أحمد سليمان
أدت التداعيات السلبية لإنتشار وباء كورونا عالميا الى تنامي القلق على الاقتصاد المصري بشأن الآثار المترتبة على هذا التطور السلبي لاسيما بعد أن فقد الجنيه حوالي 2% من قيمته أمام الدولار الأميركي خلال الأسبوعين المنصرمين بعد استقرار لأكثر من 5 أشهر وهو أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في استقرار المستوى العام للأسعار الفترة الماضية بفضل نجاح البرنامج الاقتصادي وفقا لما أفادته به عدد من المؤسسات المالية الدولية مؤخرا.
وقد تم تدعيم هذا الاتجاه الهبوطي بالنظر في أسباب انخفاض الاحتياطي النقدي من خزينة البنك المركزي بنحو 8 مليارات ونصف المليار دولار خلال شهري مارس وابريل الماضيين فقط، ليهبط الى 3.37 مليارات دولار، حيث قال البنك المركزي انه استخدم هذه الأموال للحفاظ على استقرار السوق وتغطية احتياجات البلاد من النقد واستيراد السلع الاستراتيجية وسداد المديونيات الخارجية بقيمة 1.6 مليار دولار.
وتذهب تقديرات الخبراء الى أن هناك علاقة ما بين تقلبات أسعار صرف العملات وارتفاع بعض السلع الاستهلاكية كقاعدة عامة في السياسة النقدية وبالتبعية تنعكس على معدلات التضخم التي بلغت 5.9% في ابريل الماضي ما يعني وجود تأثير متوقع على السوق المحلي حال استمرار انخفاض قيمة الجنيه وقد يزيد الضغط على مؤشرات الاقتصاد بعدما حققت مستويات عالية خلال السنة الماضية.
وترجع أسباب الانخفاض للجنيه كما حددها المختصون الى عدد من الأعباء المتصلة بتحديات مواجهة أزمة ڤيروس كورونا التي أدت الى:
1- توقف حركة السياحة التي حققت أعلى ايرادات العام الماضي متجاوزة حاجز ال13 مليار دولار.
2- خروج نحو 17 مليار دولار هم استثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية.
3- توقف حركة الطيران.
4- ضعف تحويلات المصريين بالخارج.
5- ضعف القطاع التصديري.
ورغم افتراض أن الاقتصاد المصري في شكله الحالي قادر على الحفاظ على مكتسبات نجاح برنامج الإصلاح مع افتراض أن هذه الأزمة طبيعية نتيجة للعوامل المذكورة ولن تطول الا أن هذه الخسائر ستكون أحد أهم أسباب العجز في الموازنة العامة للدولة العام المالي القادم حيث تضطر الحكومة لتحمل تكاليف التوقف دون إضافة الأعباء على المواطن ما يترتب عليه مزيد من الصعوبات ويعزز التوقعات بالضغط على الاحتياطي المتبقي بشكل عام.
تأتي هذه التغيرات في قيمة العملة في وقت تشير فيه التقارير الى أن أسعار الصرف تذهب الى استمرار الارتفاع ليصل سعر صرف الدولار الى 16.25 جنيها ثم يعاود الهبوط بعد فتح الاسواق العالمية وتبني حزمة اجراءات تحفيزية تراعي توجيه السياسة النقدية لزيادة الانتاج المحلي والإنفاق الاستثماري بالتوازي مع الحزمة المالية الأخيرة التي حصلت عليها مصر الشهر الماضي لمواجهة تداعيات الوباء بفاعلية.