكان السفير الفرنسي في بيروت برنار فوشيه استقبل في قصر الصنوبر، وبناء لطلبه، مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي، وعرض معه الملف الحكومي.
وأكدت كتلة الوفاء للمقاومة أهمية المبادرة الفرنسية محملة الإدارة الاميركية مسؤولية ضرب استقرار لبنان وتعطيل تشكيل الحكومة، وأعلنت رفضها «بشكل قاطع أن يسمي أحد عنا الوزراء الذين يمثلوننا في الحكومة أو يضع أحد حظرا على المكون الذي يمثلنا في تسلم أي حقيبة أو حقيبة وزارة المالية حصرا».
واعتبرت أن محاولات البعض «الاستقواء بالخارج لتشكيل حكومة مزورة التمثيل هي محاولات ترمي إلى تجويف المبادرة الفرنسية».
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي لم يشارك بالاستشارات ولن يشارك بالحكومة، وصف ما حصل حتى صباح امس بالمهزلة الحقيقية، وجدد المطالبة بانتخابات مبكرة للوصول الى اكثرية نيابية جديدة تزيل هذه «المجموعة الحاكمة» وتحل محلها، معتبرا ان احباط المبادرة الفرنسية جريمة بحق لبنان.
التفاؤل عاد يرتفع بولادة الحكومة في ربع الساعة الاخيرة، استنادا الى الجهود الخارجية المتعددة العواصم، والمحلية، التي باشر بها الرئيس المكلف مصطفى أديب مع دور مساعد للواء عباس ابراهيم الذي استأنف جهوده في تقريب المسافات بين المتباعدين.