Note: English translation is not 100% accurate
المطلوب من سليمان البحث جدياً في رسم معالم مرحلة ما بعد النظام السوري
سمير فرنجية لـ «الأنباء»: إيران وروسيا مستعدتان للمقايضة على النظام السوري مقابل مكاسب معينة
31 يناير 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى عضو الامانة العامة في قوى «14 آذار» النائب السابق سمير فرنجية أن خلفية ما يضطلع به العماد ميشال عون من تصعيد متوتر في الخطاب السياسي وتحريض شعبي للتظاهر ضد حكومة يشارك فيها بثلث المقاعد، ينم عن ضياع في الرؤية السياسية وتشتت في كيفية التعاطي مع الواقع الجديد في المنطقة وتحديدا في سورية، معتبرا بمعنى آخر أن إعلاء العماد عون لصوته وتكثيفه مع فريقه السياسي الهجمات الاعلامية ضد اللبنانيين بمن فيهم الرئيس سليمان، ليس ناتجا عن أزمة الكهرباء أو التعيينات الادارية كما يدعي، بقدر ما هو ناتج عن تخبطه مع «حزب الله» في أزمة البحث عن دور لهما خلال المرحلة المقبلة أي ما بعد رحيل النظام السوري وتراجع الدور الايراني، وذلك بدليل عدم تجرؤه على الاستقالة من الحكومة لإعطاء دعوته للتظاهر على خلفية الكهرباء مصداقية ملموسة. ولفت فرنجية في حديث لـ «الأنباء» الى أن انقلاب قوى «8 آذار» على حكومة الرئيس سعد الحريري قابله انقلاب من الداخل السوري على الرئيس الاسد عراب الحكومة الحالية، خلخل ركائز نظامه وأضعف قدراته السياسية في لبنان، ما أدى الى تيقن تلك القوى بأنها أصبحت رهن التكيف مع المعطيات الاقليمية الجديدة، وبأن قواعد اللعبة قد تبدلت عما كانت عليه لحظة تنفيذها الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية، معتبرا بالتالي ان الحدث السوري طغى على تفكير العماد عون وأدى الى ضياع الصورة لديه بعد أن راهن فعليا على استمرار النظام السوري وقدرته على إعادة الإمساك بمسار المظاهرات والتطورات في سورية، لافتا الى أن ما فات العماد عون هو ان عملية بحثه عن دور مستقبلي له لا يمكن خوضها عبر توتير الساحة اللبنانية، إنما من خلال المصارحة والمكاشفة التي لا يمتلك القدرة على القيام بهما.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت إحدى خلفيات التصعيد العوني خطوة استباقية لتبديل واقع معين قبل سقوط النظام السوري، أكد فرنجية ان العماد عون لا يمتلك قرار خطوة مماثلة كونها خاضع لتوجهات وطروحات «حزب الله» وحده، لاسيما أن هذا الاخير لم يعد قادرا على مواجهة الدولة اللبنانية عمليا على الأرض على غرار مواجهته لها في 7 مايو إنما انحصرت فعاليته بالمستوى الاعلامي فقط نتيجة التغيرات في سورية والمنطقة العربية، وذلك لاعتبار أن «حزب الله» مقتنع بأن أي استعمال لسلاحه تحت أي شعار أو عنوان كان سيزيد أموره تعقيدا وسيوسع حلقة عزله على المستويين المحلي والعربي، معتبرا بالتالي أن لدى «حزب الله» سبيلا واحدا للخروج من أزمته وإخراج العماد معه، هو طي صفحة سلاحه والعودة الى كنف الدولة، مستدركا بالقول ان أى قرار يتخذه «حزب الله» في هذا الاتجاه يحمل كل اللبنانيين المسؤولية بتسهيل عودته تلك، مشيرا من جهة ثانية الى أنه أكثر ما هو مطلوب اليوم من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبمعزل عن أي اعتبار سياسي محلي وإقليمي، هو بدء البحث جديا في رسم معالم المرحلة المقبلة أي ما بعد النظام السوري، والاسراع في دعوة اللبنانيين الى حوار تتناول بنوده كيفية بناء الدولة بشكل فعلي بالاستناد الى ما نص عليه اتفاق الطائف، بدءا من دعوته حاليا لحوار تقليدي تحت عناوين تقليدية كتبادل الآراء في السلاح والمقاومة والاستراتيجية الدفاعية، التي باتت تفصيلا ثانويا مقارنة مع العناوين الكبيرة المقبلة على المنطقة. ولفت فرنجية الى ان الدولة الروسية مقتنعة بأن النظام السوري غير قابل للاستمرار، الا ان دعمها للرئيس الاسد هو مجرد ورقة تقايض بها الاميركيين حول مواضيع وملفات لا تتعلق بالأزمة السورية، إنما بأمور أخرى كالتسلح في أوروبا وغيرها من الأمور الاستراتيجية على المستوى الكوني، مع العلم ان الاميركيين غير مستعجلين لتلبية المقايضة الروسية، الأمر الذي سيترجم بمزيد من الدماء في سورية.
وختم فرنجية، مضيفا أن الرئيس الاسد وبالرغم من أنه يدرك خلفية وابعاد الدعم الروسي وبأن تمسك روسيا به ليس عن قناعة بمسيرته، بل طمعا في مكاسب قد تجنيها من ورائه، وبالرغم من إدراكه أن روسيا تستعمل الورقة السورية على حساب دم الشعب السوري، فهو مستمر في خيار الحل الأمني لإنهاء المظاهرات على أمل تحويل الثورة الى حرب طائفية تطيل أمد بقائه في الحكم حتى ولو تفاهم الروس والأميركيون حول ما ليس له علاقة بالأزمة السورية، لاسيما أنه حتى إيران مستعدة للمقايضة عليه في سبيل الحصول على مكاسب معينة لقاء قبولها برحيله.