Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
السياسة لاعب أساسي في المباريات الرياضية في لبنان!
14 سبتمبر 2012
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ

في المباريات الرياضية في لبنان لاعب اساسي حاضر دوما، هو السياسة التي غالبا ما تظلل الاحداث الرياضية في بلاد تعيش منذ عقود على وقع الانقسامات والولاءات الخارجية.
وجاءت مباراة لبنان وايران الثلاثاء الماضي في اطار التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس العالم 2014 لكرة القدم في البرازيل، لتسلط الضوء مجددا على هذه المقاربة اللبنانية الخاصة التي تقوم على مزج كل حدث مهما كانت طبيعته، بالسياسة.
وما ان نزل الفريقان الى ارض ملعب المدينة الرياضية في بيروت، حتى بدأت تصدح مكبرات الصوت بالنشيد الوطني الايراني، ليقول محمد حسين وسط ضحكات الجالسين قربه «قفوا للنشيد حتى لا يوقف الايرانيون الدعم والمال».
وسأل سامر غازي (38 عاما) الحاضرين في هذا القسم من منصة الشخصيات عمن يملك «علما اميركيا حتى نستفز به الايرانيين»، ليردد محمد (32 عاما) بصوت عال «اليوم لا حزب الله ولا مقاومة، اليوم لبنان فقط».
وحول محمد وسامر وآلاف المتفرجين في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية المباراة الى حدث سياسي، وهو تحول بات يظلل معظم المباريات التي يستضيفها لبنان والتي تبرز بين جماهير المنتخب الواحد ولاء لاكثر من جهة، او دولة.
وطغت على هذا الحدث العلاقة التي تجمع طهران بأحزاب لبنانية وعلى رأسها الحليف القوي حزب الله، والتي تربطها ايضا بالطائفة الشيعية في بلاد تشهد منذ سنوات طويلة صراعات اقليمية عنوانها النفوذ.
ورافق لاعبي الفريقين الى ارض الملعب مجموعة من الاطفال الذين ارتدوا قمصانا وسراويل حمراء، قبل ان يعودوا الى موقعهم بين جمهور المنصة ترافقهم سيدة ارتدت عباءة سوداء.
وقال احد المتفرجين «لابد انهم طلاب من مدارس المهدي»، في اشارة الى مجموعة من المدارس القريبة من مؤسسات حزب الله.
وتابع المباراة آلاف المشجعين اللبنانيين الذين خلطوا الهتافات الرياضية بالسياسية طوال دقائق اللعبة التسعين، بينما حضرها نحو 300 مشجع ايراني تقدهم السفير غضنفر ركن ابادي.
وفي مقابل هتاف الايرانيين الوحيد «ايران» بعد ثلاث ضربات على طبل كبير، لم يتوقف الجمهور اللبناني عن تشجيع منتخب بلاده طوال اللقاء، بينما اختار بعضه ان يهتف للامين العام لحزب الله حسن نصرالله في اكثر من مناسبة.
وما ان سجل لبنان الهدف الاول والوحيد في المباراة بعيد منتصف الشوط الاول، حتى صاح سامر «قناة المنار (التابعة لحزب الله) لن تيأس، فلابد ان تفوز ايران بالمباراة، وعندما يحصل ذلك ستورد على شاشتها خبرا عاجلا: انتصار الثورة الاسلامية مجددا». ورد عليه محمد بدعاء «اللهم انصر منتخبنا اليوم، فنحن لا نريد دعم ايران اليوم».
ومع اقتراب نهاية المباراة التي تفنن اللاعبون اللبنانيون في اضاعة الوقت فيها ما اثار حفيظة الايرانيين، دخل مدرب منتخب ايران الى ارض الملعب واقترب موجها حديثه الى لاعب لبناني تعرض لعرقلة قاسية، طالبا منه النهوض وتكملة المباراة.
واثارت هذه الخطوة غضب الجمهور اللبناني الذي بدأ برجاله ونسائه يكيل الشتائم لايران وسط صيحات من البعض تدعو الى الهدوء «فايران بلد صديق من المعيب ترديد هذه الهتافات بحقها».
لكن التوتر الايراني على ارض الملعب دفع بأحد لاعبي الفريق الى عرقلة لاعب لبناني بطريقة قاسية، ما قاد الجماهير الى اعادة ترديد الشتائم، وقد انضم اليهم في هذه المرة اولئك الذين امتنعوا عن ذلك في المرة الاولى.وفي موازاة العلاقة التي تربطها بحزب الله واحزاب اخرى في لبنان، ساهمت طهران في عدة مشاريع في البلاد المنقسمة بين موالين لسياسات دول اقليمية بينها ايران.
وقامت طهران بدور اساسي في اعادة اعمار البلاد بعد حرب العام 2006 بين حزب الله واسرائيل والتي تسببت بدمار هائل خصوصا في المنطقة الجنوبية، وبدت بصماتها واضحة على طرقات وشوارع ومنازل يقع معظمها في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.
يذكر ان حزب الله الذي يملك ترسانة ضخمة من السلاح وشبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والزراعية والاقتصادية والتربوية ويضم آلاف المقاتلين المدربين، يرفض عموما الافصاح عن مصادر تمويله، وان كان الانطباع السائد هو ان مصدرها الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وما ان اطلق حكم المباراة صفارة النهاية معلنا عن فوز تاريخي للبنان على ايران، حتى قال سامر «يبدو ان هناك من لن يتلقوا رواتبهم نهاية هذا الشهر».