بيروت ـ عمر حبنجر
الانعكاسات الامنية للازمة السورية تستمر في وضع الساحة اللبنانية تحت الضوء الساطع، فمصير المخطوفين اللبنانيين الاحد عشر في ريف حلب مر في لحظات مقلقة يوم السبت الماضي عندما ترددت معلومات عن وقوع مكان احتجازهم في اعزاز بمرمى نيران المجموعات الثورية، وان اثنين منهم نجحا في الفرار من الاسر، ثم لم يلبث المعنيون ان نفوا الامر جملة وتفصيلا، وقد اتصل الرئيس نجيب ميقاتي بوزير الخارجية التركية داود اوغلو لهذه الغاية.
الى ذلك، ترددت معلومات عن عودة مجموعات من تنظيم فتح الاسلام وجند الشام الى مخيم عين الحلوة بعد مغادرتها الى سورية منذ ثلاثة اشهر، ويقود هذه المجموعة الاصولي اسامة الشهابي وقد استقبلوا برصاص الابتهاج.
في هذا الوقت، يصل الى بيروت اليوم امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني سعيد جليلي بمناسبة الاحتفال الايراني السنوي بيوم القدس العالمي، حيث يلتقي الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
ويوم القدس العالمي اطلقه مؤسس الجمهورية الاسلامية في بيروت الامام الخميني كمناسبة سنوية خلال شهر رمضان، وكانت تصاحبه احتفالات ومسيرات ومجسمات للمسجد الاقصى، وهو ما لم يعد معتمدا منذ مدة، وبات الاحتفال مقصورا على زيارة مسؤول ايراني الى بيروت واجراء محادثات مع المسؤولين في الدولة وفي حزب الله، والمشاركة بإفطار رمضاني خطابي تقيمه السفارة الايرانية في بيروت، ويشارك في الافطار المقرر اليوم نحو 300 شخصية لبنانية وفلسطينية.
وضمن تداعيات ما يجري في سورية، توغلت قوة سورية راجلة من عشرين عنصرا في خراج بلدة اكروم في عكار وعادت ادراجها بعد 40 دقيقة.
وتساقطت قذائف سورية منتصف الليل بين بلدتي السنديانة والبيرة في عكار ايضا.
ويقول القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش ان ما يحصل على الحدود تنفيس عن احتقان النظام السوري، ورأى ان جيش النظام بات مهلهلا، بدليل انتقاله من منطقة الى اخرى، ويجري الان حشده ضد مدينة حلب، حيث ستكون المعركة المركزية كونها قد تؤدي الى اقامة منطقة امنية رغم عدم وضوح الدور التركي او الاجنبي.
ومن الدلالات التي ساقها علوش لقناة «المستقبل» ردا على مزاعم سيطرة جيش النظام على دمشق، خطف حاملة الركاب الايرانيين 48 من قلب العاصمة السورية، مشككا ان يكون هؤلاء سواحا او زوارا، لأنه ليس غير العسكر من يزور سورية الآن.
واعتبر علوش ان النظام السوري سقط منذ سنة، وتحديدا منذ اعلن عن انتهاء مرحلة الحزب القائد، وان دمشق ساقطة عسكريا بيد الثوار، وان المعركة الاستراتيجية في حمص كونها جزءا من لعبة الفرز التي كونت دولة العلويين في عشرينيات القرن الماضي والتي لم تنهض بسبب غياب ركائزها الادارية، فيما تبقى المعركة المركزية في حلب.
من جهته، قال بشار الحراكي، عضو المجلس الوطني السوري، ان ما يجري في حلب معركة تحرير حقيقية.
في هذا الوقت، انصرف الرئيس ميشال سليمان الى متابعة التحضير لجولة الحوار التالية في 16 الجاري، وشدد خلال لقائه وفودا اهلية ونيابية في مقره الصيفي في بيت الدين على ضرورة التعاون والتكاتف في ايام الازمات عبر الحكومة وهيئة الحوار الوطني.
وقال سليمان ان الهدف الوحيد من الاستراتيجية الدفاعية التي ستطرح على طاولة الحوار هو تحديد السياسة الدفاعية ومقاومة اي عدوان اسرائيلي على الاراضي اللبنانية، وان البديل هو الفتنة والاقتتال الذي يرفضه الجميع.
وفي معلومات «الأنباء» ان ثمة مصاعب في وجه انعقاد هذه الجولة الجديدة ناجمة عن تحفظ 14 آذار على عودة حزب الله الى الحديث عن الاستراتيجية التحريرية، الى جانب الاستراتيجية الدفاعية، ما يعني الاصرار على دور سلاحه في تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة من اسرائيل في حين يرى الرئيس سليمان ان اي تعاون بين الجيش والمقاومة يجب ان يكون مرجعه الدولة، بينما لا تبدو المعارضة متحمسة للمشاركة في ضوء موقف حزب الله من الاستراتيجية الدفاعية.
في ضوء ذلك، قرر الرئيس سليمان تكليف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بترؤس وفد لبنان الى القمة الاسلامية التي دعا اليها العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز في مكة يومي 14 و15 الجاري.
النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة قال ان الحزب كمقاومة ورغم الانشغال نبقى متيقظين حتى لا تأخذنا الغفلة عن اعدائنا الحقيقيين.
ورأى رعد في تصريح له امس ان الروح العدوانية التي شجعت بها الانظمة العربية بعض المعارضين السوريين دفعت الى عسكرة المعارضة، وهذا ما انهى مقولة الاصلاح والديموقراطية، ولم تعد المسألة مسألة اصلاح وحقوق انسان.
غير ان السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي ابلغت اذاعة صوت لبنان اهمية التزام لبنان بالمعاهدات الانسانية الدولية وعدم اعادة اي شخص الى بلد تجري فيه اعمال عنف كما يحصل في سورية اليوم، خصوصا ان البعض منهم لا يريدون العودة الى سورية ويجب درس هذا الموضوع بعمق قبل التسرع بإعادتهم.