بدأ الجيش الأميركي امس الانسحاب من قاعدتين عسكريتين في أفغانستان، إحداهما في ولاية تشكل معقلا لـ «طالبان»، ما يشكل المرحلة الأولى من الاتفاق الذي وقع في 29 فبراير الماضي في الدوحة بين الولايات المتحدة والحركة.
وأعلن مسؤول أميركي أن هاتين القاعدتين تقعان في ولاية هرات غربي افغانستان، ومنطقة «لشكر قاه» عاصمة ولاية هلمند التي تسيطر عليها حركة «طالبان» الى حد كبير.
وتعتبر هلمند مع ولاية قندهار المجاورة معقلا لطالبان وقد استهدفت فيها القوات الأميركية والبريطانية بشكل خاص على مدى 18 عاما من النزاع الأفغاني.
من جهته، أعلن عمر زواك الناطق باسم حاكم ولاية هلمند ان «20 الى 30» جنديا أجنبيا فقط غادروا لشكر قاه مؤخرا.
وبحسب نص اتفاق الدوحة، يجب ان يخفض عدد الجنود الأميركيين المتواجدين في البلاد من 13 ألفا حاليا الى 8600 بحلول منتصف يوليو المقبل وهو الأمر الذي يستوجب إخلاء 5 قواعد من اصل عشرين قاعدة في أفغانستان.
لكن الكولونيل سوني ليغيت الناطق باسم القوات الأميركية في أفغانستان أعلن أن القوات الأميركية تحتفظ «بكل الإمكانات لتحقيق أهدافها».
والولايات المتحدة الراغبة في إنهاء أطول الحروب في تاريخها، تعهدت في اتفاق الدوحة بانسحاب كامل للقوات الأجنبية من أفغانستان بحلول 14 شهرا إذا احترمت «طالبان» تعهداتها الأمنية الواردة في الاتفاق.
بدوره، رحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بإعلان الرئيس الأفغاني أشرف غني إطلاق سراح 5000 سجين من طالبان بعدما كان قد رفض ذلك في وقت سابق. وقال وزير الخارجية الأميركي «نرحب بإعلان الرئيس غني بشأن إطلاق سراح سجناء طالبان وتشكيل فريق وطني للمفاوضات بين الأفغان»، مضيفا: «نقدر بيان الرئيس التنفيذي د.عبدالله عبدالله والذي يؤكد التزامات مماثلة تجاه السلام والشمولية».
وقال مسؤول أفغاني كبير طلب عدم ذكر اسمه «وافقنا من حيث المبدأ على إطلاق سراح السجناء من أجل إظهار التزامنا بإحلال السلام في أفغانستان لكن تحت أي ظروف ستفرج عنهم الحكومة وعددهم، هذا ما سيحدده المرسوم الرئاسي» متوقعا أن تتم عملية الإفراج خلال «أسابيع أو شهور».
وجعلت حركة طالبان من تبادل الأسرى هذا شرطا مسبقا لبدء الحوار مع سلطات كابول، وغرد سهيل شاهين الناطق باسم طالبان «لقد رفعنا إلى الجانب الأميركي قائمة مفصلة تضم أسماء 5 آلاف سجين»، مضيفا ان الأسرى يجب أن يسلموا إلى الحركة التي ستقوم عندها بـ «عملية تحقق»، موضحا «ينبغي أن يكونوا الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة».
وفي سياق متصل، اتهم مسؤول في طالبان الحكومة الأفغانية «بمحاولة الإفراج فقط عن الأسرى المسنين المرضى أو أولئك الذي شارفوا على إنهاء عقوبتهم».
وأكد قائد بارز لطالبان في الدوحة، حيث المقر السياسي للحركة انها أنهت ترتيبات إطلاق سراح 1000 سجين تحتجزهم، مضيفا أنهم نقلوا جميع السجناء إلى مناطق آمنة في أفغانستان.
وأوضح «نعتزم تسليم الهلال الأحمر 1000 سجين من القوات الحكومية ويمكنهم بعدها نقلهم إلى بلداتهم وقراهم أو إعطاءهم مالا للعودة إلى ديارهم».
وينص الاتفاق بين واشنطن و«طالبان» على التزام الجانبين بالعمل بسرعة للإفراج عن السجناء من المقاتلين كإجراء لبناء الثقة بالتنسيق والموافقة من جميع الأطراف المعنية.
على صعيد غير بعيد، أكد المبعوث الخاص الأميركي للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد أن الرئيس الأفغاني أشرف غني والرئيس التنفيذي لأفغانستان عبدالله عبدالله، أعربا عن استعدادهما للمفاوضات لإنهاء الأزمة السياسية.
ونقلت وكالة أنباء (خاما برس) الأفغانية عن خليل زاد قوله امس: «أمضيت معظم الأسبوع الماضي في محاولة لمساعدة الرئيس أشرف غني والرئيس التنفيذي د.عبدالله عبدالله للتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة شاملة ومقبولة على نطاق واسع».
وأضاف: «سنواصل تقديم المساعدة»، مشيرا إلى أن الزعيمين أوضحا في تصريحاتهما أنهما «مستعدان لمفاوضات تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية، وأكدا أن تحقيق السلام والمصالحة يمثلان أولوية».