أحمد سليمان
يواصل الاقتصاد المصري تعافيه من تداعيات الأزمات التي مر بها خلال السنوات الست الماضية والتي أثرت سلبا على مستويات الطلب، وأدت إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الكلي، حيث عمقت سياسة الإصلاح الهيكلي للمؤسسات وهيكلة الأجور من ضبط الأوضاع المالية العامة، من مستويات تأثر الطلب الكلي بتلك التطورات للاستمرار في السياسات النقدية التيسيرية للتخفيف من أثر تلك التداعيات على معدلات النمو على البلاد.
حيث اتجهت الإدارة المصرية الى تبني استراتيجية واضحة - بحسب رأى الخبراء الاقتصاديين - من الاعتماد على عائدات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر الى الإنتاج والاستهلاك المحلي بغية تقليص الصادرات لتغطية العجز في ميزان المدفوعات، وكبح الاتجاه الصعودي لمعدلات التضخم والبطالة التي تعتبر أحد التحديات الرئيسية للاقتصاد المصري.
ومع ما تشهده الدولة من استقرار نسبي استمد دفعته الأولى من تطبيق منظومة الإصلاح الاقتصادي وربطها بالإنتاج الحقيقي من خلال الاهتمام بزيادة الإنتاجية في كافة القطاعات، جاء اهتمام الدولة بتنمية المشروعات الصغيرة بعد أن أثبتت قدرتها في معالجة المشكلات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد، بدرجة - ربما - أكبر من الصناعات الكبيرة، وهو ما تجلى في مبادرة الرئيس السيسي لتمويل تلك المشروعات بشريحة 200 مليار جنيه وبفائدة 5%.
لكن - بحسب آراء الخبراء - فإن الأمر يحتاج لمراجعة دورية خاصة على المستوى التشريعي بعد رصد تجاوزات في التمويل من جانب بعض العاملين، الأمر الذي أكد عليه وزير المالية محمد معيط من أن بالدورة البرلمانية المقبلة ستشهد مناقشة لمشروع قانون المشروعات الصغيرة وسيتضمن نظاما ضريبيا مبسطا لهذه المشروعات.
وبين ما تحقق من انجاز اقتصادي بفعل تطوير عمل تلك المشروعات لتكون أكثر ديناميكية، وانخفاض معدل البطالة في البلاد إلى 7.5% خلال الربع الثاني من العام الحالي، يرى البعض أن أصحاب المشاريع ما زالوا يواجهون صعوبات في دخول السوق بسبب بعض المفاهيم السائدة داخل الجهاز المصرفي عن التمويل الجديد وآلياته رغم أن المشروعات القائمة تعد أحد أهم روافد عملية التنمية الاقتصادية للدولة المصرية خلال السنوات القادمة، فضلا عن عدم مساندة القطاع الخاص بالقدر الكافي خلال السنوات القليلة المعدودة في هذا المجال.
وفي ضوء التدابير السابق اتخاذها لتنشيط المشرعات الصغيرة، يرى المتخصصون أن المواطنين قد يشهدوا معدلات التضخم والبطالة أقل انخفاضا، على المدى القريب، بفعل الاعتماد على المنتج المحلي بديلا عن المستورد، رغم إلغاء التعامل بالدولار الجمركي، مما يسهم في انخفاض ملحوظ ومتوالٍ في بعض أسعار السلع والخدمات بالسوق المصرية، وخلق ظروف معيشية أكثر يسرا لطبقات المجتمع كافة.