Note: English translation is not 100% accurate
جناح .. ورؤيته لباكستان
25 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء


تمحورت أعظم النقاشات المتعلقة بمحمد علي جناح حول رؤيته لباكستان، فقد كانت معركة وجهات نظر وادعاءات مرتكزة على اعتقادات خاطئة مترسخة، بينما يؤكد آخرون أنها ليست سوى نوع من الضغط من قبله بغية اقامة دولة اسلامية، ولكن هناك أيضا من وصفه بالعلماني، يدل هذا العمل على أنه لم يكن أيا مما سبق، وانما كان على حد متاخم من كل منها.
على الرغم من أن جناح كان مسلما متدينا، الا أن رأيه في الاسلام يحسم النزاعات الناتجة عن تباين وجهات النظر الآنف ذكرها، حسب رأيه، فإن الاسلام يحث على التحلي بالكرم والتسامح تجاه الآخرين، اضافة الى حماية حقوق الانسان، يعتبر جناح الشرع الاسلامي أولى الخطوات نحو تحقيق الديموقراطية لما يحمله من قيم كالمساواة والعدالة والتعاون، جاء على لسانه أن الديموقراطية تجري في عروق المسلمين الذين يبحثون عن المساواة التامة في الانسانية ويؤمنون بالأخوة والحرية. تشكل أخوة وعدالة ومساواة الانسان النقاط الأساسية لديننا وثقافتنا وحضارتنا، لا يشجع الاسلام على الانتقام والثأر، وانما يوفر الحماية للأقليات بدلا من ذلك. وهذا ما جعل جناح يرفض فكرة الثيوقراطية. لا يمكن لباكستان أن تحكم من قبل الكهنة المكلفين بمهام الالهية كما لو أنها أرض متاحة لغير المسلمين وموطن للحقوق والقضايا المتساوية. وهذا ما جعله يربط الثيوقراطية بالتعصب والتمييز وعدم المساواة.
يؤدي هذا الى اعتقاد ثان خاطئ سبق أن ذكر أعلاه. رسم جناح باكستان العلمانية في مخيلته. يستند هذا الادعاء الى التأكيدات التي أدلى بها جناح في خطابه الرئاسي الى الجمعية التأسيسية في 11 أغسطس 1947 والذي جاء فيه «أنت حر، أنت حر اذا ما أردت الذهاب الى المعابد الخاصة بك، كما أنك حر في الذهاب الى المساجد أو الى أي مكان آخر للعبادة في دولة باكستان. فأيما دين أو فئة أو عقيدة انتميت اليها، فهذا ليس من شئننا بشيء». عرف جناح بمهاراته الخطابية الرائعة وقدرته على البوح بما بداخله، ولم يكن ذلك بشيء من استراتيجياته السياسية. وبناء على ما سبق ذكره يمكننا أن نذكر بأنه اذا ما كان قد أراد باكستان علمانية، لكان قد قال ذلك علنا. لكنه لم يستخدم لفظ علماني أو العلمانية، مما يعني انه لا يفضل العلمانية. لم يكن جناح ذلك النوع من الأشخاص الذين كانوا يتسلقون الاسلام للوصول الى أهدافهم. واذا ما أخذنا الأمور بشكل منطقي لوجدنا أنه اذا ما كان للمرء أن يتتبع هذا النهج من الأفكار، فانه سيصل الى نتيجة مفادها أن جناح قد تجاهل الثقافة والتقاليد وطرق الحياة الدينية بعد انشاء باكستان كما فعل أتاتورك سابقا في تركيا. ولكن لم يقم جناح بذلك لأنه يحب الاسلام ويؤمن بقيمه وبضرورة تطبيقه. هذا ما أراد جناح أن يسود في باكستان. ما قد وجده البعض من المثاليات التقليدية الغربية وجدها جناح من خلال حبه ودراسته للقرآن. واستمد أفكارا من التعايش وحرية العقيدة من القيم الاسلامية. حسب رأيه، يمكن للدولة الاسلامية أن تمضي ضد تعاليم الاسلام. فلا يمكن اعتباره رجلا علمانيا اذ ان سلوكه السياسي موجه حسب ما جاء في الفلسفات التي يؤمن بها. بدلا من هذا وذاك، فقد كان رجل الوسطية الممتلئ بمزيج من الاسلام وما كان يعتبر ليبراليا. وفي الختام، يجب أن ننظر الى القائد العظيم كمثال يحتذى، ولنعيش حياة فاضلة يجب علينا أن نجد الفضيلة في الآخرين، في هذه الحالة فقط يمكننا أن نعيش النور الالهي الذي أراده الخالق لنا. قال جناح في حديث بث له في 13 نوفمبر 1939: «لقد تم بشكل فعلي تسمية الله للانسان بخليفة الله حسب ما ورد في القرآن، وما كان هذا الوصف الا لأنه على قدر من الأهمية، وهذا في الواقع ما يوجب علينا اتباع القرآن وأن تتصرف تجاه الآخرين كما تصرفت الذات الالهية تجاه نوع البشر. يتجلى معنى هذا الواجب بابداء الحب والصبر تجاه الآخرين». هذا هو الرأي الرفيع الذي تبناه إقبال تجاه جناح. يخفي هؤلاء الذين يقاتلون اليوم للقيام بتحولات جذرية هذا التراث الجميل، لا شيء يعكس المثل العليا التي كان يتمتع بها الآباء في باكستان أكثر من النشيد الوطني نفسه من تأليف حافظ جاليندري الذي كان طالبا عند العلامة محمد اقبال.
فلتبارك الأرض المقدسة
وليسعد العالم الكريم
فهي رمز للهمة العالية
انها أرض باكستان
مباركة أنت يا قلعة الايمان
وأساس هذه الأرض المقدسة
انها قوة أخوة الشعب
عسى أن تبقى الأمة والبلد والدولة
تتألق في المجد الأبدي
طوبى لأهداف طموحنا
علم الهلال والنجمة هذا
يقود لطريق التقدم والكمال
ومجد ماضينا يقود لعلياء حاضرنا
والهام لمستقبلنا
ورمز لحمايته جل وعلا
تتبع الأبيات القليلة الأولى محتوى مستندا الى بنية الشكل، حيث يتم عرض احدى القيم المثالية متبوعة بنظيرتها الموجودة الواقع، يشير المؤلف عند استخدامه لعبارات مثل «قلعة الايمان» و«رمز للهمة العالية» الى الكعبة في محاولة لتذكير المستمعين بدينهم. وهنا تكمن رسالة هذه الأبيات، أي ان ايماننا يوحدنا. ولكن باكستان ليست «قلعة الايمان»، وانما تمشي على خطاها. هذا هو ما ينبغي يتم تذكيرنا به. يجب علينا أن نتعايش مع شعوب من جميع المذاهب والأعراق من أجل أن ترقى الى مستوى «هدف طموحنا» و«الهام من مستقبلنا».
وأخيرا، فان أفضل ما يعبر عن نهج جناح في هذه الأبيات «علم الهلال والنجمة، هذا يقود لطريق التقدم والكمال»، ولن يطور حال هذه الأمة سوى المثل الاسلامية العليا (كالتسامح والمساواة وغيرها) اضافة الى مجموعة متنوعة من المواطنين.