Note: English translation is not 100% accurate
العاصفة السيبيرية تبدل ثوبها المائي إلى الأبيض الناصع فوق لبنان والعاصفة السياسية تحل بالبرلمان مع مشاريع القوانين الانتخابية
9 يناير 2013
المصدر : الأنباء

خبراء الجيولوجيا يطمئنون: لا تسونامي في لبنان و«إقامة جبرية» للأهل والطلاب في المنازلبيروت - عمر حبنجر
لبنان بلا مدارس أمس واليوم، انه قرار الحكومة اللبنانية في مواجهة العاصفة الثلجية الآتية من روسيا، والتي أغرقت بجبروتها خمسة مواطنين بينهم رضيع في شهره السادس.
أمس كانت السيول سيدة الساحة، طافت على البيوت والساحات وجرفت المنازل المتهالكة والجدران، ومعها تحول اللبنانيون عبر المواقع الالكترونية، خصوصا «تويتر» الى أشخاص برمائيين وصيادي أسماك في شوارعهم المغمورة بالسيول، وقد صورتهم المواقع الساخرة، بين من يتعرض لهجوم من «كلب البحر» في نفق سليم سلام، وذاك الذي اصطاد ثلاثة كيلوغرامات من سمك السلطان من داخل سيارته، وآخر حرر بحقه ضبط سرعة بالسيارة، على يدي رجل مرور ضفدع.
وفي الساعات القليلة الماضية، فرض الثلج سكونه على كل الارجاء اللبنانية مصحوبا بصقيع سيبيري تصدى له المواطنون في الجبال خصوصا، بحطب الغابات عبر المواقد، تبعا لارتفاع أسعار مادة المازوت، المحروم من الدعم الفصلي المعتاد من الحكومة، والمطلوب تهريبا بالحاح الى سورية لتغذية آلات الحرب الدائرة هناك بين نظام يحارب شعبه، ومعارضة ترنو الى تحرير هذا الشعب من واقع جائر.
وأمام غضب الطبيعة، وعجز الادارات الرسمية، نصح وزير الداخلية مروان شربل المواطنين بالبقاء في بيوتهم لثلاثة أيام، بقي منها يوم واحد، هو اليوم الاربعاء، وسبق وزير التربية حسان دياب الى إقفال المدارس، دون الجامعات خلال فترة الهجوم السيبيري على الاجواء اللبنانية المعتدلة الحرارة عادة، فيما استفادت المعارضة السياسية من المناسبة لتشهد الطبيعة على تقصير الحكومة، ما يعزز دعوتها للرحيل، وكأن قامة رئيسها نجيب ميقاتي هي التي حجبت الشمس عن هذا البلد، طوال أيام العاصفة المستمرة.
سابقة 1983
يذكر أن عاصفة مماثلة هبت على لبنان عام 1983، في عهد رئاسة أمين الجميل، تحولت الى كارثة، وسارعت الدولة الى تحميل محافظ البقاع يومذاك هنري لحود المسؤولية وأقعدته منزله، كما أطيح بعدد من كبار الموظفين المعنيين.
لكن التقصير المتمادي على مختلف المستويات، الآن، ضيع المسؤولية، وبدد إمكانية المحاسبة، وسيطلع الحق على الروس، الذين لم يكبحوا عاصفتهم قبل وصولها الى لبنان وتسببها في قتل الرضيع يوسف ركان، والعجوز جوزف انطوان صفير، والسوري محمد احمد العربساوي الذي توفي داخل حافلة في «ضهر البيدر» من شدة الصقيع، وغيرهم، إضافة الى 55 إصابة بحوادث الانهيارات أو المرور.
بعض الساخرين دعا وزير الداخلية المعروف بديناميته النشيطة و«طحشته» على المضربين أو المعتصمين، الى التفاوض مع العاصفة، بينما يرى وزير الاشغال والنقل غازي العريضي ان وزارته تعاملت مع العاصفة كما يجب حتى الآن، أما في حال حدوث «تسونامي» فلا إمكانيات للمواجهة.
لكن خبراء الجيولوجيا طمأنوا الوزير بأنه لا إمكانات للتسونامي، الذي يحصل عادة من جراء زلازل تضرب أعماق البحار والمحيطات، وفي حالتنا الراهنة العاصفة أتت من فوق، وليس من الاعماق، وهذا ما طمأن اللبنانيين والسوريين النازحين في لبنان، الذين لم يكفهم ما حل بهم على يد نظامهم الدامي، فجاءت الطبيعة بصقيعها لتزيد معاناتهم بؤسا.
ومن العاصفة المناخية الى العاصفة السياسية، حيث باشر نواب 14 آذار الاربعة: أحمد فتفت وجورج عدوان وسامي الجميل وسيرج طورسركيسيان، مع الاعضاء الآخرين في اللجنة النيابية، دراسة قانون للانتخابات من بين مجموعة مشاريع.
وكان النواب الاربعة أمضوا ليلتهم الثانية في فندق «ساحة النجمة» المقابل لمبنى البرلمان، وقد انتقلوا اليه بحراسة الجيش، وأحدهم النائب فتفت أصر على الانتقال بسيارة مصفحة.
ومن خلال الجولة الاولى من المباحثات بين فريقي 8 و14 آذار يتبين أن النواب المسيحيين في اللجنة توافقوا على اعتماد المشروع الانتخابي المعروف بـ «الأرثوذكسي» فيما يمكن أن يشكل تحديا لمدى صحة رهان فريق العماد ميشال عون وسليمان فرنجية على طواعية الحلفاء في حزب الله وأمل بالنسبة للذهاب في هذا الاتجاه، خصوصا التيار الوطني الحر الذي مازال يجاهد ويتباهى بأن موافقة أمل وحزب الله في جيبه، وهذا ما اشترطه مسيحيو 14 آذار على عون وفرنجية لقاء القبول بالمشروع الذي يصفه الوسطيون بالمعقد، الذي يعتمد الدائرة الفردية ويعطي كل مواطن الحق في انتخاب ابن طائفته، وهذا ما يرفضه تيار المستقبل ووليد جنبلاط، انطلاقا من كونه يقطع التواصل بين أبناء الطوائف، ويعدم صيغة العيش المشترك التي هي رسالة لبنان الى العالم، ودون هذا العيش المكرس في الارشاد الرسولي للبابا يتحول لبنان الى «دولة طوائف» متنازعة!
ومساء الاثنين عقد اجتماع في منزل الوزير جبران باسيل في الرابية ضم نوابا من 8 آذار والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، الحاج حسين خليل، والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا، وقالت مصادر ان الاتفاق كان تاما بين المجتمعين على قانون الانتخاب، وقال الوزير باسيل: نحن أمام فرصة نادرة قد لا تتكرر للمسيحيين بإقرار قانون انتخابات يوفر التمثيل الكامل.
وكان نواب 8 آذار اجتمعوا في مجلس النواب، حيث تمنى نواب كتلة التغيير والاصلاح على زملائهم في أمل وحزب الله وحزب الطاشناق تبني المشروع الارثوذكسي في ضوء التحدي الذي قبله الفريق العوني من أندادهم في القوات اللبنانية والكتائب خلال اجتماع الطرفين في بكركي برعاية البطريرك الراعي، وإذا لم يستطع أي فريق من هؤلاء إقناع حلفائه الآخرين، يصبح عليهم فتح الابواب للمشاريع الاخرى.
وأوضحت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» أن البطريرك الراعي وجه رسالة توحيدية للفريقين المسيحيين دون أن يدلي برأي محدد بالمشاريع.
رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة قال في مقابلة تلفزيونية ان 14 آذار تريد قانون انتخاب يؤمن عدالة التمثيل وحرية الانتخاب ويكون منسجما مع اتفاق الطائف، مجددا رفضه للنسبية، مع الاستعداد للبحث بالدوائر الصغرى.