بيروت ـ زينة طبارة
أى عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب د.أنطوان أبوخاطر أن اقتراح أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله إضافة عنوان «إستراتيجية التحرير» الى جدول أعمال الحوار، ليس سوى مناورة جديدة من مناورات الحزب لتفريغ الحوار من مضمونه، وبالتالي لنسف النقاش بسلاحه العامل خارج نطاق الرعية اللبنانية وبمعزل عن إمرة الجيش، معتبرا أن هذا الاقتراح أتى ليترجم بصريح العبارة تصريح النائب محمد رعد الذي أعلن فيه عن عدم حاجة لبنان لإستراتيجية دفاعية، وبالتالي ليضرب عرض الحائط بمصداقية الرئيس سليمان ومساعيه الوطنية لتعزيز دور المؤسسة العسكرية صاحبة الحق الحصري بالدفاع عن لبنان، مشيرا الى أن الرئيس سليمان بنى خطابه في عيد الجيش على قسمه بالحفاظ على الدستور، فوضع اصبعه على الجرح اللبناني وأشار الى مكامن استباحة الاحكام الدستورية من قبل السلاح المتجاوز لصلاحية ومهمة الجيش.
ولفت النائب أبوخاطر في تصريح لـ «الأنباء» الى أن مناقشة «الاستراتيجية الدفاعية» على طاولة حوار وطني هي بالأساس تجاوز لدور المجلس النيابي ولصلاحياته في البت بعناوين مماثلة، إلا أنه ارتضى هذا التجاوز نظرا لحساسية الامر وتداعياته على الساحة اللبنانية، ما يعني أن إضافة عناوين جديدة معنية بالشأن الوطني لمناقشتها على طاولة الحوار محاولة فاضحة لتغييب المؤسسات الدستورية واستبدالها بلقاءات حوارية خاضعة لمزاجية «حزب الله» ورؤيته ذات الارتباط الاقليمي، ويعمل على تغليب مصالحه الخاصة على مصلحة لبنان واللبنانيين، معتبرا بالتالي ان السيد نصرالله أراد من خلال اقتراحه مناقشة «إستراتيجية تحريرية» في موازاة مناقشة «الاستراتيجية الدفاعية» التأكيد على أن سلاح «حزب الله»، خط أحمر لن يُسمح لأحد بتجاوزه.
وردا على سؤال اشار النائب أبوخاطر الى أن مشاركة قوى «14 آذار» باستثناء «القوات اللبنانية» في الجلسة المقبلة للحوار في 14 من الشهر الجاري، تتوقف على ما ستنتجه المشاورات القائمة بين أعضائها، وذلك لاعتباره أن داتا الاتصالات ليست كل الشروط التي تضعها القوى المذكورة إنما هناك شرط آخر هو قبول «حزب الله» صراحة بمناقشة «الاستراتيجية الدفاعية» دون إضافة أي عناوين جديدة على جدول أعمال الحوار، مؤكدا أن «القوات اللبنانية» ثابتة على موقفها بمقاطعة الحوار ما لم تبرز عناصر جدية تؤكد خروج الحوار من إطار مضيعة الوقت، خصوصا أن «حزب الله» ليس الآمر الناهي في موضوع سلاحه، إنما المحور السوري ـ الايراني هو من يملك قرار السلاح ويحدد مصيره.
وأضاف النائب أبوخاطر ان السيد نصرالله بات يحمل مع كل إطلالة متلفزة له طرحا جديدا يفاجئ اللبنانيين بعدم دستوريته وبتجاوزه كل المؤسسات اللبنانية، معتبرا بالتالي أن تعدد اقتراحات السيد نصرالله بدءا من اقتراحه إقامة مؤتمر تأسيسي في لبنان مرورا باقتراحه إعادة النظر بالنظام الطائفي في لبنان وصولا الى اقتراحه إستراتيجية تحرير يؤكد المؤكد أن إستراتيجية «حزب الله» ورؤيته البعيدة المدى قائمة على التنسيق المتكامل مع حلفائه الإقليميين، لاسيما مع إيران التي تشكل المرجعية السياسية والروحية له ولمشاريعه، ما يعني أن الاقتراحات المشار اليها غير معنية بما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية، وتنم عن قناعة كاملة لدى الحزب بأنها اقتراحات قد توصله في حال تحقيقها الى الهدف الكبير المتمثل بولاية الفقيه.
على صعيد آخر، وعن تعرض الجيش والقوى الزمنية المولجة تلف حشيشة الكيف لقصف بالقذائف الصاروخية بهدف منعها من تطبيق القوانين، ختم النائب أبوخاطر معربا عن أسفه لوجود أطراف تعتبر نفسها الدولة وتستعدي القوى الأمنية على مستوى الوطن في وقت ان غالبية العناصر الأمنية المكلفة بتلف الحشيشة لبنانيون بشكل عام وبقاعيون بشكل خاص، إلا أن الإثراء غير المشروع الناتج عن الاتجار بالمخدرات قد أعمى عقول المتعدين على القوى الأمنية، بدلا من وقوفهم الى جانب المطالبين بالزراعات البديلة والكفيلة بتأمين العيش الكريم للمزارعين، مؤكدا أن ما يجري في اليمونة ودار الواسعة وحوش بردى يضع هيبة الدولة على المحك وعلى الحكومة أن تبادر الى منع سقوطها من قبل أفراد يتمتعون بغطاء حزبي وسياسي ويشعرون بالفوقية وبالقدرة العسكرية الموازية لقدرة الجيش ضمن البيئة المحيطة بهم.