بيروت ـ عمر حبنجر
عطلة اليوم الأخير من الفصح الغربي لم تحل دون تواصل المساعي والاتصالات وعلى الخطوط الداخلية والخارجية لمعالجة الأزمة الحكومية، والعقبات الانتخابية، لكن لا يمكن الاعتقاد ان الأمور اقتربت من المخارج، اذا لا يزال كل طرف من 8 آذار الى 14 آذار يغني على ليلاه، ولا مؤشر على تقارب الإيقاعات والأنغام أكان على مستوى قانون الانتخابات المقبول من الجميع او على مستوى شكل الحكومة وهوية مُشكلها العتيد، حيادية تكنوقراطية كما تريد 14 آذار، أو إنقاذية سياسية كما يريد حزب الله ومن خلفه 8 آذار.
هنا يقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الوسط، فهو يفضل حكومة حيادية لرعاية الانتخابات، بحسب القانون المتوافر. ولا يمانع بحكومة وحدة حقيقية، كما تقول مصادره لـ «الأنباء» بمعنى ألا يكون فيها ما يمس بجوهر الوحدة في الرأي والموقف والنظرة الشمولية للمصالح الوطنية اللبنانية، بعيدا عن الارتهان للخارج.
وقد توالت أمس اجتماعات 8 و14 آذار كل على حدة، في إطار التحضير للاستشارات النيابية المقررة في القصر الجمهوري يوم الجمعة لتسمية رئيس الحكومة العتيد، وأبرز الاجتماعات لقاء كتلة العماد ميشال عون في الرابية بمشاركة وفد من حزب الله.
وفي حين أعلن النائب طلال أرسلان عزمه التنسيق سياسيا وانتخابيا مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، قال عضو المستقبل د.أحمد فتفت ان نواب كتلة المستقبل لن يجاروا نواب كتلة جنبلاط بتقديم ترشيحاتهم للنيابة بحسب قانون الستين اليوم. واستبعد فتفت تسمية نواب المستقبل للرئيس ميقاتي، وردا على سؤال حول إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رفضه التمديد لمجلس النواب، قال فتفت: الحمد لله ان لدينا رئيسا للجمهورية مثل ميشال سليمان.
في هذه الأثناء حذر البطريرك الماروني بشارة الراعي في قداس اثنين الفصح الذي يقام تقليديا على نية فرنسا، من الأحداث المقلقة التي تهدد الشرطة، منبها من بعض القوى التي تحاول ذرع الفتن باسم الربيع العربي.
حزب الله أعاد التأكيد على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد على ضرورة ان تكون الحكومة سياسية، غير حيادية، وعلى معادلة الشعب والجيش والمقاومة، فيما يتمسك تيار المستقبل بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات، وبالتشاور مع أقطاب 14 آذار ومع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط لبلورة الموقف النهائي من الحكومة ورئيسها، بينما يستمر التواصل مع الرئيس ميشال سليمان.
رعد كان يتحدث في حفل تأبيني أقامه حزب البعث (السوري) في النبطية للرئيس الفنزويلي الراحل شافيز.
وذكرت مصادر لـ «الأنباء» ان اسم الرئيس الذي سيسمى لتشكيل الحكومة لن يعلن عنه إلا قبل يوم واحد من الاستشارات، اي يوم الخميس.
إلى ذلك، فان 14 آذار مصرة على رفض ما تصفه بالهدايا المجانية، وايضا رفضها لحوار يسبق تأليف الحكومة، فضلا عن رفض عودة الرئيس نجيب ميقاتي، وتأييد لحوار يتمحور حول بند الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله.
ويذكر ان الرئيس سليمان دعا من بكركي الى حوار منفصل المسار عن مسار تشكيل الحكومة، وقد كان امس عرضة لحملة نواب الكتلة العونية.
على جانب الثامن من آذار يتحدث البعض عن تباينات في المواقف، فالرئيس نبيه بري متناغم مع الرئيسين سليمان وميقاتي ومع النائب وليد جنبلاط، ان لجهة تأليف حكومة حيادية او لجهة القانون المختلط، بين النسبي والاكثري، بعكس موقف حزب الله والعماد ميشال عون.
لكن هذه التباينات على مستوى الثامن من آذار سرعان ما تتبدد لمجرد ان يرفع الراعيان السوري والايراني البطاقة الحمراء.
حزب الله وعبر قناة «المنار» اكد ان تيار المستقبل الذي عادت كتلته من الرياض بعد لقائها الرئيس سعد الحريري، اقترح اسمين للحكومة الحيادية الممكن تشكيلها لرعاية الانتخابات، وهما: النائب تمام سلام، ورئيس مجلس الخدمة اللبنانية السابق خالد قباني. واعتبر الحزب ان المرحلة دقيقة وحساسة، ولا يجوز فيها الاستعجال ابدا، مع الحاجة الى قانون انتخابي وحكومة جديدة على حد قول رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين.
بالنسبة لكتلة النائب جنبلاط، فقد قررت تقديم ترشيحاتها في وزارة الداخلية اليوم الثلاثاء، وعلى اساس القانون الساري المفعول، أي قانون الستين، في حين اوفد النائب جنبلاط عضوي كتلته وائل ابوفاعور ونعمة طعمة الى العربية السعودية للتشاور مع الرئيس سعد الحريري وبعض المسؤولين في المملكة.
وكان الرئيس ميشال سليمان أعلن من بكركي انه لن يوقع على قانون التمديد لمجلس النواب حال صدوره، وانه يرى انه اذا كانت الانتخابات بحسب قانون الستين خطأ، فان عدم اجراء الانتخابات والفراغ الذي يترتب على ذلك خطيئة مميتة.
اما البطريرك الراعي فقد تجنب السياسة في عظة قداس الفصح، وهو الذي كان هاجم «المتكاذبين الذين يقولون فوق الطاولة خلاف ما يقولونه تحتها» في رسالته الفصحية، وقد عكس كلامه هذا تعذر اقناع القيادات المسيحية التي التقت في بكركي، بموقف موحد حيال الاستحقاق الانتخابي.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع دعا الى عدم القفز فوق محطة الانتخابات او التحايل عليها، وهي تتطلب حكومة، لا يمكن الا ان تكون حيادية، مع اخصائيين اقتصاديين، وقال ان اسم ميقاتي مطروح لتشكيل الحكومة مرة أخرى، مستبعدا ان تؤيده جميع اطراف الثامن من آذار.
من جهته نائب بيروت عماد حوري يرى ان ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة لم تعد قائمة، وان حزب الله والعماد ميشال عون يهدفان الى بلوغ الفراغ الدستوري في لبنان لمواصلة الاستئثار بالسلطة. وذكر حوري بحديث السيد حسن نصرالله ثم العماد ميشال عون عن المؤتمر التأسيسي، وكأنهما يعملان للوصول الى الفراغ كي نصل الى المؤتمر التأسيسي الذي يتحدثون عنه، لكن هذا يعني المغامرة بمصير البلد، والقضاء على اتفاق الطائف.
الوزير علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري اكد ان لا «فيتو» على احد في تسمية رئيس الحكومة ولا في شكل الحكومة.
غير ان خليل نصح الجميع بألا يقاربوا قانون الستين الانتخابي على قاعدة التسليم بقانون الامر الواقع، ونحن نريد ان نصل وبأسرع وقت الى تسمية رئيس جديد للحكومة وصولا الى تشكيل حكومة انقاذ، او وحدة وطنية، ما يعني ان كتلة الرئيس بري ليست مع حكومة انتخابات محايدة كما تطالب قوى 14 آذار.