بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود ان أزمة لبنان الفعلية تكمن في رهان قوى «14 آذار» وتحديدا المسيحيين منهم على متغيرات سورية وإقليمية يعتقدون وهما ان حصولها سينعكس إيجابا على طروحاتهم السياسية، ويقود البلاد بالاتجاه الذي خططت له قياداتهم في واشنطن وبعض العواصم العربية، معتبرا ان هذه القوى لم تع بعد انها تراهن على اللاعب الخطأ الذي قد يجعل منها الضحية الأولى فيما لو آلت الأمور عمليا الى سقوط الضابط لكل أشكال وأنواع التطرف سواء في لبنان ام في سورية ام في المنطقة برمتها، لافتا بالتالي الى ان هؤلاء المراهنين على سقوط النظام في سورية يزجون باللبنانيين في أتون الاقتتال الطائفي والمذهبي ويدفعون مجددا بلبنان الدولة الى نفق من الظلام لن يكون بمستطاع أحد الخروج منه، مؤكدا بالتالي ان قوى الأكثرية لن تسمح لقوى 14 آذار بأخذ البلاد الى جهنم الاقتتال الطائفي والمذهبي نتيجة سياساتها القائمة على اعتبارات عربية ـ أوروبية ـ أميركية مشتركة.
ولفت النائب أسود في تصريح لـ «الأنباء» الى ان أكثر ما يدعو للأسف هو ان قوى «14 آذار» تتعاطى مع التطورات الأمنية في سورية ومع الأحداث العرقية والطائفية والمذهبية المتوالية في المنطقة العربية، بخفة متناهية ودون ان تتنبه الى أن الدور قد ينتقل الى لبنان فيما لو بقيت الساحة اللبنانية مسرحا للتجاذبات والانقسامات السياسية والشعبية، بمعنى آخر يعتبر النائب أسود ان إصرار قوى «14 آذار» على مقاطعة الحوار في ظل حساسية المرحلة الإقليمية الراهنة ينم عن عدم اضطلاعها بحس وطني وبمسؤولية حيال مستقبل لبنان واللبنانيين، وحيال كيفية تجنيب لبنان تداعيات الأزمة السورية او أقله استيعابها بأقل خسائر ممكنة.
وردا على سؤال أكد النائب أسود ان مصير جلسة السابع من الشهر الجاري لن يكون أفضل من سابقاتها مادامت تربط قوى 14 آذار مصير البلاد ومصالح اللبنانيين بسقوط الحكومة، علما ان مطلب رحيل الحكومة ليس هو الهدف الأساسي للقوى المذكورة بل هدفها تجميد الحياة السياسية الى حين حصول تغيير في المنطقة وتحديدا على المستوى السوري، وذلك اعتقادا منها ان هذا التغيير سيعيد أمجاد المدرسة الحريرية الى سابق عهدها، مؤكدا لقوى 14 آذار ان الرئيس ميقاتي لن يستقيل وحكومته ستشرف على الانتخابات النيابية.
وأعرب النائب أسود عن أسفه لانصياع مسيحيي 14 آذار لترتيبات بيت الوسط على جميع المستويات وتحديدا على مستوى صياغة قانون انتخاب جديد يعطي المسيحيين حقهم في التمثيل الصحيح داخل المجلس النيابي، بمعنى آخر يعتبر النائب أسود ان تيار «المستقبل» يمارس التضليل السياسي حتى مع حلفائه المسيحيين، بحيث يوحي إليهم ان إسقاط الرئيس ميقاتي يستوجب مقاطعة الحوار، ويدفع بهم بالتالي الى تبني هذا التوجه في وقت هم بأمس الحاجة الى صياغة تفاهم حول قانون انتخاب يعيد إليهم حقوقهم ويكرّس مشاركتهم بشكل فعلي وعملي في الحياة السياسية.
وعن مطالبة البعض بطرد السفير السوري علي عبدالكريم علي من لبنان على خلفية مواقفه واتهامه بأنه استعمل ويستعمل منبري الخارجية والرابية، ختم النائب أسود معتبرا ان هذا المطلب لا يمكن تفسيره سوى بالموقف العامل على إرضاء جهات دولية وعربية معينة، كونه أتى على خلفية إبداء السفير علي لرأيه ببعض التفاصيل السياسية، مشيرا بالتالي الى انه كان أجدى بالمطالبين بطرد السفير السوري وبالمتحدثين عن وجود فوضى سياسية سواء أكان هناك خرق للأصول الديبلوماسية ام لم يكن، وقف تهجمهم على النظام السوري بشكل يومي والكف عن تناول الرئيس والقيادات السورية بشكل مسيء كي لا تأتيهم الردود على قاعدة «من يدق الباب يسمع الجواب»، هذا من جهة، مستغربا من جهة ثانية تسليط قوى 14 آذار الضوء على تصرفات سفير سورية مقابل تعاميها عن خروقات ديبلوماسية يقترفها سفراء آخرون، وفي مقدمتهم السفيرة كونيللي والسفير السعودي الذي جال مؤخرا في منطقة زحلة في إطار التجييش الانتخابي لصالح القوى المذكورة.