Note: English translation is not 100% accurate
إمام مسجد بلال بن رباح يؤكد أنه على خصومة مع حزب الله لأنه «مشروع هيمنة على لبنان».. ويخاف على الإسلام من إخفاق حكم الإسلاميين
الأسير لـ «الأنباء»: أطالب بتدخل عسكري عربي لوقف المجازر في سورية
19 مارس 2012
المصدر : الأنباء

لست سلفياً وعلاقتي بالتيارات الإسلامية جيدة
أستغرب الحملة على فضل شاكر وهناك فنانون وقفوا مع بشار وكادوا أن يقبلوا قدم رامي مخلوف
حوار: اتحاد درويش ـ بيروت
احتل اسم الشيخ أحمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في بلدة عبرا الواقعة شرق صيدا صدارة الاهتمامات السياسية والإعلامية حتى بات الأمر يطلق عليه ظاهرة «الأسير» أو «الأسيرية»، واستطاع في إطلالته الجماهيرية منذ فترة قصيرة ان يملأ المشهد السياسي على المستوى السلفي، فبعد التظاهرات التي كان ينظمها كل يوم جمعة في صيدا، انتقل الى وسط بيروت لينفذ اعتصاما تحت عنوان «لبيك يا شام لبيك يا أقصى»، قبل أيام وقد لاقت دعوته صداها عند قسم من الشباب الذين لبوا النداء فخرج نحو 1500 من مريدي مسجد بلال حيث كان الشيخ الأسير هو الخطيب الوحيد فيهم طارحها أسلوبا جديدا في طريقة الخطابة الأصولية. يرفض الشيخ أحمد الأسير وصفه بالسلفي، ويجزم لدى سؤاله عن علاقته بالتيارات السلفية بأنه ليس سلفيا، ويقول لو كنت كذلك لأعلنت، لكني لا أصف نفسي بأمر غير موجود، أنا إمام مسجد، مسلم سني، اعمل في حقل الدعوة، ربما شكلي الخارجي باللحية الطويلة يوحي بأنني سلفي، انما على الباحثين وكل من يرغب في الاستماع الى خطاباتي ان يحكموا بالعدل والإنصاف ليروا ما إذا كانت تشير الى انني متشدد أم متطرف، أم انها متميزة وجديدة.
في منزله المقابل لمسجد بلال بن رباح في عبرا بشرق صيدا، التقت «الأنباء» الشيخ أحمد الأسير وغاصت معه في مختلف الملفات لاسيما تحركه الأخير رفضا لما يجري في سورية وكان هذا الحوار:
بات اسم الشيخ أحمد الأسير يملأ الدنيا ويشغل الناس، ما سر هذا الظهور المدوي الذي سبب «نقزة» عند البعض؟
٭ في رأيي ان الملف السوري الساخن الذي تصدينا له بجرأة جعل الأضواء مسلطة علينا، لكن طبعا كانت لي مواقف سابقة تتصل بما جرى في 7 مايو وما تلاها من أحداث وصولا الى الهيمنة علينا، نحن موجودون منذ فترة طويلة بفضل الله سبحانه وتعالي، لكن الخطوة الأخيرة كانت نوعية، لأنه وفي مقابل المجازر المخيفة والمروعة التي تحصل في سورية والتي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا والتي استحت اسرائيل من ارتكابها، كان لابد من التحرك وبالتالي تعاطف معنا الكثير من الشعب اللبناني، وجرى التحرك على الرغم من التحديات الكبيرة والتي حاول الكثيرون منعنا، فضلا عمن قام بالتشويش علينا وهذا ما يحصل عند أي تحرك يقوم به الشعب السوري الحر بصدوره العارية يحركون في وجهه الشبيحة، لكن مع ذلك جاءت المشاركة كبيرة وغير متوقعة.
كيف قرأت، ردود الفعل على هذا التحرك الذي وضع البعض علامات استفهام حوله؟
٭ أعتقد ان ردة الفعل كانت جيدة جدا ومن أطراف كثيرة وحتى من الشارع غير المسلم أي الشارع المسيحي والتحرك جاء بخلاف ما اطمأن إليه بشار الأسد وأعوانه، والتحرك كان بغير تبعية لا لشرق ولا لغرب ولا لـ 14 آذار أو 8 آذار بل انه جاء بإرادة قوية لا تخاف إلا الله.
ما الخطوة التي ستعقب هذا الاعتصام وهل يمكن ان تتحول «ظاهرة» الشيخ احمد الاسير الى حزب او تيار سياسي؟
٭ الخطوة المقبلة شبيهة بالخطوة التي جرت وسط العاصمة بيروت تنديدا بالمجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري، لقد نظمنا منذ عام مسيرات واعتصامات من اجل اخواننا في سورية،كذلك عندما اشتد القتل في اليمن، وكانت ايضا مسيرة الاعتصام في بيروت تحت عنوان «لبيك يا شام لبيك يا أقصى» والموضوع الفلسطيني قديم جديد ولنا تحركات قديمة من اجل نصرة اهلنا في فلسطين، لكن لم تكن لي هذه الحيثية على الارض حتى نستطيع تحريك الشارع لكن بفضل الله عز وجل الآن بات هناك من يثق بنا وعندما نطلب منه التحرك يلبي دعوتنا، أما أن أنخرط في العمل السياسي بالمعنى التفصيلي فلا، وانا حريص على ألا اصـــــبح رجل سياسة بالمعنى الـــــسائد، انما في القضايا الاساســـية التي فيها ظلم علينا أو على بلدنا ومنطقتنا لابد ان تكون لدينا مقاربات واضحة ولن اغوص في السجالات في كل مسألة ســـياسية تطــــــرح، انما عملنا الاساسي هو عمل الانبياء الدعوة الى الله وارشاد الناس الى مصلحتهم في الدنيا والآخرة، ودعوتي الى الاســـــلام بالحكمة والموعظة الحسنة والسلمية ونصرة المظلوم ومن سيتعاطف مع خطابي ودعوتي سينتمي اليها ومن يتوافق معنا بفكرنا من شتى الاطراف سينصر فكرنا، ودعوتنا باذن الله، ولست من الطامحين الى ان اتحول الى مؤسس حزب.
أشرت في الاعتصام الى الوجود المسيحي في لبنان على عكس خطاب بعض السلفيين الذين دعوا الى اقامة الامارة الاسلامية؟
٭ انا اخالف أصل الفكرة، اجواء المنطقة لا توحي بخلافة اسلامية لا في لبنان ولا خارجه، وطرح قضية كهذه الآن يعرض الدعوة الاسلامية والعمل الاسلامي الى كثير من التساؤلات التي ليست في وقتها، لبنان له خصوصية ومركب من طوائف متعددة وقد اتفق اللبنانيون على ميثاق للخروج من حرب اهلية طاحنة نحن نريد ان نعيش مع كل الطوائف بمحبة وسلام، وفي كلمتي في الاعتصام طلبت الحماية من المسيحيين، طالبت المسيحيين بان يحموا صورة اسلامنا ولم اقل اريد ان احمي المسيحيين انا لست سلطة ولا حزبا ولا املك الــسلاح حتى اقول انني اطمئن ولا ادعيت ذلك.
جنبلاط لم يطلب مني شيئاً
تردد ان النائب وليد جنبلاط طلب منك ان تضمن كلمتك اشارة الى الوجود المسيحي خلال زيارتك له؟
٭ ليس صحيحا فزيارتي الى النائب وليد جنبلاط كانت عبارة عن زيارة سريعة من باب التعارف، وتحدثنا عن الاوضاع في سورية فقط ولم يطلب مني شيئا ولم اطلب منه شيئا وغير ذلك كذب بكذب.
هل تفهمت موقف تيار المستقبل عندما اعلن عدم مشاركته في هذا التحرك ووقف على الحياد؟
٭ ليس فقط ذلك بل قال ان هذا التحرك لا يخدم الثورة السورية وانا طبعا تفهمت وجهةنظره اذ ابدى تخوفه من حدوث مشاكل لكن ما انا مقتنع به ان الانسان اذا كانت لديه رؤية للتغيير فيجب ان يضحي نوعا ما ويثبت ارادته حتى يمكنه ان يغير.
لوحظ وجود مسؤول التثقيف السياسي في تيار المستقبل يتصدر الصفوف الامامية في الاعتصام وسط بيروت؟
٭ الدعوة كانت عامة لجميع اللبنانيين وهو ممن استجاب مشكورا.
وماذا عن وجود الفنان فضل شاكر الذي وصف بالفنان التائب وانتقد على موقفه المشارك في الاعتصام؟
٭ هو من عموم الناس وهو انسان ويرى مذابح اخواننا في سورية فلم يستطع ان يتحــــــمل وابى الا ان يشارك ويستعــــمل صوته نصرة للمظلوم وانا استغرب الانتقادات التي وجهت اليه مع ان كثيرا من الفنانين امثاله من الوســـــط الفني وقفوا مع بشار الاسد الـــــظالم المجرم ومنهم من كاد ان ينحني ليقبل قدم رامي مخلوف، ومع ذلك لم نجد ضجة اعلامية تنتقد هذا الوقوف مع بشار المجرم، انما لان فضل شاكر عرض حياته وفنه للخطر، ووقف مع المظلوم قام من يجعجع عليه.
ما حقيقة الحديث الذي ادليت به الى صحيفة «الاوبزرفر» وأشرت فيه الى أن أحد قياديي تيار المستقبل طالبك بأن تخلو كلمتك في الاعتصام من أي إشارة الى المقاومة؟
٭ هذا حديث مزور، وقد اتصلت بالصحافي الذي نشر هذا الكلام وتبين أنه اتصل برقم هاتف غير هاتفي عن طريق الخطأ، وكان أن أحدا ما انتحل صفتي، لذلك طالبته بأن ينشر توضيحا، وبالفعل فقد نشر توضيحا في نفس الموقع لأن المواقف التي جاءت في الكلام الذي نشر تتعارض مع مواقفي القديمة والحديثة.
ماذا لو شنت إسرائيل حربا على لبنان كما فعلت في العام 2006.. هل تدعو الشباب الى الجهاد وتقف الى جانب حزب الله في مقارعتها؟
٭ إسرائيل عدو ولا مجال للنقاش في ذلك، وقد ارتكبت مجازر مروعة بحق لبنان، لكنني أسعى جاهدا لأن تتحمل الدولة مسؤولية الدفاع عن كل المواطنين، وإن عجزت الدولة فنعم سندافع عن أنفسنا وليس بالضرورة الى جانب حزب المقاومة، لأننا في صيدا دافعنا عن أنفسنا وقاتلنا إسرائيل قبل وجود حزب المقاومة.
كيف تصف علاقتك بحزب الله وهل من لقاءات تجمعك مع قيادات له؟
٭ لا تربطني بحزب المقاومة أي علاقة، بل على العكس أنا على خصومة شديدة مع ما يسمى بحزب المقاومة لأنه عبارة عن مشروع هيمنة على لبنان وعلى كل الافرقاء وأنا أرفض ذلك.
لقد سيطر حزب المقاومة على لبنان وعلى الحكومة، وهذه هيمنة بأساليب ملتوية، وقد رأينا ماذا حصل في 7 مايو وما نتج عنه في اتفاق الدوحة الذي فرض على اللبنانيين فرضا وبقوة السلاح والقمصان السود، إذن، هذه الهيمنة هي في كل مجالات الدولة وحتى في الاجهزة الأمنية وغيرها ونلمس لمس اليد كم أثر السلاح على الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان.
وماذا عن علاقتك بالتيارات الإسلامية في لبنان؟
٭ علاقتي مع كل التيارات الإسلامية جيدة، خاصة مع الجماعة الإسلامية هم لهم رؤيتهم ووجهة نظرهم، ونحن لسنا واحدا كحالة إسلامية.
كيف تحدد موقعك بين التيارات الإسلامية، فالبعض وجد في خطابك جديدا يميزه عن باقي الخطابات السلفية؟
٭ أولا أنا لست سلفيا، ودائما أوضح هذا الأمر، السلفيون إخواني، ولو كنت سلفيا لادعيت ذلك ولا أصف نفسي بشيء غير موجود، أنا إمام مسجد، مسلم سني، أعمل في حقل الدعوة وعلى الباحثين ومن يرغب بالاستماع الى خطاباتي أن يحكموا بالعدل والإنصاف ليروا ما إذا كانت تشير الى أنني متشدد أم متطرف، أم أنها متميزة وجديدة، قد يكون شكلي الخارجي ذو اللحية الطويلة يوحي بأنني سلفي، لكنني لست سلفيا.
ما رأيك بتنظيم القاعدة وماذا تجد في أفعاله؟
٭ لا أبرر لتنظيم القاعدة أفعاله، والتفجيرات التي حصلت في العالم لا أوافق عليها، قد أوافقه بالمظلومية الواقعة علينا لكن أخالفه في آلية رفع الظلم وهي الآلية العنفية التي استخدمها أسامة بن لادن.
كيف تنظر الى وصول الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي الى مجلس الشعب المصري والى نتائج الانتخابات في تونس؟
٭ بحسب ما تبين وخاصة في مصر ان سياسة الإسلاميين هي تطمينية لكل الناس، انما لدي تخوف من وصول الإسلاميين الى الحكم ليس على الناس فقط انما على الإسلام نفسه، لأن الحركات الإسلامية كانت تقدم نفسها سابقا في مقابل السلطان الجائر بان الإسلام هو الحل، والشعوب اليوم أصبح لديها قليل من الحرية وأرادت ان تجرب الإسلاميين على قاعدة ان الإسلام هو الحل، فأنا أخاف ان يخفق الإسلاميون في الحكم لعدة أسباب فيحبطوا الساحة الإسلامية أو يجعلوا الفشل في الإسلام وليس في الحركات الإسلامية، لذلك أطالب الحركات الإسلامية التي وصلت الى الحكم بان تعيد طرح البرنامج وتقدم نفسها على أساس انها هي حزب تخطئ وتصيب وتمثل نفسها ولا تمثل الإسلام كي لا تشوه الإسلام.
الرئيس أنور السادات قتل على يد اسلاميين بسبب معاهدة كامب ديفيد هل تعتقد انه سيصار الى اعادة النظر بها؟
٭ انا أدعو الى نقض كل معاهدات السلام مع اسرائيل والعودة الى الهدنة، أما معاهدة سلام والمجازر مستمرة كما شهدنا بالأمس القريب في غزة، فلا يجوز ان نعطي للعدو الصهيوني الأمان والطمأنينة من جهتنا وهو مستمر بذبح أطفالنا في غزة.
كيف تقرأ الموقف الغربي، والروسي تحديدا، لجهة تعاملهما مع الأزمة في سورية؟
٭ الموقف الروسي مخز ومتآمر وهو استمرارية لسياسته التي ذبحنا بها في غروزني وهذا أمر معروف للروس، فاقد الشيء لا يعطيه، لذا لا آمل من روسيا ان تقدم لنا سلاما وحرية في المنطقة لأنها هي أصلا بلد قائم على القمع وعلى اضطهاد أهلنا المسلمين في تلك البلاد وانا قلت ان هناك مؤامرة عالمية على الشعب السوري ليس فقط من روسيا والصين بل من أميركا والمجتمع الدولي ولقد ضربت مثلا، في ايران هناك يهود فلو تعاملت معهم كما يتعامل بشار الأسد مع أهلنا في سورية فهل كان سيسكت المجتمع الدولي ويصبر سنة كاملة على المجازر التي تحصل، أنا أطالب بتدخل عسكري من قبل الدول العربية، الدول الغربية لا تريد اسقاط بشار الأسد وهي تترك الأمور فإذا سقط بفعل الثوار كان به وإذا لم يسقط فليبق، هكذا يريد الغرب، والدول العربية لديها محاذير تخشى من ان تتوسع بقعة المعركة خارج سورية وتخشى على نفسها من ايران.