Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» أول صحيفة خليجية تغطي الربيع الليبي
ليبيا بعد القذافي
20 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

طرابلس - عدنان خليفة الراشد
ثورة الدم والسلاح
لم يعد ثمة شك في ان ثورة الشعب الليبي اتت مغايرة تماماً للثورات العربية التي اندلعت في تونس وتبعتها مصر ولا يوجد من يعرف أين سينتهي «ربيع الثورات العربية» كما أطلق عليها لباقة.
ولان هذه الثورة مختلفة عن غيرها كانت لـ «الأنباء» أيضا تغطيتها المختلفة، اذ سارعت في مايو الماضي إلى زيارة ميدانية إلى بنغازي، ولم يكن الغرب الليبي بيد الثوار حينما كان القذافي مسيطرا على طرابلس الغرب، والتقت ـ حينها ـ بقيادات الثورة الليبية، واطلعت عن كثب على دعم دول مجلس التعاون الخليجي والدعم العربي والدولي وبالأخص الدور الريادي الذي قامت به الحكومة القطرية في إسناد الشعب الليبي الذي كان يتعرض الى حملة إبادة على أيدي قوات القذافي.
مرة أخرى قطعت «الأنباء» آلاف الكيلومترات في الشهر الجاري لزيارة طرابلس الغرب، ولمست ـ ضمن ما لمسته ـ ان هذه الثورة تختلف عما حدث في تونس التي خرج رئيسها زين العابدين بن علي دون عنف وتختلف عما حدث في مصر التي تنازل فيها الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم ولم يلجأ إلى قمع الشعب بالأسلحة الخفيفة والثقيلة كما هي الحالة الليبية!
أثناء جولاتنا الميدانية في بنغازي في تحقيقنا السابق والذي نشرناه في حينه، وفي جولتنا الآن في طرابلس، عرفنا عن كثب حجم الدمار والجرائم التي ارتكبتها كتائب القذافي ضد المدنيين العزل، فضلا عن شهود عيان ذكروا لنا كيف قامت بعض الكتائب بتعذيب المعارضين وحرق واغتصاب أهالي الثوار!
واتساقا مع ما سبق تفردت الثورة الليبية بأنها الوحيدة ـ حتى الآن ـ في الربيع العربي التي حظيت بدعم محلي تمثل في الثوار وعموم الشعب الليبي، وإقليمي تمثل في الدور الريادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي وللجامعة العربية التي طالبت المجتمع الدولي بحماية المدنيين، ومن ثم بقرار دولي صادر من الأمم المتحدة رقم «1973» ينص على حماية المدنيين من الإبادة الجماعية التي تقوم بها قوات القذافي.
ولعل أبلغ وصف في هذا ما قاله أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كلمة ألقاها في مؤتمر «مساندة ليبيا الجديدة» الذي عقد في باريس: «ان التحول الذي جرى في ليبيا هو أولا وقبل كل شيء تعبير عن إرادة الشعب الليبي، ولكن هذا التحول كان عسيرا على المواطنين الخارجين في تظاهرات شعبية سلمية جوبهوا بالسلاح»!! وأضاف الشيخ حمد: «فكان ان دافعوا عن أنفسهم ووجدنا أنفسنا أمام مفترق طرق ماذا نفعل، هل نتركهم يبادون أم نضطلع بمسؤولياتنا كعرب وكمجتمع دولي»؟ مؤكدا سموه: «أننا اتخذنا قرارنا بان نوفر لهم الحماية ونحن ندرك حجم المسؤولية».
ومن هنا نجد ان دول مجلس التعاون الخليجي استوعبت باكرا ما يحدث على التراب الليبي فكان موقفها لا ينظر الى الخلف وغير متردد وهو ما يعكس حجم الثقة الذي تتمتع به القيادة القطرية.
وليس خافيا على احد ان دولة قطر ـ التي كانت هي اللاعب الأبرز في ساحة التحرير الليبية ـ استمدت موقفها المتفرد من قراءتها الجيدة للمكون الليبي الذي يرتكز في تركيبته على أبناء القبائل، والتيارات الإسلامية والليبرالية والمعارضة الليبية المستقلة فحرصت على ان تقترن الأقوال بالأفعال طوال فترة الثورة الليبية التي انطلقت يوم 17 فبراير السابق. وكنتيجة طبيعية للموقف القطري الداعم للشعب الليبي أتى موقف شيوخ ووجهاء القبائل الليبية الذين توافدوا على الدوحة لتقديم الشكر والعرفان للقيادة القطرية. ولعل ابلغ وصف لتلك الزيارات جاء على لسان رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل حين قال: «كان لزاما على الليبيين بعد ان حققوا النصر الكامل وتحرير ليبيا من حكم القذافي ان يأتوا الى الاخوة في دولة قطر وعلى رأسهم سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤكدا ان زيارتهم جاءت لتعطي كل ذي حقه حقه من الفضل والذي يعكس الموقف الشهم، والذي ينم عن نخوة عربية أصيلة، والذي اتخذته دولة قطر بالوقوف الى جانب الشعب الليبي في اللحظات الأولى من ثورته المجيدة»، مشيرا إلى ان قطر انحازت في موقفها الى الحق والعدل، واضعة مصلحة الشعب الليبي فوق اي اعتبارات أخرى، وقال: «لقد أكدت لسمو الأمير الشيخ حمد ان ثورة الشعب الليبي لم يكن ليكتب لها النجاح لولا الموقف النبيل الذي اتخذته قطر بوقوفها مع الليبيين على كل المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والإنسانية والإعلامية ووفرت كل أسباب النجاح حتى يصل الشعب الليبي الى اللحظة التي يمكن ان يعيش فيها بحرية وكرامة بعد الظلم الذي لاقاه على يد القذافي». إن ليبيا اليوم وبعد استكمال تحريرها تتطلع للحرية والأمن والممارسة السياسية الديموقراطية مع أخذ الحذر من الإفراط في التفاؤل لعدة أسباب أهمها ان الفئات التي تحالفت ضمن المجلس الوطني الانتقالي غير منسجمة فكريا أو سياسيا، وبرزت الخلافات فيما بينها إزاء العديد من القضايا، وهذا يستلزم الإسراع بكتابة الدستور الذي يحدد هويته وفق إرادة الشعب الليبي، هذا بالإضافة الى ضرورة جمع السلاح المنتشر وتشكيل جيش وطني يضم كل الثوار، وكذلك الإسراع بتشكيل لجنة «الحقيقة والمصالحة» لتحقيق عدالة انتقالية معقولة.
يبقى مستقبل ليبيا بعد مقتل القذافي وزوال نظامه مفتوحا على جميع الاحتمالات. والنخب من الشعب الليبي على دراية واستيعاب لهذه الاحتمالات، وهذه النخب تعي تماما أن القادم أصعب من الماضي، فالإطاحة بالطاغية القذافي هدف أجمع عليه الكل، أما بناء نظام جديد فهذا يستلزم مزيدا من الحكمة والصبر، وقد تختلف فيه وجهات النظر، إلا أن المهم في وضع الساحة الليبية الآن هو الحاجة لقادة حكماء يمكنهم قيادة فئات الشعب وليس الانقياد لها.
الكويت حاضرة في ليبيا
فريق الهلال الأحمر الكويتي في ليبيا
منذ اندلاع ثورة الربيع الليبي المباركة والكويت حاضرة في كل تطورات الحدث الليبي وعلى رأس هذا الحضور اللافت للنظر مكرمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وهي 50 مليونا للمجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي يرأسه مصطفى عبدالجليل.
وكان هناك دور مشهود للعمل الخيري الكويتي فقد أشاد العديد من الليبيين على المستويين الرسمي والشعبي بقوافل المساعدات الكويتية تتقدمها المساعدات التي قدمت من اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة وبيت الزكاة الكويتي وبيت التمويل الكويتي والهلال الأحمر الكويتي، مما جعل الجامعة العربية تعرب عن تقديرها للمساهمات الكويتية للتخفيف من معاناة النازحين الليبيين.
الجدير بالذكر ان الكويت رسميا وشعبيا قدمت للشعب الليبي مدا إغاثيا شاملا على شكل مساعدات تركت الأثر البالغ في نفوس المواطنين الليبيين من المحتاجين خاصة من الأطفال والنازحين نتيجة الحرب، وكل هذه المساعدات مساهمة رمزية من الشعب الكويتي لأشقائه واخوته في ليبيا.
الهلال الأحمر الكويتيوفر المساعدات الانسانية للأسر الليبية
جرحى ليبيون لدى وصولهمللعلاج في المستشفيات الكويتية
سيارات شرطة المرور مقدمةمن وزارة الداخلية الاماراتية
الإمارات قدمت مساعدات إنسانية لمناطق الجنوب الغربي
ساهمت دولة الامارات العربية المتحدة في إغاثة الشعب الليبي من خلال تقديمها مساعدات إنسانية.
وكان رئيس دولة الإمارات سمو الشيخ خليفة بن زايد وجه بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين من آثار الدمار الذي لحق جراء الحرب التي كانت دائرة في ليبيا، وقد أرسلت الإمارات معونات على متن سفينة الى بنغازي بالتنسيق مع تركيا، كما أرسلت طائرتين تحملان مواد غذائية ومستلزمات طبية، وقد أعلن وكيل وزارة الخارجية جمعة مبارك أن الامارات تقوم بدور إنساني من واقع الاخوة والصداقة اللتين تجمعانها بالشعب الليبي.
من جانبه، قال قائد فريق الاغاثة الاماراتي الموفد عبدالرحمن ابراهيم إن أكثر من 100 طن من المواد الغذائية والأدوية قد دخلت الى منطقة الجنوب الغربي من ليبيا والتي تضمنت مناطق النالوت وجادو وكاياو والرحيبات والرحيان ويفرن والزنتان، مؤكدا أن فريقا طبيا وثلاث سيارات إسعاف مجهزة بكامل لوازمها وصلت الى منطقة الجبل الغربي.
وفد الهلال الاحمر والجهات الاغاثية الاماراتية
شاحنات اماراتية تنقل مواداغاثية وطبية للشعب الليبي
إستراتيجيتنا تستبدل وزارة الإعلام بـ «المجلس الأعلى للإعلام»
شمام لـ «الأنباء»: ليبيا الجديدة بحاجة إلى حكومة «تفاهم»
ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والمستشار مصطفى عبدالجليليتوسطان ممثلي الدول في مؤتمر لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا
الشعب الليبي جاهز للإنتخابات التشريعية بعد 8 أشهر
ممتنون لدولة قطر ونأمل أن تقف على مسافة واحدة من الجميع
محمود شمام متحدثاللزميل عدنان الراشد (فريال حمال)
من الحقائق الثابتة أن الثقافة السياسية التعدّدية ومفهوم الأحزاب والتنظيمات السياسية وتنظيم النقابات ومؤسسات المجتمع المدني غائبة كغياب مؤسسات الدولة إبان حكم القذافي.
لهذا وجدت التيارات السياسية ذات الميول الإسلامية الفرصة سانحة للتحرك بشكل مُنظّم ما أزعج القوى الليبرالية التي تضم في أغلبها معارضين قضوا أكثر من نصف أعمارهم خارج ليبيا خوفا من بطش القذافي ومطاردة أجهزته الأمنية لهم.
الآن وبعد زوال حكم القذافي الذي اختزل ليبيا في شخصه لأكثر من أربعة عقود جعلها حقل تجارب لأفكاره العبثية، ومنها انعدام ثقافة الحوار والاختلاف والأمية السياسية، برزت الخلافات بدل الاختلافات في الساحة السياسية الليبية بين القوى الليبرالية والإسلامية بغية الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من مواقع السلطة والإدارة الجديدة للبلد.
والليبيون اليوم بمختلف شرائحهم وتوجهاتهم يترقبون بحذر ماهية الحكومة الانتقالية التي يسعى إلى تشكيلها د.عبدالرحيم الكيب الذي انتخبه المجلس الوطني الانتقالي بعد استقالة د.محمود جبريل الذي شغل منصب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي طيلة فترة الثورة وتحرير مدن ليبيا من القذافي وأعوانه.
د.عبدالرحيم الكيب
محمود شمام
والليبيون أيضا وهم يترقبون ذلك يقدّرون عاليا الجهد الذي بذله المجلس الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى عبدالجليل الذي يحظى باحترام وقبول غالبية القوى السياسية والقبائل وإن كانت ميوله تتجه صوب القوى الإسلامية بشكل لا يخفى على أحد، كذلك بذل المكتب التنفيذي للمجلس جهودا غير عادية في ظروف غير عادية، وهي ليست بخافية على أحد سواء داخل ليبيا أو خارجها منذ اندلاع ثورة 17 فبراير وحتى سقوط نظام القذافي في أكتوبر الماضي، حيث أضحت جهوده من ركائز عملية تحرير ليبيا.
ومهما كانت الخلافات في ساحة العمل السياسي الليبي فإن الليبيين وأصدقاء بلدهم يأملون أن تُطوى المرحلة السابقة ويتفرّغ الجميع للمرحلة القادمة بكل ما تحمله من تحديات أبرزها تشكيل مجلس تأسيسي لوضع دستور ينقل ليبيا إلى دولة المؤسسات وحقوق الإنسان، ودعم الدكتور عبدالرحيم الكيب في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كفاءات تقود ليبيا خلال الفترة الانتقالية والإعداد للانتخابات الحرة التي تمكّن الليبيين من اختيار الرئيس ومن المشاركة في إدارة الشأن العام عبر ممثليهم في المجالس المنتخبة.
محمود شمام متحدثا في آخر مؤتمر صحافي للمكتب التنفيذي التابع للمجلس الوطني الانتقالي
لافتة علقت في ميدان الشهداء
كما يجب التركيز حاليا على إجراء مصالحة وطنية لا تستبعد أحدا وإدماج الثوّار في مؤسسات الدولة دون تمييز بينهم بسبب الانتماء السياسي أو القبلي أو المناطقي، قطعا لدابر الفتنة وعرفانا بالتضحيات الكبيرة التي قدموها، وتشكيل مؤسسات تعنى بشؤون الجرحى والأيتام والأرامل وضحايا عنف وبطش القذافي.
أما جمع السلاح وطمأنة الثوّار بعدم تجاهل تضحياتهم، وإعادة فتح مرافق الدولة الخدمية والإعلامية ليستفيد منها الشعب الليبي، فهذه من التحديات التي يجب مواجهتها بالحكمة والتعقّل.
«الأنباء» وهي تستوضح مضمون هذه القضايا وحدودها التقت الإعلامي المخضرم والسياسي المتزن محمود شمام المكلف بشؤون الإعلام بالمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي، حيث أعرب عن أمله بأن يتمكن رئيس الحكومة الانتقالية د.عبدالرحيم الكيب من تشكيل الحكومة الانتقالية قبل نهاية الشهر الجاري، وأن تكون حكومة تفاهم وليست محاصصة، متوقعا أن تضم هذه الحكومة الانتقالية ذات الثمانية شهور ما بين 18 و22 وزيرا.
وحول قدرة المجلس الوطني الانتقالي على الاستمرار في إدارة البلاد أوضح شمام أن ثورة الشعب وإسقاط نظام القذافي وما تنتج عن ذلك من تحديات في فترة ما بعد التحرير أكبر من قدرات المجلس الانتقالي سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي بسبب عدم تكوينه عن طريق الانتخاب، وهذا لا يعني إغفال الدور الإيجابي للمجلس في بداية الثورة، ولكن زيادة عدد الأعضاء فيه أفقدته القدرة على جودة الأداء.
وعن الاستراتيجية الإعلامية التي عكف على إعدادها مع فريق من المختصين قال شمام ان معظم بنود الاستراتيجية قد تم إقرارها من قبل المجلس الانتقالي وآمل أن يتم الانتهاء منها قبيل تشكيل الحكومة الانتقالية، موضحا أن أبرز ما في الاستراتيجية هو عدم وجود مسمى لوزارة الإعلام وستُناط عملية الإشراف على الإعلام بجميع أنواعه ووسائله بالمجلس الأعلى للإعلام وكذلك تكوين جهاز يعنى بشؤون الإعلام الجديد (الإلكتروني) إضافة إلى تشجيع ودعم الصحافة والإعلام المرئي والمسموع.
وعن إمكانية إجراء انتخابات تشريعية بعد ثمانية أشهر وهو عمر الحكومة الانتقالية أوضح شمام أن الشعب الليبي بكل فئاته ومكوّناته جاهز لهذه الانتخابات، والليبيون حاليا لا يعيشون فراغا سياسيا بقدر ما هو فراغ أمني والمسؤولية في ذلك تقع على عاتق المجلس الانتقالي الذي يجب أن يبتعد عن المركزية في إدارته للملف السياسي للبلاد.
وحول رأيه في موضوع لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا التي تشكلت بعد تحرير ليبيا وانتهاء مهام قوات حلف الناتو، تمنى شمام أن تكون اجتماعات هذه اللجنة على الأراضي الليبية وبرئاسة ليبيا، مؤكدا في هذا الصدد أن هذا التمني نابع من إرادة الليبيين دون إنقاص من أهمية ودور أحد، وإذا كان هناك من يفسر ذلك بأنه إشارة لدولة قطر فينبغي التوضيح والتأكيد أن قطر بقيادتها وحكومتها وشعبها قدمت للشعب الليبي وثورته الكثير وفي كل المجالات السياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية والإغاثية ونحن ممتنون لها لما قدمته ومازالت تقدمه، ولا ننازعها في بحثها عن مصالحها فهذا مشروع لدولة قطر ولجميع الدول التي ساندتنا وأعانتنا على تحرير بلدنا، لكن ما أتمناه أيضا هو أن تقف الشقيقة قطر على مسافة واحدة من جميع الأطراف في الساحـــة الليبية.
شمام في سطور
٭ ناشط ومعارض وإعلامي ليبي.
٭ ليبرالي الفكر السياسي بعد أن كان قوميا واشتراكيا.
٭ انخرط في بداياته في صفوف أشبال حركة القوميين العرب عندما كان طالبا في الولايات المتحدة الأميركية.
٭ غادر ليبيا في الثمانينيات نتيجة معارضته لنظام العقيد القذافي وعاد إليها عند اندلاع ثورة 17 فبراير وتشكيل المجلس الوطني الانتقالي وتم تكليفه بشؤون الإعلام بالمكتب التنفيذي التابع للمجلس.
٭ كإعلامي عمل سابقا عضوا في مجلس إدارة شبكة الجزيرة ومديرا لتحرير مجلة نيوزويك (النسخة العربية) ومديرا لمكتب صحيفة صوت الكويت ومديرا لمكتب صحيفة الوطن بالعاصمة الأميركية واشنطن وشغل كذلك منصب نائب الرئيس التنفيذي لشركة هوت سورس للإعلام.
٭ بعد انتهاء عمله في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي سيتفرغ للعمل السياسي ولا ينوي الدخول في الحكومة الانتقالية التي ستشكل قريبا.
بدأ حياته مجاهداً في أفغانستان وشارك في تأسيس «الجماعة السلفية» ثم أصبح أميراً لها فقائداً للمجلس العسكري
بلحاج لـ «الأنباء»: الدعم القطري لثورتنا باقٍ في ذاكرة الشعب والثوار والأجيال
عبدالحكيم بلحاج في حديث مع نائب رئيسالتحرير الزميل عدنان الراشد (فريال حماد)
بلحاج يوجه تعليماته لأحد مساعديهحول أوضاع العاصمة طرابلس
لن ننسى التأثير الإيجابي للثورتين التونسية والمصرية على ثورة شعبنا
وثائق العهد البائد محفوظة وبعضها نقل إلى مخابئ في مزارع القذافي وأعوانه
لافتة تعبر عن ثقة أبناء الشعب الليبي في أنفسهم
بعد تحرير العاصمة الليبية (طرابلس) في الثاني والعشرين من شهر اغسطس الماضي برز اسم «الشيخ» عبدالحكيم الخويلدي بلحاج واستقطب اهتمام كل من زار ويزور ليبيا، واصبح مقصد وسائل الاعلام بمختلف أنواعها وجنسياتها، بل حتى الهيئات والوفود الديبلوماسية العربية منها والأجنبية حرصت على ملاقاته والتعرف عليه وقراءة أفكاره ونواياه رغم كل ما قيل وكتب عنه وما هو متعلق به ومثبت في كثير من المواقع الاخبارية الالكترونية.
الدوائر الضيقة المحيطة به لا تستغرب ذلك الاهتمام بشخص عبدالحكيم بلحاج، فهذا الرجل الذي قارب الخمسين من عمره بدأ حياته العملية «مجاهدا» في أفغانستان وشارك في تأسيس الجماعة السلفية المقاتلة، ثم أميرا لها مرورا بمراحل غير عادية من الجهاد والتنقل والاعتقال، واخيرا المشاركة في الثورة الشعبية الليبية في 17 فبراير الماضي، وتوليه قيادة مجموعات الثوار في عملية «فجر عروس البحر» التي تعتبر من أسرع الهجمات وأكثرها تنظيما ونتج عنها تحرير مدينة طرابلس وانهاء سيطرة العقيد القذافي وأبنائه وكتائبه عليها، والتي على اثرها تم اختياره رئيسا للمجلس العسكري لمــدينة طرابلس وبات من موقـــعه الأخير هذا يشكل مــوقعا عسكريا وامينا بل وســياســـيا جديرا بالاهتمام في واقع «ليبيا ما بعد القذافي».
«الأنباء» زارت مقر المجلس العسكري لمدينة طرابلس في قاعدة «معيتيقة» الجوية بغية لقاء الشيخ عبدالحكيم بلحاج الذي فضل ان يكون اللقاء في فندق «المهاري» في وسط العاصمة طرابلس بعيدا عن ضغوطات مقر العمل من اتصالات ومراجعين، وكان اللقاء مع القائد الميداني الهادئ الوقور ـ الذي بادر بالترحيب بأول صحيفة خليجية تزوره وتلتقيه في طرابلس بعد سقوط نظام القذافي.
مجلس مؤقت
وفي معرض ردوده على تساؤلات «الأنباء» ذكـــر رئيس المجلس العسكري لمدينة طرابلس ان هذا المجلـــس يمثل كل ثوار طرابلس وهـــو بالتأكيد مجلس مؤقت، وتنحصر مهام المجلس في ترتيب أوضاع مجاميع ثــــوار المدينة ويضطلع بمهام تأمين مناطق العاصمة ومرافقها والمنشآت العامة فيها.
تأسيس كيانات الدولة
وقال عبدالحكيم بلحاج ان علاقة المجلس العسكري في مدينة طرابلس بالمكتب التنفيذي السابق للمجلس الوطني الانتقالي هي علاقة مؤسسية حيث تكون بتعيين المجلس العسكري لوزارة الدفاع من حيث الاشراف والتخطيط وما يتعلق بالاسلحة والتسليح، أما الآن وبعد اختيار د.عبدالرحيم الكيب رئيسا للحكومة الانتقالية (بدلا عن المكتب التنفيذي) فنحن كمجلس عسكري نتمنى له التوفيق في تشكيل الحكومة الانتقالية والمهمة المنوطة به مهمة وصعبة، وهو يأتي في مرحلة تأسيس كيانات الدولة، وبناء ليبيا بعد تحريرها هو الأصعب والاكثر تحديا، وسندعم حكومة د.الكيب امنيا وعسكريا مثلما نبدي استعدادنا كثوار لدعم اي جهد وطني ينشد استقرار ليبيا والليبيين في عهدها الجديد.
وعن قضية جمع السلاح المنتشر في المدن الليبية وتحديدا مدينة طرابلس اوضح بلحاج ان الخطورة تكمن في حالات وكيفية استخدام الاسلحة وخطورة تسريبها او تهريبها وعليه فان عملية حصر الاسلحة مستمرة وبانضباطية وتم جمع الكثير منها والثقيل على وجه التحديد، اما الأسلحة الخفيفة والمتوسطة فهذه مازالت بأيدي الثوار وجار حصرها، وناشدنا فصائل ثوار طرابلس ضرورة الحفاظ عليها وعند الحاجة لهذه الأسلحة سيتم جمعها وايداعها مخازن وزارتي الداخلية والدفاع.
الدعم الخليجي والعربي
وعن علاقة الثوار بالجهات التي دعمت ثورة الشعب الليبي أشاد رئيس المجلس العسكري لمدينة طرابلس بالدعم الكبير الذي قدمته دول مجلس التعاون الخليجي في بدايات ثورة 17 فبراير حيث كانت الحاجة ماسة للدعم السياسي والاعلامي، وهذا ما كان فعلا.
فجاء الدعم منها شاملا كل الجوانب وملبيا احتياجات الثوار، ومن دعم دول مجلس التعاون جاء الدعم العربي ممثلا بجامعة الدول العربية ومن ثم الى مجلس الأمن الدولي الذي ساندنا بقوة بقراره رقم «1973» والذي نتج عنه كبح جماح عنف ودموية القذافي وساعد الشعب الليبي على تنظيم جهود ثواره في مواجهة دموية كتائب القذافي واجهزته الأمنية.
واستدرك بلحاج قائلا: لن ننسى التأثير الايجابي للثورة التونسية والمصرية على ثورة شعبنا الليبي الحر ونقدر تماما دعم الشعبين التونسي والمصري للشعب الليبي معنويا واعلاميا وإغاثيا.
كما نذكر باعتزار المساعدات الانسانية من الأردن والسودان والكويت والامارات، اما دعم قطر لثورتنا ولشعبنا فهو باق في ذاكرة الشعب والثوار والاجيال.
وثائق القذافي
وبالحديث عن الوثائق والمستندات المتعلقة بنظام حكم القذافي واجهزته العسكرية والامنية اكد رئيس المجلس العسكري لمدينة طرابلس ان الوثائق والمستندات التي عثر عليها في بعض المواقع والمقرات بمدينة طرابلس محفوظة كما هي، موضحا ان بعضا منها نقل الى مخابئ في مزارع القذافي واعوانه في محيط المدينة، وان ما تم العثور عليه الآن يؤكد علاقة نظام القذافي ودعمه لانظمة واجهزة وجهات ووسائل اعلام عربية واقليمية واجنبية.
وسيجري الكشف عنها واطلاع الجميع عليها من خلال اجهزة دولتنا الليبية الجديدة.
حكيم طرابلس في سطور
٭ من مواليد الأول من مايو عام 1966 بمدينة طرابلس.
٭ خريج الهندسة المدنية.
٭ سافر إلى أفغانستان عام 1988 وشارك في تأسيس الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة في بداية التسعينيات، ورافق شيخه عبدالله عزام وكثيرا من أمراء الجهاد في جهاده ورحلاته.
٭ بعد سقوط العاصمة الأفغانية (كابول) بأيدي قوات طالبان والقوات المتحالفة معها غادر أفغانستان وجال على 22 دولة منها باكستان والسودان وتركيا.
٭ عاد إلى بلده ليبيا عام 1994 وساهم في اعادة تأسيس وتدريب «الجماعة» بمنطقة الجبل الأخضر استعدادا للجهاد ضد نظام القذافي الذي فاجأ «الجماعة» بعملية عسكرية استباقية نتج عنها تدمير مواقعها ومراكزها عام 1995 وقتل أميرها آنذاك عبدالرحمن الحطاب، وكان عبدالحكيم بلحاج من الناجين من تلك العملية حيث غادر ليبيا وعاد الى افغانستان وأعاد ترتيب صفوف «الجماعة» هناك واختير أميرا لها.
٭ بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر نشطت الأجهزة الأمنية الأميركية والغربية ضد التنظيمات الإسلامية بشكل عام والعائدين من أفغانستان بشكل خاص، ونتيجة لذلك سقط عبدالحكيم بلحاج أو (عبدالله الصادق) كما يسميه رفاقه بأيدي عناصر جهاز المخابرات الأميركية في فبراير 2004 حين مغادرته ماليزيا متوجها الى السودان، وبعد احتجاز وتحقيق سريعين سلمته المخابرات الأميركية إلى جهاز مخابرات نظام القذافي الذي كان يطارد ويستهدف المنتمين للتيار الإسلامي بشقيه السلفي والإخواني.
٭ تعاملت مخابرات القذافي معه بقسوة وتعرض لشتى أنواع التعذيب وتم إلحاقه بسجن أبوسليم المعروف بمدينة طرابلس.
٭ على ضوء أجواء المصالحة والانفتاح النسبي تحرك الداعية والمعارض الليبي الشيخ علي الصلابي وبدعم من رفاقه المعارضين الليبراليين والإسلاميين المقيمين في لندن حيث تم إجراء اتصالات بنجل العقيد القذافي «سيف الإسلام» الذي دعم مشروع المصالحة – ضمن تخطيطه لوراثة حكم والده معمر القذافي – وقد أسفرت تلك المحاولات وبمشاركة شيوخ دين منهم د.يوسف القرضاوي ود.سلمان العودة ود.عائض القرني عن الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين في السجون الليبية.
٭ بعد إطلاق سراحه (في مارس 2010) تفرغ عبدالحكيم بلحاج لإعداد كتابه الأول «دراسات تصحيحية» والذي استغرق سنوات من النقاش والمراجعة وتضمن تأسس منهج إسلامي معتدل واجهه بعض السلف وأقارب مقاتلي الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بانتقادات شديدة إلى حد وصفهم لعبدالحكيم بلحاج بأنه تخلى عن الثأر لرفاقه الذين سقطوا في مواجهة نظام العقيد القذافي وخان منهجهم وانحرف عن المسار.
٭ مع انطلاق شرارة ثورة 17 فبراير حمل عبدالحكيم بلحاج وأتباعه السلاح بعد ان شاركوا في المظاهرات السلمية في مدينة بنغازي.
٭ بعد تساقط المدن الليبية بأيدي الثوار قرر المجلس الوطني الانتقالي الليبي تكليف عبدالحكيم بلحاج بقيادة معركة تحرير العاصمة طرابلس حيث دخلها مع مقاتليه عن طريق البحر واشتبك مع قوات القذافي في معركة سريعة وحاسمة ليعلن بنفسه في ساحة باب العزيزية تحرير مدينة طرابلس وانتهاء حكم القذافي وأبنائه، واثبت صدق الوعد الذي قطعه مع رفاقه بداية شهر رمضان الماضي بأن صلاة العيد ستكون في طرابلس ولن تحتفل العاصمة الليبية (طرابلس) مجددا بعيد الفاتح من سبتمبر.
رهان الشعب الليبي وثواره على القيادة القطرية كان ناجعاً صمود الثوار في مصراتة والبريقة يعكس حجم الدعم العسكري القطري
الجسر الجوي الاغاثي القطري للشعب الليبيمنذ بدء ثورته ومستمر حتى الان
كان رهان الشعب الليبي وثواره على القيادة القطرية وموقفها من ثورتهم ناجعا بكل المقاييس ولأبعد الحدود.
كان هذا هو الانطباع السائد الذي لمسناه لدى كثيرين التقتهم «الأنباء» أثناء تجوالها في طرابلس، إذ أجمعوا ـ وإن بأساليب مختلفة ـ على انه لولا الدعم القطري منذ اندلاع الثورة يوم 17 فبراير الماضي وحتى اللحظة لما تحقق النصر المظفر.
ويعلق مراقب سياسي على ذلك بقوله ان الموقف القطري جاء منسجما مع المضامين التي ذكرها أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حين قال «إن عروبتنا لا تسمح لنا بأن نقف مكتوفي الأيدي إزاء ما يحدث للشعب الليبي الأعزل» ويتابع المراقب السياسي الذي طلب عدم الإشارة الى اسمه ان الدعم القطري لم يقتصر على تقديم المساعدات الغذائية والدوائية وهي مساعدات أساسية ولا شك في ذلك، ولم يقتصر ايضا على مشاركة قوات حلف الناتو في الضربات الجوية، بل كان دعما عسكريا تجسد على أرض الواقع وبشكل ملموس ساعد الثوار على الصمود في كثير من المعارك التي دارت بين الثوار وكتائب القذافي.
ويشير المراقب السياسي الى ان صمود مدينتي مصراتة والبريقة من شواهد هذا الدعم الذي أتاهم برا وبحرا وجوا، وهو ما يفسر الصمود البطولي لمدينة مصراتة التي تعرضت لمدة اكثر من 40 يوما لقصف عنيف من قبل قوات كتائب القذافي. مضيفا: ونتيجة طبيعية للدعم العسكري القطري صمد الثوار في مصراتة والبريقة.
ويؤكد المراقب ان الموقف القطري لم يكن موقفا سطحيا بل كان ممنهجا ومدروسا بشكل دقيق ولافت يتفهمه ويقدره الثوار بكل انتماءاتهم، موضحا ان القطريين حرصوا على ان يشمل الدعم كل القبائل وفئات المجتمع الليبي ومختلف المناطق الشرقية والغربية، كما انها لم تغفل التيارات السياسية.
ويتابع: وايضا سخرت وسائل إعلامها لكي تضع العالم أمام مسؤولياته من أجل نقل الحقيقة أمام الرأي العالمي ليقيم كيف تقوم كتائب القذافي بإبادة المدنيين!
ويؤكد المراقب ان الدعم الإنساني لم ينقطع طوال أيام الثورة، فقد تم تخصيص جسر جوي متواصل لنقل المواد الغذائية والطبية وإقامة وتجهيز مستشفيات ميدانية، مضيفا: ونقل الجرحى المدنيين الذين كانت إصاباتهم بليغة جوا وبحرا لعلاجهم في المستشفيات القطرية وبعض الدول الأوروبية.
وقال المراقب: أما الدعم السياسي فقد كان واضحا لكل من تابع ويتابع الثورة الليبية، حيث وضعت قطر عاصمتها الدوحة مقرا ثابتا لكل القوى السياسية ولأغلب الاجتماعات والمؤتمرات الداعمة للشعب الليبي وثورته.
على ضوء اجتماعات ثوار المدن والقيادات العسكرية لوضع هيكلية الجيش الجديد
الجيش الجديد سيُبنى على عقيدة دفاعية جديدة جوهرها الولاء لله ثم الوطن
العقيد أحمد باني بالزي المدني متحدثاللزميل عدنان الراشد في أحد فنادقمدينة طرابلس (فريال حماد)
الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الليبية العقيد أحمد باني متحدثا في أحد المؤتمرات الصحافية
باني لـ «الأنباء»: جيش ليبيا الجديد سيقبل الرجال والنساء دون إقصاء لأحد
لدينا الإمكانات لبناء جيش وطني قائم على الثوار البواسل
تعيش المجالس العسكرية للمدن الليبية حالة استنفار شبه دائم منذ استكمال تحرير ليبيا من سيطرة القذافي وكتائبه.
اللواء عبدالفتاح يونس «اغتيل أواخر يوليو الماضي»
ويتجلى هذا الاستنفار في متابعة الشؤون الأمنية للمدن وملاحقة أعوان القذافي من مدنيين وعسكريين وأعضاء لجانه الثورية وما تبقى من مرتزقته. ومع كل هذا تشهد مقرات هذه المجالس حركة غير عادية واجتماعات مشتركة مع ممثلي المجلس الوطني الانتقالي وبعض القيادات العسكرية ذات الطابع الاستشاري لوضع تصورات هيكلية جديدة للقوات المسلحة الليبية من حيث العقيدة القتالية والموارد البشرية ومصادر التسليح والتجهيز. الموجود على أرض الواقع الآن هو جيش التحرير الوطني الليبي، وهو تنظيم عسكري ساهم في تأسيسه الثوار الليبيون وجنود الجيش الليبي المستقيلون والمنشقون عن قوات القذافي في بداية الثورة، ويخضع هذا الجيش حاليا لقيادة المجلس الوطني الانتقالي.
ويعتــمد هذا الجــيش بوضعه الحالي على الأسلحة والأعتــدة الــتي تــم الاستــيلاء عليها مــن مخازن ومســتودعات قوات القذافي خاصــة التي كانت في مدن شرق لــيبيا كمدن بنغازي واجدابيا والبيضاء وتضم في مجمــلها أسلحة خفيفة ورشاشات متوسطة وثقــيلة اضافة الى آليات مصفحة وناقلات جنود مدرعة ودبابات، وهذا السلاح والعتاد تم توزيعه وتخزينه في المدن الليبية بناء على تعليمات القذافي أثناء خلافات القذافي مع الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية وتحسبا لأي عدوان على ليبيا في فترة الثمانينيات من القرن الماضي. بالنسبة لتعداد جيش التحرير الوطني الليبي وتنظيم أفراده وجاهزيتهم يملك هذا الجيش آلاف الجنود المتطوعين الذين تلقوا تدريبا سريعا ومكثفا من القيادات العسكرية التي انشقت عن جيش معمر القذافي اضافة الى وحدات من القوات الخاصة (الصاعقة) التي انضمت لثوار الشعب الليبي في حربه ضد نظام القذافي، كذلك هناك عدد من الضباط والجنود السابقين في جيش القذافي وقد تخلوا عنه.
اللواء سليمان العبيدي
اللواء خليفة حفتر
يملك هذا الجيش عدة معسكرات أشرفت ومازالت على تدريب المجندين تدريبا عاليا ومكثفا استعدادا لمرحلة ليبيا الجديدة. تسليح جيش التحرير الوطني الليبي حالـــيا يعتمد على عدة انواع من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثــقيلة وغالبيتها روسية الصنع كـصـواريخ غراد ومدافع 106ملم ومدافع الهاون بأنواعها ورشاشات ثقيلة آلية ومدافع مضادة للطائرات، وتم تزويد الجيش بشحنات من السلاح قادمة من دول حلف الناتو وبعض الدول العربية والخليجية، هذا بالإضافة الى اعداد لا بأس بها من الدبابات الثقيلة والخفيفة والمدرعات وناقلات الجنود والمدافع الثقيلة المحمول منها والمجرور وبعض الطائرات القاذفة والمقاتلة والمروحيات التي استولى عليها الثوار وغنموها من كتائب القذافي وقواته خلال فترات الثورة الليبية.
تولى قيادة جيش التحرير الوطني الليبي في بداية تأسيسه اللواء خليفة حفتر وبعد الأسابيع الأولى من ثورة 17 فبراير عين اللواء عبدالفتاح يونس كرئيس لأركان الجيش بدلا عنه، وبعد اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس اواخر يوليو الماضي اختار المجلس الوطني الانتقالي الليبي اللواء سليمان العبيدي رئيسا لأركان جيش التحرير الوطني. وفي سياق مستقبل القوات المسلحة الليبية التقت «الأنباء» الناطق الرسمي لوزارة الدفاع بالمجلس الانتقالي الليبي العقيد احمد باني، لاستيضاح الرؤى المطروحة لمستقبل الجيش الليبي، حيث أوضح العقيد باني ان الجيش الليبي الجديد سيكون مبــــنيا على عقيدة جديدة جـــوهرها الولاء لله أولا ثم الوطن، وليبيا تملك الإمكانيات والمقدرات لبناء جيش وطني قائم على الثوار البواسل الذين اثبتوا للداخل والخارج انهم نتاج شعب شجاع لا يرضى بالضيم ولا يقبل الذل.
وأكد العقيد باني المنتسب لسرب طائرات النقل العسكري وانضم للثوار كغيره من الضباط الليبيين الكثر، ان مكونات الجيش الجديد ستقبل الكل من رجال ونساء ليبيا دون إقصاء لأحد كما ان الاهتمام منصبا الآن على وضع برامج تأهيلية للكوادر المتعلمة والمؤهلة لخدمات قطاعات الجيش المختلفة.
وذكر العقيد باني أن الرؤية العامة لهذا الجيش تدعو للتركيز على الكيف ضمن عقيدة دفاعية دون الالتفات للكم الذي اثبت فشله في معظم الجيوش.
أبرز المجازر في عهد القذافي
إبان حكم معمر القذافي ارتكبت العديد من المجازر سواء كانت فردية أو لمجموعة صغيرة أو لعوائل محددة، وقد طال بعضها ضيوفا على الدولة الليبية كما هو الحال مع العلامة الشيعي الصدر.
إلا أن أبرز 3 احتقانات وأحداث شعبية شهيرة في عهد القذافي هي مجزرة سجن أبوسليم عام 1996.
حيث قامت أجهزة القذافي بارتكاب إحدى أكبر المجازر في سجن أبوسليم، وهو سجن يؤوي المعتقلين السياسيين ويعد أكثر سجون ليبيا إحكاما وتحصينا، وهو لا يخضع لإدارة وزارة العدل الليبية، بل يدار مباشرة من طرف الأمن الداخلي.
وفي عــام 1996 انتصر نادي الأهلي الطرابلسي على النادي الاتحادي في إحدى مباريات كرة القدم، فتحمس مشجعو الأهلي وأخذوا بالهتاف ضد النادي الاتحادي وتأييدا للنادي الأهلي، وكان وقتها الساعدي القذافي حاضرا في المباراة على المنصة المشرفة، فلم ترق له هتافات الجمهور لأنه كان عضوا في النادي الاتحادي آنذاك، لذلك أمر قوات الأمن بإطلاق النار على المشجعين، فوقعت المجزرة التي راح ضحيتها 20 مدنيا وتسببت المجزرة في إغلاق نادي الأهلي، وتجميد نشاط كرة القدم في ليبيا لمدة 3 سنوات! وفي عام 2006 اندلعت في بنغازي أحداث بسبب الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وخرج المئات يوم الجمعة 17 فبراير واتجهوا نحو القنصلية الايطالية وحاول المتظاهرون اقتحام القنصلية فاعترضتهم قوات الشرطة، ثم صعد فتى الى مبناها وانتزع العلم فأطلقت الشرطة النار عليه، وبذلك بدأ الاشتباك بين المتظاهرين الغاضبين ورجال الشرطة وتطور الى استخدام الرصاص الحي وانتهى بمقتل 11 متظاهرا وسقوط 35 جريحا ثم تطورت الأحداث وأحرقوا 4 مقار للشرطة ومبنى الضرائب والمباحث الجنائية واقتحموا مديرية الأمن في بنغازي وأحرقوا 30 مبنى حكوميا.
ترسانة القذافي!
خلال السنوات الـ 42 الماضية بنى العقيد معمر القذافي ترسانة عسكرية ضخمة شملت الطائرات الحربية باختلافها والدبابات والمدافع، فضلا عن الأسلحة الخفيفة المتنوعة والمختلفة.
وآخر تلك الصفقات كانت بين عامي 2005 و2009 ابرمت مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 834 مليون دولار، وكان لايطاليا الجزء الاكبر من الصفقة بما يزيد على 267 مليون دولار وفيها ايضا 110 ملايين دولار طائرات هيليكوبتر، ثم اتت فرنسا في المرتبة الثانية بـ 210 ملايين دولار، وبريطانيا بـ 119 مليون دولار.
الفرق الأهلية التطوعية تجول في طرابلس لتنظيفها وإعادة الإعمار
ميدان الشهداء في طرابلس(الساحة الخضراء سابقا) (فريال حماد)
عودة الحياة تدريجيا لأحياء طرابلس القديمة
قامت «الأنباء» بجولة ميدانية في شوارع طرابلس ولاحظت ان الجهود التي تبذل من أجـــــل إعادة الإعمار والبناء في المدينـة تجري بشكل سريع ولافت للنظر وهو يعكس قوة المــسؤول العسكري في طرابلس عبدالحكيم بلحاج الذي يشرف شخصيا على مجريات الامور في المدينة.
اذ لاحظنا ان العمل يسير بوتيرة متسارعة من اجل استكمال تجهيز مطار طرابلس بهدف استقبال الرحلات الجوية الدولية حيث تقوم طواقم مختصة عربية واوروبية بتجهيز المطار وتقـــديم المساعدة لــلأيدي العاملة الليبية التي تعاني من نقص حاد. وتقوم الفرق التطوعية الاهلية بتنـــظيف المدينة وتقوم بجولات مســـائية وصباحية في الاحيـــاء والمناطق باختلافها لجمع القمامة، غير ان حجم الدمار وآثار القصف وما نتج عنه من هدم المباني والطرق غير المعبدة يجعل مهمة تلك الفــرق التطوعية الاهلية فـــي غـــاية الصعوبة باعتبار ان الامكانيات المتـــوافرة لا تمـــكنهم من العمل بالشكل الذي يطمحون اليه.
وأثــناء تـــجوالنا فـــي المدينة التي غلب عليها الانتشار الافقي ونادرا ما تجد مبنى متعدد الادوار لاحظنا بعض الصور الكاريكاتيرية التي تسخر من نظام القذافي وقد رسمت على المباني والاسوار.
الناشطة تهاني الشريف رافقت الزميلعدنان الراشد في جولة طرابلس
دورية للثوار ويبدو أحدهم معتمرا قبعة القذافي
دورية للشرطة الليبية الجديدة
متطوعون يساهمون في نظافة شوارع العاصمة
الزوي لـ «الأنباء»: نعمل في مدينتي سرت وبني وليد في ظروف سيئة
مسؤول الهلال الأحمر الليبي بطرابلسمستقبلا الزميل عدنان الراشد
د. فوزي الزوي
قال مسؤول الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس د.فوزي الزوي ان الامكانيات المتاحة لا تتناسب وحجم الدور المنوط بها.
وأكــــــد الزوي فـــي حديثـــه لـ «الأنباء» ان هناك نقصا حادا في الكوادر الطبية سواء في الاطباء او الممرضون والممرضات، فضلا عن النقص الشديد في الأدوية والمستلزمات الاخرى التي عادة ما تستدعيها حالة الحروب، واكد الزوي ان الهلال الأحمر الليبي تلقى مساعدات من دولة الامارات العربية المتحدة ومن برنامج الغذاء العالمي ومن الصليب الاحمر الدولي ومن الصليب الأحمر الصيني والصليب الأحمر المالطي.
وقال ان العمل كبير جدا لذلك نقوم بالتنسيق مع المقر الرئيسي في بنغازي علما ان فرع طرابلس يعد اكبر فرع للصليب الأحمر الليبي، مشيرا الى ان العمل في فرع طرابلس بدأ أواخر شهر رمضان المبارك وقمنا بتقديم الاغاثة لاعداد تفوق طاقة فرع طرابلس.
وردا على سؤال حول طبيعة عملهم خلال الفترة الحالية بعد زوال نظام القذافي اكد الزوي ان عملنا يتركز في معالجة الأوضاع في منطقتي سرت وبني وليد، مشيرا الى ان آثار الدمار والقصف تركت المدينتين في حالة بائسة وتحتاجان الى مساعدات عاجلة ونعمل في ظروف سيئة واكبر تحد يواجهنا هو النقص الشديد في الكوادر الطبية والأدوية باختلافها.
وأعلن الزوي ان المناطق الجنوبية بحاجة الى مساعدات عاجلة.
الأولوية للجرحى والمصابين
فرق الهلال الأحمر الليبي تعمل بمعنوياتعالية رغم نقص العدد والامكانيات
منطقة باب العزيزية.. منتجع سياحي
أحد أسوار باب العزيزية كتب عليه كما هو واضح في الصورة 17 فبراير - 1 سبتمبر = حرية
إحدى البوابات التي دمرها الثوارفي اغسطس الماضي (فريال حماد)
حرصت «الأنباء» أثناء زيارتها لمدينة طرابلس على ضرورة الاطلاع عن قرب على منطقة باب العزيزية التي تعد من أبرز مقار الطاغية معمر القذافي وأسرته وأعوانه. وتعتبر «باب العزيزية» قاعدة عسكرية أشبه بالقلعة شديدة التحصين على مساحة ستة كيلومترات مربعة في موقع استراتيجي جنوبي طرابلس لتكون قريبة من جميع المصالح الرسمية، وبجوار الطريق السريع المؤدي الى مطار طرابلس.
وباب العزيزية محاطة بـ 3 أسوار إسمنتية مضادة للقذائف، إضافة الى ضمها أكثر التشكيلات العسكرية والأمنية تطورا من حيث التدريب والتسليح. وكان القذافي قد تعرض في أبريل 1986 الى هجوم أميركي في عهد الرئيس رونالد ريغان، فعمد الى الاستعانة بخبرات أوروبا الشرقية ودول آسيوية لتعزيز التحصينات في منطقة باب العزيزية.
وقد لاحظت «الأنباء» حجم الدمار الذي لحق بالمواقع التي كان يعتبرها القذافي عصية على القصف. وأكدت مصادر الثوار لـ «الأنباء» ان طائرات حلف «الناتو» استمرت في قصف منطقة باب العزيزية طوال 5 أشهر متواصلة وحطمت عددا كبيرا من المباني والمقرات وبــواباتــها الـ 12.
كما أدى هجوم الثوار لتدمير بعض التحصينات خاصة ما بني منها تحت الأرض، وبعد سقوط نظام القذافي تحولت المنطقة الى شبه مزار سياحي، وقال بعض الثوار انه ليس هناك قرار سياسي أو حكومي بشأن هدم باب العزيزية، وأن الأمر انعكاس لإرادة الشعب الليبي الذي يريد ان يتخلص من كل ما يمكن ان يذكرهم بحقبة القذافي.
ويرى بعض سكان طرابلس ان مساحة المنطقة ستستغل في إقامة فضاء لألعاب الأطفال أو متنزه كبير ليكون متنفسا لسكان طرابلس وزوارها.
مقار دمرت بالكامل
دمار يعكس حجم ضرباتطيران حلف الناتو وثوار طرابلس
إحدى الفلل التي تضمها منطقة باب العزيزية
آثار القصف العنيف تبدو واضحة
إحدى القاعات كانت تستخدم في المناسبات
هدم أحد الأسوار بعد تحرير طرابلس