اتفق زعيما الكوريتين على عقد قمة ثالثة بين بلديهما ابريل المقبل ستكون الأولى من نوعها منذ 2007، فيما أبدت بيونغ يانغ استعدادها للتخلي عن أسلحتها النووية في حال ضمان امن نظامها، ليرحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفور بإحراز «تقدم ممكن» في الملف الكوري الشمالي ويغرد قائلا: «للمرة الأولى منذ اعوام، يبذل كل الأطراف المعنيون جهدا جديا. العالم ينظر وينتظر. قد تكون آمالا كاذبة، لكن الولايات المتحدة مستعدة لبذل جهد كبير مهما كان المسار».
واستقبل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون امس الأول وفدا كوريا جنوبيا رفيع المستوى قام بزيارة تاريخية الى الشمال وترأسه تشونغ اوي يونغ، مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، والذي اكد عقب لقائه كيم قائلا: ان الشمال منفتح لمفاوضات «صريحة» مع الولايات المتحدة حول نزع السلاح النووي وانه سيعلق تجاربه النووية والصاروخية خلال فترة الحوار، وشدد على ان بيونغ يانغ مستعدة للتخلي عن برنامجيها النووي والباليستي اذا تم ضمان أمنها القومي وأمن قيادتها.
وتأتي هذه التطورات نتيجة لتقارب متسارع أتاحته الألعاب الأولمبية الشتوية التي انتهت في 25 فبراير، بعد عام شهد توترات كبيرة بسبب اجراء بيونغ يانغ تجربة نووية هي الأقوى في تاريخها واطلاقها سلسلة صواريخ باليستية بعيدة المدى بعضها قادر على الوصول الى البر الأميركي.
كذلك ارتفع منسوب التوتر جراء تبادل الإهانات الشخصية والتهديدات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكيم، ووصف ترامب الزعيم الكوري الشمالي بأنه «الرجل الصاروخ» اما كيم جونغ اون فوصف الرئيس الاميركي بأنه «مختل عقليا».
وكانت ذروة التقارب بين الكوريتين، مجيء كيم يو جونغ الشقيقة الصغرى لكيم جونغ اون الى الجنوب لحضور افتتاح الألعاب الاولمبية الشتوية، في أول زيارة لعضو من العائلة الحاكمة في بيونغ يانغ منذ نهاية الحرب الكورية في 1953.
وسعى مون الى الاستفادة من الألعاب الاولمبية لفتح الحوار بين الشمال وواشنطن، على امل تخفيف التوترات حول الموضوع النووي.
وصرح تشونغ اوي يونغ ان «الجنوب والشمال اتفقا على عقد قمة ثالثة... في بانمونغوم في اواخر ابريل»، وذلك في اشارة الى البلدة التي تم فيها توقيع الهدنة بين البلدين.
وستكون القمة في حال عقدت، اللقاء الثالث بين زعيمي الكوريتين والأول في المنطقة المنزوعة السلاح.
وعقدت القمتان السابقتان في عامي 2000 و2007، في عهد الرئيسين الكوريين الجنوبيين السابقين كيم داي جونغ ورو مو هيون اللذين كانا من دعاة الحوار مع الشمال الذي تمثل في هاتين القمتين بالزعيم السابق كيم جونغ ايل، والد كيم جون اون.
وقال تشونغ إن «الشمال أعرب بوضوح عن رغبته في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة، وقال انه لا مبرر لحيازة (برامج) نووية اذا زالت التهديدات بحق الشمال وتم ضمان امن نظامه».
وقال للصحافيين إن «بيونغ يانغ أبدت استعدادها لإجراء حوار صريح مع الولايات المتحدة لمناقشة مسألة نزع السلاح النووي وتطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة»، معلنا ان الشمال لن يقوم بأي استفزاز كإجراء تجارب نووية او باليستية خلال فترة الحوار.
وأضاف رئيس الوفد الكوري الجنوبي: «تعهد الشمال بعدم استخدام الأسلحة النووية او التقليدية ضد الجنوب»، مضيفا ان سيئول وبيونغ يانغ ستقيمان خطا مباشرا بين زعيميهما.
واعلن مسؤول رفيع المستوى في الرئاسة الكورية الجنوبية ان كيم قال انه «سيتفهم» مضي الجنوب قدما في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة كانت تأجلت بسبب استضافة الجنوب للألعاب الاولمبية الشتوية، وعادة ما تثير غضب بيونغ يانغ.
وبدا الزعيم الكوري الشمالي عند استقباله وفد جارته الجنوبية بمزاج جيد بحسب صور بثتها وسائل الإعلام الكورية الشمالية للقاء، واعلنت سيئول انه دام لأربع ساعات، وظهر مبتسما وصافح اعضاء الوفد بحرارة.