- تداعيات جائحة كورونا تهدّد بشح سيولة قد يتحوَّل إلى مشاكل بالملاءة المالية في حال استمراره
- السيولة تحسنت لدى القطاعات الخدمية رغم الأزمة.. والبنوك والاستثمار الأكثر تأثراً
المحرر الاقتصادي
أطلقت النتائج المالية للشركات الكويتية في النصف الأول من العام الحالي جرس إنذار، حيث أظهرت تأثر مستويات السيولة لدى الشركات بتداعيات جائحة كورونا، فقد انخفضت مستويات السيولة بقائمة المركز المالي لدى أكبر 50 شركة مدرجة بالبورصة الكويتية بنهاية يونيو الماضي بنسبة 1.5% مقارنة بمستوياتها نهاية العام الماضي، حيث فقدت خزائن تلك الشركات من الكاش لديها والمودع منه في البنوك 192 مليون دينار (ما يقرب من 630 مليون دولار).
ومن خلال رصد لـ «الأنباء» في تفاصيل هذه التراجعات، يلاحظ أن التأثير بدأ مع الإجراءات المرتبطة بانتشار الفيروس في النصف الثاني من شهر مارس وامتد حتى نهاية يونيو، حيث تمت الآثار الإيجابية خلال الربع الأول وما قبلها.
وفي رصد للفترة المقارنة، يلاحظ أيضا أن هذه المؤسسات سعت إلى مراكمة السيولة لديها، حيث تمكنت في زيادة السيولة لديها خلال النصف الثاني من العام الماضي بقيمة 1.25 مليار دينار بزيادة تبلغ نسبتها 11.3%.
وتبلغ مستويات الكاش لدى تلك الشركات الخمسين 12.1 مليار دينار (أي ما يتخطى نحو 40 مليار دولار) بنهاية يونيو الماضي مقارنة بمستواها البالغ نحو 12.3 مليار دينار في نهاية العام 2019 (علما أن مستويات الكاش بنهاية يونيو من العام الماضي كانت قد بلغت 11.04 مليار دينار).
ملاءة مالية
ولا يعد تناقص مستويات السيولة لدى الشركات والبنوك مشكلة رئيسية، ولكن الأخطر أن يتحول تناقص السيولة إلى مشكلة في الملاءة المالية لتلك الكيانات الاقتصادية، حيث سيؤدي عدم قدرتها على سداد التزاماتها بسبب هذا النقص الى مشاكل في الاقتصاد بسبب الارتباطات الكثيرة بين الشركات الكبيرة وامتدادها بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وقد حذر محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل مطلع الأزمة في أبريل الماضي من تحول نقص السيولة لمشاكل ملاءة مالية، مشيرا إلى تركيز القرارات التي تم اتخاذها على تفادي حدوث ذلك.
وتعني مشاكل الملاءة المالية عدم القدرة على سداد الالتزامات لأطراف عدة من الموردين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ما يخلق بدوره مشكلة أكبر لدى تلك الكيانات الأصغر، إضافة إلى عدم سداد التزامات الديون والقروض ما قد يهدد سلامة القطاع المالي الذي يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد.
سيولة مصرفية
ويبدو أن القطاع المصرفي كان الأكثر تأثرا بتناقص السيولة لديه نتيجة تداعيات جائحة كورونا، حيث تناقصت السيولة لديه خلال الستة أشهر الأولى من هذه السنة نحو 243.5 مليون دينار وبما نسبته 2.75%، بعدما وصلت إلى 9.22 مليارات دينار بنهاية يونيو الماضي.
وكانت السيولة وصلت الى مستويات بلغت في نهاية العام الماضي 9.46 مليارات دينار.
وقد بادرت البنوك الكويتية إلى اتخاذ إجراءات من تأجيل الأقساط وغيرها ما اثر بشدة على مستويات السيولة لديها، حيث تدخل بنك الكويت المركزي عبر تخفيف القيود الرقابية، ما ساهم في توفير 5 مليارات دينار لاستخدامها في تعويض نقص السيولة وزيادة قدرتها على الإقراض.
قطاعات دفاعية
وعلى الرغم من تراجع سيولة 21 شركة مدرجة فقط مقارنة بزيادتها لدى 29 شركة مدرجة خلال النصف الأول من العام الحالي، إلا أن اكثر الشركات غير المصرفية التي زاد الكاش لديها تنتمي لقطاعات خدمية لم تتوقف خدماتها أو تتأثر بتداعيات الجائحة، بل زاد بعضها من نشاطه.