Note: English translation is not 100% accurate
الذهب المصري في خطر: 95% مغشوشاً في العيار ودمغته مقلدة
7 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
القاهرة – ليلى نور
ظاهرة غش وتزوير وتقليد اقلام الدمغة للمشغولات الذهبية فجرت عدة قضايا من الاعيرة الثقيلة فاصحاب المصانع والتجار ومعهم شعبة المصوغات والمجوهرات اكدوا ان 95% من المشغولات الذهبية المتداولة في السوق على مستوى الجمهورية مغشوشة في العيار (درجة النقاوة) ودمغتها مقلدة وان 200 من كبار التجار الشرفاء تركوا المهنة فقاموا بغلق محلاتهم او تغيير النشاط، كما تراجع انتاج المصانع الكبرى والورش المعروفة والتي لها اسماء تجارية بنسبة 40% لانها لا تستطيع منافسة معدومي الضمائر والدخلاء الذين يقومون بالبيع باسعار اقل من الحقيقة لتهربهم من ضريبتي المبيعات والارباح التجارية ورسوم الدمغة ولغشم في العيار، كل هذا يؤكد ان هذه الصناعة تواجه خطرا لابد من مواجهته، خاصة ان مصلحة الدمغة والموازين المسؤولة عن دمغ المشغولات الذهبية والفضية والرقابة على المحلات والمصانع تتعامل باجهزة ومعدات بدائية بداية من الشبابيك المسؤولة عن تسلم المشغولات الذهبية لدمغها مرورا باقسام التحرير والتحليل.
المسؤولون بالمصلحة اكدوا انه رغم صعوبة العمل والمسؤولية الملقاة على عاتق العاملين الا انهم يقومون بانجاز العمل في نفس اليوم او اليوم الذي يليه بعد تحصيل رسوم الدمغة وضريبة المبيعات، موضحين انه تم تشديد الحملات الرقابية من قبل مفتشي المصلحة على المحلات التجارية والورش في الاوقات المختلفة طوال اليوم وايام الاجازات.
ويقول محمد المهدي مدير احدى الشركات المعروفة الشهيرة انه وشركاه اصبحوا بين نارين لانهم يعتمدون على مصدرين فيها الأول هو الذهب المستعمل المصري الكسر وهنا تكمن المشكلة لان درجة نقاوة العيار اقل بنسب تتراوح بين 10% و25% والمفترض ان كيلو الذهب عيار 21 السليم نسبة الذهب فيه 850 غراما ونجده يتراوح بين 500 و700 غرام وهذا يمثل خسارة كبيرة والمصدر الثاني هو السبائك المستوردة، واشار الى ان ضعف الرقابة على ورش التصنيع حيث يتم البيع المباشر لاصحاب المحلات على انها مستعملة، ما دفعنا الى شراء الذهب المستعمل من السعودية ودول الخليج لان درجة النقاوة به لا تقل عن 98% لانه يحمل اسماء شركات معروفة عالميا ولها شعار مميز (لوجو).
وتتواصل تداعيات غش الذهب ومشغولاته الى اكثر من فقدان الثقة من جانب المستهلك المصري والسائح الاجنبي الى فسخ تعاقدات من قبل بعض الدول التي يتم تصدير الذهب اليها، وقالت مصادر لـ «شؤون مصرية» ان ليبيا فسخت عقد شراء واصدرت بيانا تحذر فيه تجارها بمنع التعامل في المشغولات الذهبية المدموغة في مصر.
وقال المهدي ان هناك 9 مصانع كبرى تعمل في صناعة المشغولات الذهبية والمجوهرات باستثمارات مصرية وعربية تقدر بملايين الجنيهات تواجه خسائر واصبحت مهددة بالتوقف رغم انها تعمل وفق ابحاث مستمرة وتستخدم افضل التقنيات لانتاج احدث الموديلات التي تتنافس بها عالميا وتشارك في المعارض الدولية، واضاف: اطالب المسؤولين في وزارة الصناعة بانشاء جهة منوط بها حماية هذه الصناعة من العابثين المزورين وتغليظ عقوبة الغش التجاري.
بدوره اعترف احمد محمد العربي العضو المنتدب بشركة «ايجبت جولد» لصناعة المشغولات الذهبية والمجوهرات بان السوق المصري يتعرض لهزات عنيفة نتيجة الغش ما يؤثر على مصادر الدخل القومي للدولة، خاصة ان اغلب السائحين القادمين الى مصر مولعون باقتناء المشغولات الذهبية التي تحمل الرسوم والاشكال الفرعونية ويلقي العربي باللوم على مصلحة الدمغة والموازين بسبب استخدامها اجهزة ومعدات بدائية في عمليات التحليل والمعايرة والدمغ ما يسهل على الورش المنتشرة على مستوى الجمهورية الغش بانواعه المختلفة.
واوضح ان هناك استغاثة من اصحاب المصانع والتجار لوزير التجارة والصناعة من المشكلات التي يتعرضون لها منذ سنوات للعمل على حلها لانقاذهم من كارثة محققة تلحق بهم، مطالبا بتشديد العقوبة على المخالفين وان تصبح تضامنية بين التاجر والمنتج مع حث التجار على عدم التعامل والشراء الا من المصانع والورش الشريفة التي تحمل اسما تجاريا وان يحصل على فاتورة لتضييق الخناق على المخالفين.
بدوره قال د.وصفي امين واصف نائب رئيس شعبة المصوغات والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، ان 95% من المشغولات الذهبية المتداولة في السوق المصري يتم دمغها بدمغة مقلدة وهذا يصيب الشرفاء من التجار والصناع والدولة في مقتل ويضيع على خزانة الدولة 19 ضعفا من القيمة المستحقة للدولة والتي تقدر بعشرين ضعفا نتيجة التهرب من ضريبة المبيعات ورسوم الدمغة وضريبة الارباح التجارية والتي تقدر بملايين الجنيهات.
ويتخوف واصف من استفحال عمليات الغش، خاصة بعد ان ترك 200 من كبار التجار الشرفاء هذه المهنة التي توارثوها فبعضهم اغلق محلاته والآخر غيّر نشاطه بسبب الاضرار التي لن يستطيعوا مواجهتها، مؤكدا ان اصحاب المصانع خفضوا انتاجهم بنسبة 40% لان انتاج كميات كبيرة بالنسبة لهم تعد خسائر اكبر لان معدومي الضمير والغشاشين يستفيدون من الفروق الكبيرة التي يحصلون عليها نتيجة الغش في العيار والتهرب من الضرائب ورسوم الدمغة.
من جانبه فجّر شندي محمد شندي وكيل ادارة التفتيش على المصوغات والمجوهرات بمصلحة الدمغة والموازين عدة قضايا من الاعيرة الثقيلة اخطرها ان الجهة الوحيدة التي لها حق الضبطية القضائية هي ادارة التفتيش ولكنهم يواجهون مافيا وعصابات منظمة من التجار واصحاب الورش ولا يستطيعون دخول محافظات بعينها وهي الفيوم والشرقية وسوهاج، مؤكدا انه تعرض مع زملائه للضرب وتمزيق الملابس وغلق المحل عليهم في محافظة الفيوم.
القضية الثانية ان عدد المفتشين بالادارة 8 أفراد وهم المكلفون بالرقابة على جميع محلات تجارة الذهب والمعادن الثمينة والفضة والمصانع والورش على مستوى الجمهورية ويعملون في ظروف غاية في الصعوبة لانهم غير مرتبطين بمواعيد العمل الرسمية ولا توجد قوة لتأمينهم، كما ان حقهم في الضبطية القضائية من نسبة الغرامة 25% طبقا للقانون ولكنهم لا يحصلون الا على 5% فقط.
واعترف ابوالسعود نصر محمد القائم باعمال رئيس مصلحة الدمغة والموازين ان سوق المعادن الثمنية والمشغولات الذهبية يتعرض لهجمة شرسة من الغش في العيار وتقليد أقلام الدمغة حيث بلغت كمية المضبوطات 90 كيلو ذهبا و99 كيلو فضة و176 قلم دمغة خلال عام 2008.
وأوضح أبوالسعود ان الغش انواع اما في العيار للكسب السريع او بتقليد اقلام الدمغة للتهرب من ضريبة المبيعات ورسوم الدمغة وضريبة الأرباح التجارية.
وأكد أبوالسعود ان المواطن العادي لا يمكنه التعرف على الذهب المغشوش ولكن في حالة الشراء والشك في ان المشغولات غير سليمة، عليه ان يأتي بها الى المصلحة بشرط ان تكون لديه الفاتورة الدالة على الشراء متضمنة الوزن ونوعية العيار وتاريخ الشراء، وتقوم المصلحة بدورها بالتأكد من سلامة المشغولات من عدمها وفي حالة ثبوت المخالفة تقوم المصلحة باتخاذ الاجراءات القانونية وحصول المستهلك على حقه من التاجر.
صفحة شؤون مصرية في ملف ( PDF )