بيروت ـ عمر حبنجر
نامت طرابلس بملء جفونها امس ولليوم الثاني على التوالي بعدما فعل الانتشار المكثف للجيش داخل احياء جبل محسن وباب التبانة وجوارهما واقام الحواجز الثابتة والدوريات المتحركة وازال الدشم والمتاريس كما تم اعتقال عدد من المسلحين في المنطقتين.
وبالتزامن، تم تخصيص 500 مليون دولار لدعم خطة الجيش بالاضافة الى 100 مليون دولار لانماء طرابلس كانت قد اقرت سابقا. الرئيس ميشال سليمان اكد على عدم جواز ان تكون طرابلس صدى لما يحدث في سورية، مشيدا بدور الجيش المستعد دائما للتدخل دعما للاستقرار.
مصادر الرئيس نجيب ميقاتي اعتبرت ما حصل في طرابلس منذ الاحد الماضي انجازا كبيرا ولد منذ اللحظة الاولى ارتياحا لدى الناس، وهذا ما نريده، وقد اثبتت خطة المجلس الاعلى للدفاع نجاحها وستستكمل لطي صفحة العنف بعدما ثبت لدى الجميع ان من يدفع الثمن هم ابناء طرابلس اولا واخيرا.
بدوره، وزير الداخلية مروان شربل كشف عن اجتماع امني عصر اليوم يترأسه الرئيس ميقاتي في السراي لدرس موضوع التهديدات التي تستهدف شخصيات سياسية وضمان امكانيات توفير الامن لها.
ومن منزله في طرابلس اكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ان الجيش سيبقى في طرابلس للمحافظة على الأمن، وقال عندما اشعر بأي خطر فان استقالتي لن تكون مشكلة، ودعا ميقاتي الفرقاء السياسيين الى الاتفاق على قانون انتخاب يحال الى مجلس النواب مع حكومة جديدة.
بدوره شدد مسؤول العلاقات السياسية في الحزب «العربي الديموقراطي» رفعت عيد على اننا لن ننجر الى الفتنة وكل شيء يقومون به ضد جبل محسن سيفشل، لفت الى انه قبل استشهاد وسام الحسن كان يمسك الموضوع ولكن بعد استشهاده أفلتت الامور، مؤكدا ان الجيش ضرب بيد من حديد. واعلن عيد اننا لن نقبل بأي مصالحة الا بسلة كاملة تعطي العلويين كل حقوقهم ومن حقنا اختيار نوابنا ووزير بالحكومة، مطالبا الحكومة بتعويض المتضررين من اشتباكات طرابلس في اسرع وقت ممكن.
واكد اننا جاهزون لتسليم سلاحنا لكن نريد ضمانات، مشيرا الى ان هناك مطلوبين للدولة يحضرون الاجتماعات مع المسؤولين. من جانبه، النائب سليمان فرنجية رئيس تنظيم المردة تمنى الاستمرار بتأمين الغطاء للجيش ليتمكن من ضبط الامور في طرابلس بصورة دائمة.
سليمان فرنجية، وفي حديث لقناة «ام.تي.في» اعرب عن خشيته على حياة البطريرك بشارة الراعي، لأنه لا يعجب البعض في السياسة، كما قال، وعلق على قضية تسجيلات النائب عقاب صقر بشأن الازمة السورية، متهما اياه بالتورط في ادخال المال والسلاح الى المعارضة السورية. وحمل فرنجية الموصوف بعلاقته الشخصية مع الرئيس بشار الاسد على المعارضة وعلى الرئيس ميشال سليمان وعلى الرئيس سعد الحريري، وقال ان المعارضة تآمرت على المقاومة في حرب تموز 2006، وان الحريري يدعم المعارضة السورية بدوافع طائفية ومذهبية، على امل قلب النظام ومن ثم ادخال جيش النظام السوري البديل الى لبنان للاجهاز على حزب الله! وقال فرنجية ان الولايات المتحدة حولت الصراع في المنطقة من عربي ـ اسرائيلي الى سني ـ شيعي، وان ما يجري في سورية اقولها بصراحة حرب مذهبية لا حرب حرية او ديموقراطية.
وردا على سؤال، قال: انا التقي مع حزب الله على محاربة اسرائيل، ولا ادافع عن ولاية الفقيه، واذا حاول الحزب ان يفرض علينا «الشادور» اصبح ضده.
وقال انه كمسيحي ضد الصراع السني ـ الشيعي لأنني سأكون خاسرا ايا كان الرابح، وان مشروع العداء لاسرائيل كان يقوده عبدالناصر والملك فيصل بن عبدالعزيز والآن اصبح يقوده السوري والايراني.
واعتبر ان جورج صبرا لا يمثل شيئا في الثورة السورية وانه اشبه بحبة الفريز في قطعة الكيك.. للزينة، وانه لو كان خداما رئيسيا لسورية لطالب الحريري ببقاء الجيش السوري في لبنان الى الأبد.
وغمز فرنجية من قناة الرئيس ميشال سليمان الذي يتعرض لحملات حلفاء النظام السوري بحديثه عن الوفاء، مذكرا بدور لعبه لاقناع الاسد بخيار سليمان لرئاسة الجمهورية، وسأل: لو كان الاسد مازال بقوته التي نعرفها، فهل يتصرف معه سليمان على هذا النحو؟
وقلل فرنجية من اهمية عدم اتصال الاسد به اثر مصادرة متفجرات ميشال سماحة.
بدوره النائب هادي حبيش (المعارضة) قال: حتى الآن لا يوجد اي مشروع قانون في مجلس النواب يحظى بالاكثرية، والى ان يتم التوصل الى قانون جديد يبقى قانون 1960 هو الساري المفعول رغم الاعتراض عليه من قبل الموالين.
وأكد حبيش انه تم ابلاغ وزير الداخلية بلائحة أسماء الشخصيات التي تلقت تهديدات وعن الوضع الأمني الخطير بالنسبة لهذه الشخصيات، مما يوجب على الدولة تحمل مسؤوليتها في هذا الشأن، ونحن بانتظار الاجتماع الامني الذي دعا اليه رئيس الحكومة اليوم ونحن بانتظار النتائج.
وحول تحريك ملف التحقيق مع اللواء السوري علي المملوك والعقيد عدنان وطلب القضاء التسجيلات المتعلقة بالنائب عقاب صقر، توقع النائب حبيش ابلاغ المملوك وعدنان الدعوة بصفة مدعى عليهما وابلاغ بثينة شعبان بصفة شاهدة بواسطة السفارة اللبنانية في دمشق، وأتصور اننا لسنا بحاجة لمعرفة اسم والدة المملوك فليس من علي مملوك آخر مسؤول عن الامن في سورية، وفي الوقت نفسه العقيد عدنان.
وفي ملف تسجيلات النائب صقر، بات من حق النائب العام معرفة من ركب هذه القصة على النائب صقر. في هذا الوقت، الرئيس نجيب ميقاتي منشغل بالبحث عن مصادر تمويل سلسلة رتب ورواتب الموظفين، وقال امس انه متفهم لمطالب بعض القطاعات، واشار الى ان هناك من يراهن على اسقاط الحكومة بالاقتصاد بعدما عجز عن اسقاطها بالسياسة، وهذا الامر لن نسمح به على الاطلاق.