بيروت ـ عمر حبنجر
الكلام الانتخابي تقدم ما عداه في مجلس الوزراء خلال اجتماعه في بعبدا أمس، في ضوء موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرافض للطرح الأرثوذكسي، والمتمسك بالطرح الحكومي مع بعض التعديلات ان دعت الحاجة. وكذلك في ظل كلام وزير الطاقة جبران باسيل حول ما يدعيه من خروج للرئيس سليمان عن الاجماع المسيحي فيما خص المقترح الأرثوذكسي لقانون الانتخابات.
الرئيس سليمان استهل جلسة مجلس الوزراء بدعوة مجلس النواب الى مناقشة مشروع الحكومة لقانون الانتخابات، وحث الوزراء على عدم الخروج عن الاجتماع الحكومي، قاصدا وزراء التكتل العوني الذين أعلنوا تأييدهم للمشروع الأرثوذكسي المثير للجدل، رغم موافقتهم على مشروع الحكومة.
سليمان رد على تصريحات للنواب والوزراء العونيين الزاعمين ان رئيس الجمهورية خرج عن الاجماع المسيحي برفضه المشروع الأوثوذكسي وقال: هذا الكلام غير صحيح اذ كيف يخرج الإنسان عن اجتاع لم يستشر فيه؟ كما ان هناك غير المسيحيين لم يستشاروا فيه، ورئيس الجمهورية لا يمكن ان يخرج عن الإجماع الوطني.
وأشار الرئيس الى توقيعه مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لتسهيل إقرار قانون جديد للانتخابات من صيغة اللبنانيين وليس مفروضا عليهم من أحد.
وتناول سليمان موضوع النازحين السوريين، موضحا ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيحضر عنه القمة العربية التنموية في السعودية، حيث سيكون المجال واسعا هناك لطرح هذا الموضوع، كما سيحضر الرئيس شخصية قمة الدول المانحة في الكويت، المخصص لمعالجة قضية النازحين وسيلتقي عددا من رؤساء الدول.
ويزور سليمان موسكو نهاية هذا الاسبوع، حيث يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء، وأسف لمنع ترحيل اللبناني جورج إبراهيم عبدالله من فرنسا.
وتناول الوزراء قانون الوزير الأسبق فؤاد بطرس الذي خرج من الأدراج بعد سنوات من التجاهل، ولكنه سيكون بحاجة الى بعض التعديلات لطمأنة المتخوفين من «النسبية» في ظل انتشار السلاح.
التعديل المرتقب الذي سيتولى طرحه الرئيس بري عبر حركة اتصالات تشمل لقاء وشيكا مع الرئيس فؤاد السنيورة وتهدف الى خفض عدد المقاعد النيابية على أساس النسبية من 77 الى 64، بحيث يصبح المجلس منتخبا مناصفة بين النسبية والأكثرية.
نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري (المستقبل) اعتبر ان مشروع الوزير بطرس الذي يجمع بين النسبية والأكثرية يمكن ان يشكل حلا بعد إدخال بعض التعديلات عليه، اذا تم العمل بشكل جدي وصحيح.
مكاري الموجود في الخارج منذ ورود اسمه على لائحة الشخصيات المرشحة للاغتيال ذكر انه حاضر للعودة الى لبنان عندما تنضج الطبخة.
ويذكر أن اللجنة النيابية الفرعية ستباشر اعتبارا من الاثنين البحث بمشروع قانون الوزير الاسبق فؤاد بطرس، والتعديلات المطلوبة عليه من مختلف الاطراف.
أما مشروع قانون ايلي الفرزلي فترى كتلة المستقبل انه بات في حالة موت حقيقي بعد موجة الرفض العارم له من قبل طوائف أساسية تعتبره متجاوزا لروحية اتفاق الطائف.
وسيكون الدور الاساسي للرئيس نبيه بري في البحث عن قانون جديد، يضمن حسن التمثيل والعدالة السياسية.
وكان لافتا أمس الأول الأربعاء زيارة السفير الإيراني غضنفر ركن ابادي الى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في زيارة هي الأولى منذ العام 2009، وقد تناولت المبادرة الإيرانية للحل في سورية وأوضاع النازحين السوريين والفلسطينيين في لبنان.
وأكد ابادي تعزيز أواصر التعاون التكاتف والتضامن بين كل فئات الشعب اللبناني بما فيها «المستقبل» و«حزب الله». كما أكد حرص بلاده على عدم تأثر لبنان بالازمة السورية. ونقل عن الرئيس السنيورة انه سأل ابادي، كيف سيستقر لبنان في سياسة النأي بالنفس في ظل محاولة اقرار قانون انتخاب يحوله إلى قبائل طائفية ومذهبية متناحرة؟ فهل الاطراف الذين يؤيدون هذا القانون يؤيدون الاستقرار في لبنان؟
الرئيس نبيه بري قال ان مشروع القانون الأرثوذكسي دفن «قانون الستين» وان الانتخابات ستجرى على قانون يؤمن اجماعا مسيحيا ـ مسيحيا وإجماعا وطنيا، وأكد بري للنواب ان الانتخابات تجرى في موعدها مجددا تأييده لأي قانون انتخاب يجمع عليه المسيحيون.
بدوره، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعتبر الانتخابات النيابية هي مفتاح العبور إلى الاستقرار السياسي.
ميقاتي وخلال رعايته مشروع الإنماء التربوي الثاني الممول من البنك الدولي، دعا إلى إقرار قانون انتخابات يمثل وحدة اللبنانيين وليس قانونا يفرز بينهم.
أما رئيس حزب الكتائب امين الجميل فقد أعلن تمسكه بالمقترح الارثوذكسي لقانون الانتخابات وإذا تقدم أحد بمشروع افضل منه، فلا أحد يعترض عليه، صاحب فكرة اللقاء الارثوذكسي المحامي وائل خير، أكد ضرورة أن تتمثل جميع عناصر السكان في المجالس النيابية، آخذا من نظام «المتصرفية» مثالا لنجاح التجربة التي تعطي كل ذي حق حقه من الطوائف، رافضا لاذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار العوني كل ما يروج عن ان القانون الارثوذكسي يعزز الطائفية، انه لا يخلق وضعا غير موجود، بل ينظم وضعا موجودا، فالطائفية سواء اعتبرناها أمرا سلبيا أم إيجابيا، هي حقيقة موجودة يمكن للإنسان أن يصرف نظره عن هذه الحقيقة الموجودة ولا يخاطب الواقع ومشروعنا هو اصلاح هذا الواقع وليس خلق واقع طائفي. واعترف بأن هذا القانون يواجه صعوبات عدة، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية، وتمنى أن يقر هذا المشروع وإلا فمشروع حزب الكتلة الوطنية الذي يسمح لكل مواطن بأن ينتخب مرشحا واحدا كما في بريطانيا وفرنسا وأميركا، حيث لا توجد لوائح.. ولا رؤساء لوائح يجمعون الأموال من المرشحين. في هذا الوقت وليد جنبلاط في موسكو منذ الأربعاء، حيث ذهب ليتفقد الوضع السوري من حاضنته الروسية التي استقبلته بتحذير من أن أي تدخل عسكري في سورية ستكون له عواقب كارثية.