كل الانظار تركزت في اليومين الاخيرين بعد انتهاء الانتخابات الأميركية على الرقم السحري «270» وهو عدد الأصوات في المجمع الانتخابي الذي يضمن لمن يحصل عليه تسلم مفاتيح البيت الابيض.
وفيما كان المرشح الديموقراطي جو بايدن يقترب من الاستحواذ عليه، عكف مسؤولو حملة خصمه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب على إقامة الدعاوى القضائية للطعن بنتائج بضع ولايات حاسمة تأخرت فيها النتائج، والمطالبة بوقف الفرز في بعضها، بدعوى أن الانتخابات الرئاسية تشهد تزويرا.
وللمرة الأولى منذ العام 2000، لم يعرف الأميركيون في اليوم التالي للاقتراع، اسم رئيسهم المقبل الذي سيؤدي اليمين في 20 يناير 2021. كما انها المرة الأولى التي يشارك بها هذا العدد من الناخبين الأميركيين منذ عقود.
فقد أدلى 160 مليون ناخب بأصواتهم، وقدرت نسبة المشاركة بـ66.9% مقابل 59.2% في انتخابات 2016، حسب مركز «مشروع الانتخابات الاميركي».
ومع تقدم ساعات يوم أمس، ضاق الفرق أكثر فأكثر في خمس ولايات، إذ تقدم بايدن قليلا في نيفادا وأريزونا في حين تقلص تقدم ترامب السابق في بنسلفانيا وجورجيا الحاسمتين مع فرز الأصوات المرسلة بالبريد أو غيره من أشكال التصويت الغيابي. واحتفظ ترامب بتقدم بسيط في نورث كارولاينا، وهي ولاية حاسمة أخرى.
وبفوزه بولايتي ويسكونسن وميتشيغان اللتين كان فاز بهما ترامب في الانتخابات السابقة، وولاية أريزونا، بات جو بايدن يتمتع بدعم 264 من كبار الناخبين، أصبح بحاجة للفوز بواحدة فقط من ولايات نيفادا التي تمتلك ستة اصوات من كبار الناخبين، أو جورجيا التي تمتلك 16 أو بنسلفانيا بـ 20 صوتا انتخابيا، تمكنه من بلوغ الرقم السحري 270، أو تجاوزه ما يسمح له بأن يصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة.
وكان يتعين على ترامب أن يحتفظ بالولايات التي تقدم فيها بالإضافة إلى أريزونا أو نيفادا للفوز وتجنب أن يصبح أول رئيس أميركي يخسر فترة الرئاسة الثانية منذ جورج بوش الأب في 1992.
ورغم انه لم يعلن الفوز صراحة كما فعل خصمه منذ يوم الانتخابات، إلا أن بايدن كان واثقا من تحقيقه، حيث أطلق موقعا إلكترونيا لبدء مرحلة الانتقال إلى البيت الأبيض بقيادة الديموقراطيين في يناير.
ويقول خبراء في مسألة الانتخابات الأميركية إن التزوير أمر نادر.
وجاهدت حملة ترامب للإبقاء على فرصه في الفوز، فطالبت بإعادة فرز الأصوات في ويسكونسن ورفعت دعاوى قضائية في ميتشيغان وبنسلفانيا لوقف إحصاء الأصوات.
وقال مدير حملة ترامب بيل ستيبين «نتخذ إجراءات قانونية لتعليق عملية فرز الأصوات في انتظار شفافية أكبر».
ووصفت جوسلين بنسون وزيرة خارجية ولاية ميتشيغان الدعوى القضائية التي أقامتها حملة ترامب على الولاية بأنها «تافهة». وقال حاكم ولاية بنسلفانيا توم وولف «ديموقراطيتنا أمام اختبار كبير في هذه الانتخابات»، داعيا إلى التحلي بالصبر.
ورفعت حملة ترامب كذلك دعوى في جورجيا للمطالبة بأن تفصل مقاطعة تشاثام التي تضم مدينة سافانا الأصوات التي وصلت متأخرة لضمان عدم احتسابها.
وطلبت الحملة كذلك من المحكمة العليا السماح لترامب بالانضمام إلى دعوى رفعها جمهوريون في بنسلفانيا بشأن ما إذا كان يحق للولاية قبول الأصوات التي تأخر وصولها.
وفي مجملها تبدو مناورات ترامب مسعى منه للطعن في نتائج الانتخابات، بعد يومين من توجه عشرات الملايين من الأميركيين إلى مراكز الاقتراع خلال جائحة قلبت الحياة اليومية رأسا على عقب.
وكتب ترامب على تويتر «يجدون أصوات بايدن في كل مكان.. في بنسلفانيا وويسكونسن وميتشيغان. أمر بالغ السوء لبلدنا».
أما بايدن فقال إنه «ينبغي احتساب كل صوت. لن ينتزع أحد ديموقراطيتنا منا، لا الآن ولا في أي وقت». وقد اعد خطاب الفوز بالفعل أمس بانتظار حسم نتيجة احدى الولايات السابقة.
وأكد في خطاب مقتضب في منزله في ويلمينغتون بولاية ديلاوير «جئت لأقول لكم أنه عندما ينتهي فرز الأصوات، نعتقد أننا سنفوز».
وانتقدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «مزاعم الرئيس الأميركي التي لا أساس لها من الصحة» بشأن الانتخابات.
وفي نهاية حملة طويلة اتسمت بحدة استثنائية وتأثرت بوباء كوفيد-19، تكشف النتائج أن ترامب لم يواجه الرفض الانتخابي الذي توقعته استطلاعات الرأي، ما يثبت أنه حتى لو هزم، تبقى قاعدته الانتخابية وفية له إلى حد كبير.
وفاق تدفق بطاقات الاقتراع البريدية قدرات مراكز فرز الأصوات بسبب الإقبال على هذا النوع من التصويت في أجواء الأزمة الصحية.
وسيستغرق فتح الظروف البريدية والتدقيق في أوراق الاقتراع أياما عدة في بعض المدن خصوصا في فيلادلفيا، معقل الديموقراطيين.
وقال إد فولي المتخصص في القانون الانتخابي في جامعة ولاية أوهايو لوكالة فرانس برس إنه إذا تدخل القضاء كما حدث في العام 2000 «فقد تستمر العملية أسابيع».
ولا يبدو ان الطريق سيكون مفروشا بالورود أمام «بايدن الرئيس» في حال حقق حلمه، لأنه سيواجه معركة عنيفة للحكم في ظل سيطرة الجمهوريين شبه مؤكدة على مجلس الشيوخ، وهو ما يرجح تعطل الكثير من مشاريع القوانين الواردة على جدول الأعمال التشريعي الذي يشمل توسيع الرعاية الصحية ومكافحة تغير المناخ.
ويجيء هذا الشد والخلاف عقب حملة انتخابية طغت عليها التراشقات العنيفة وسط جائحة أودت بحياة أكثر من 233 ألفا بالولايات المتحدة وأفقدت الملايين أعمالهم. كما مرت البلاد بشهور مضطربة شهدت فيها احتجاجات على العنصرية ووحشية الشرطة.
وفي التصويت الشعبي على مستوى البلاد، حقق بايدن تقدما مريحا بحوالي 3.6 ملايين صوت. وفاز ترامب في انتخابات عام 2016 على الديموقراطية هيلاري كلينتون بعد فوزه بولايات حاسمة على الرغم من أنها حصلت على حوالي ثلاثة ملايين صوت إضافي على مستوى البلاد.