Note: English translation is not 100% accurate
قرار سياسي بالحسم في عاصمة الشمال على أعلى المستويات
مصادر لـ«الأنباء»: حسابات ميقاتي «العائد من باريس» لم تعد تتطابق مع حسابات حزب الله ودمشق
13 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

اجتماع علمائي في طرابلس لتوحيد الموقف حول «لبنان قبل أي كان»بيروت ـ عمر حبنجر ـ محمد حرفوش
هزّ الجيش اللبناني العصا بوجه المتحاربين على محوري باب التبانة ـ جبل محسن في طرابلس فانكفأت البنادق وعاد الهدوء الهش الى عاصمة الشمال.
ولكن هل الجهات التي اطلقت شرارة الصراع في عاصمة الشمال اللبناني لاول مرة، منذ مصالحة العام 2008، قادرة على الالتزام ذاتيا بوقف النار، ام ان ما حصل امس، مجرد استراحة والمسألة متصلة في حقيقتها المجردة، بجلاء مصير النظام السوري؟
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تابع التطورات الميدانية مع وزيري الدفاع والداخلية، ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي، اكد على الحزم في التعاطي مع اي اخلال بالامن، لافتا الى ان الخطاب السياسي المتشنج وعدم ممارسة المسؤولية بشكل صحيح وفقا للدستور، وضمن روحية اتفاق الطائف يشكلان عناصر يقف خلفها المتضررون من الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي.
وانطلاقا من هذا فقد انذرت قيادة الجيش، التي حشدت قوات هجومية بين محوري الصراع في المدينة، المعنيين بعزمها حسم الوضع في طرابلس اذا ما تجددت الاشتباكات بين الطرفين وتعرض المدنيين للخطر، واثقة من توفير الغطاء السياسي لهذا الامر، خصوصا بعد عودة الرئيس نجيب ميقاتي الى بيروت.
وفي هذا السياق قال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان على الدولة وضع يدها على اسلحة المسلحين في طرابلس.
الشعار ترأس اجتماعا لائمة المساجد وخطبائها في طرابلس، جرى خلاله تحديد المواقف حيال ما يجري في سورية، وتم التوافق على عدم جواز ان يبدي اي عالم رأيا خارج الاسس التي تقرر الالتزام بها، كما تقرر اعتماد شعار «لبنان قبل اي كان»، وفق معلومات لـ «الأنباء».
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان على تواصل من باريس مع قائد الجيش العماد جان قهوجي عاد الى بيروت امس، مشددا على ان هناك شحنا قويا للنفوس، لكن الجيش اللبناني يقوم بدوره بشكل كامل لضبط الامور.
وكان ميقاتي اختتم زيارته الباريسية بالقول ان لقاءه مع الرئيس ساركوزي كان ممتازا، وكذلك الاجتماعات مع المسؤولين الفرنسيين الآخرين، ولقد كان هناك تفهم كامل للاوضاع اللبنانية، وقد اكدت ان ما يهمني هو حفظ استقرار لبنان ارضا وشعبا، وابعاده عن الخلافات وتناولت مع رئيس الوزراء البروتوكولات الموقعة بين لبنان وفرنسا، اضافة الى التعاون في مجال الكهرباء، ذلك موضوع المواطن اللبناني جورج ابراهيم عبدالله الذي لايزال مسجونا في فرنسا.
ميقاتي نقل عن وزير الخارجية آلان جوبيه ان هناك قرارا فرنسيا قريبا بخفض عديد قواتها العاملة في جنوب لبنان بهدف خفض النفقات.
من جانبه، اكد الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري ان هناك مؤامرة تحاك ضد طرابلس واهلها لاهداف خارجية، الحريري اتهم النظام السوري بتوتير الوضع الامني ومحاولة اشعال الساحة المحلية انطلاقا من طرابلس، مجددا الدعوة الى جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح كما كل لبنان عدا سلاح الجيش والقوى الامنية الشرعية.
وفي موازاة التوتر الامني في طرابلس، يراوح المأزق الحكومي مكانه في ضوء استمرار تمسك كل من الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون بمواقفهما، في وقت تتجه الانظار الى دور الرئيس نبيه بري بايحاء من حزب الله الذي يصر على بقاء الحكومة والاكثرية في آن.
مصادر في 14 آذار ترى ان المسألة ليست من طبيعة تقنية، خصوصا ان من بيده تجميد عمل الحكومة ليس رئيسها ولا رئيس الجمهورية، لأن المبادرة بالتجميد هي عند الطرف الآخر الذي يعرقل عن سابق تصور وتصميم عملها.
وبرأي هذه المصادر انه حيال هذه الاشكالية لم يعد من مصلحة ميقاتي الاستمرار على رأس الحكومة التي يراد استخدامها من قبل كثيرين غطاء لمصالح اقليمية وكمطية لارباكات امنية واشعال الساحة اللبنانية خدمة لتلك المصالح، ناهيك انها ـ الحكومة ـ عاجزة عن تحقيق اي اختراق في اي ملف يذكر وتحت اي عنوان سياسي او امني او اقتصادي او اجتماعي، وبالتالي الاستقالة الميقاتية تبقى افضل السبل لمواجهة المخططات التآمرية على لبنان في هذه اللحظة المصيرية بوضع الجميع امام مسؤولياتهم عبر اعادة خلط الاوراق السياسية، الامر الذي سيدفع الى البحث عن تشكيل حكومة انتقالية تنسجم مع طبيعة المرحلة الحالية.
ولفتت المصادر الى ان حسابات ميقاتي بعد المستجدات السورية لم تعد تتطابق مع حسابات دمشق وحزب الله اللذين باتا يريدان تهميشه وتحجيمه وذلك على خلفية ملفات قديمه جديدة، ومنها ما يتصل بالتعيينات وقضية الشهود الزور وتمويل المحكمة الدولية وتجديد بروتوكولاتها ومنها ما يتعلق بعدم رضا الطرفين على ابعاد ودلالات زيارته الى باريس والمواقف التي اطلقها من هناك.
واعتبرت المصادر ان تجميد العمل الحكومي يوقع من رصيد ميقاتي على الساحة السنية طالما ان الهدف مما اقدم عليه هو حماية الصلاحيات التي انيطت به بعد الطائف، واكدت ان اي تنازل من قبله بعد الاشتباك الحكومي الاخير سيرتد عليه داخل بيئته وفي علاقته بالرئيس ميشال سليمان، وهذا ما يجعله في غير هذا الوارد في ظل تفلته من اي ضغوط تحت عنوان ان من يهدد بالاستقالة في حال رفض التمويل لن يتوانى في التهديد بهذه الاستقالة في حال الاصرار على جعله رهينة لدى حزب الله ـ عون.