ضيقت طالبان الخناق أمس، على شمال أفغانستان حيث سيطرت على 3 عواصم ولايات إضافية، بعد سيطرتها السبت على ولايتين في وقت تنقل معركتها إلى المدن بعدما انتزعت معظم مناطق الريف في الأشهر الأخيرة.
وسيطر المتمردون على ما يصل إلى أربع عواصم ولايات منذ الجمعة في هجوم سريع يبدو أنه شكل ضغطا كبيرا على القوات الحكومية.
وأكد نواب وسكان أن مدينتي قندوز وساري بول في الشمال سقطتا امس، بعد معارك شرسة.
وذكرت وسائل الاعلام المحلية (باجهوك نيوز) ان طالبان استولت امس، على منزل الحاكم والسجن المركزي وبعض الأجزاء الأخرى من العاصمة الإقليمية لمقاطعة (قندوز) كما هاجمت أجزاء مختلفة من عاصمة المقاطعة وفي الصباح سيطرت على (تشوك اي مركازي) وبعض الأجزاء الأخرى من المدينة. وتحدث أحد سكان قندوز عن «حالة فوضى تامة» تعم المدينة.
من جهته، قال عمرو الدين والي عضو المجلس التشريعي في قندوز إن مقاتلي طالبان استولوا على المباني الحكومية الرئيسية في المدينة وإن القوات الحكومية لم تعد لها السيطرة سوى على مطار المدينة وقاعدتها هناك.
وقال محمد نور رحماني عضو المجلس التشريعي في إقليم ساري بول أمس، إن طالبان استولت أيضا على المباني الحكومية في عاصمة الإقليم الواقع في شمال أفغانستان وطردت المسؤولين من المدينة إلى قاعدة عسكرية قريبة.
من جهتها، أكدت طالبان في بيان «بعد قتال شرس سيطر عناصرها على عاصمة (الولاية) قندوز». وأضافت «سيطرت العناصر أيضا على مدينة ساري بول بما في ذلك المباني الحكومية وكافة المنشآت فيها».
وتعد قندوز أهم مكسب تحققه طالبان منذ أطلقت هجوما في مايو مع بدء القوات الأجنبية آخر مراحل انسحابها من البلاد.
وأكدت وزارة الدفاع أن القوات الحكومية تقاتل لاستعادة المنشآت الرئيسية. وذكرت في بيان أن «قوات خاصة أطلقت عملية تطهير. تم تطهير بعض المناطق بما في ذلك مباني الإذاعة والتلفزيون الوطنيين من عناصر طالبان الإرهابيين».
وقال المستشار لدى مجموعة الأزمات الدولية إبراهيم ثوريال إن «السيطرة على قندوز مهمة للغاية إذ إنها ستخفف الضغط عن عدد كبير من قوات طالبان ليكون من الممكن حشدهم في أجزاء أخرى من الشمال».
وانتشرت تسجيلات مصورة تظهر المعارك التي تضمنت مشاهد لإطلاق سراح العديد من السجناء في المدن التي تمت سيطرة عليها.
بالتزامن قالت باروينا عظيمي، الناشطة المدافعة عن حقوق المرأة في ساري بول، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف إن مسؤولي الحكومة والقوات المتبقية انسحبوا إلى ثكنات تقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات عن المدينة.
وقال محمد حسين مجاهد زادة عضو مجلس ولاية ساري بول إن «طالبان حاصرت كتيبة عسكرية على مشارف المدينة»، مؤكدا أن «كل الأجزاء الأخرى للمدينة أصبحت تحت سيطرة طالبان» لتصبح رابع ولاية تسيطر عليها الحركة منذ الجمعة.
في الوقت نفسه، سيطرت طالبان على السجن المركزي بإقليم تخار، شمال أفغانستان وحررت جميع السجناء، طبقا لما ذكره ممثل محلي امس، حسب وكالة «باجوك» الأفغانية للأنباء.
وقال عزام افضلي، سكرتير مجلس الإقليم إن طالبان استولت على السجن المركزي قبل ظهر امس، وحررت جميع السجناء. وذكر مصدر أمني آخر أن طالبان سيطرت على معظم المناطق بمدينة طالقان، عاصمة إقليم تخار.
الى ذلك، أدانت السفارة الأميركية لدى كابول هجوم طالبان العنيف الجديد على عواصم مقاطعات أفغانية.
وانتقدت السفارة الأميركية ـ في بيان امس، استيلاء طالبان على المدن الافغانية، واصفة هذه التحركات بأنها»غير قانونية.
وأفادت السفارة ـ في البيان الذي نقلته وكالة أنباء (باجفاك) الأفغانية ـ بأن «تصرفات طالبان لفرض حكمهم بالقوة غير مقبولة وتتعارض مع مطالبهم بدعم تسوية تفاوضية في عملية السلام».
وأضافت أن مثل هذه الأعمال تظهر استخفافا متعسفا بحقوق المدنيين، ومن شأنها أن تزيد من الأزمة الإنسانية المشتعلة في البلاد.
وأضاف البيان «ندعو طالبان إلى الموافقة على وقف دائم وشامل لإطلاق النار والمشاركة بشكل كامل في مفاوضات السلام لإنهاء معاناة الشعب الأفغاني».