Note: English translation is not 100% accurate
السفير السعودي يؤكد على الخيار اللبناني للرئيس المكلف
إجماع لبناني بالرقم القياسي على تسمية سلام وتحديات التشكيل والبيان تتربص بالحكومة الجديدة
7 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

الرئيس المكلف يبدأ استشارات التأليف الثلاثاء ويعتبر الأولوية للانتخابات والاستقرار والالتزام بإعلان بعبدا
مقاطعة عون وفرنجية تستهدف الرئيس سليمان
بيروت ـ عمر حبنجر
منحت استشارات القصر الجمهوري من اليوم الأول، تمام سلام، الأصوات الكفيلة بتكليفه بتشكيل الحكومة، وباتت وظيفة استشارات اليوم الثاني أمس السبت، الوصول الى رقم قياسي لم يبلغه اي رئيس حكومة من قبل، وهو 124 صوتا من أصل 128 هو عدد أعضاء مجلس النواب اللبناني.
هذا الإجماع غير المسبوق بين 8 و14 آذار، بقدر ما أثار ارتياح اللبنانيين، بقدر ما أثار أسئلتهم، حول الأسباب الحقيقية لهذا التحول من ارتداء القمصان السود، لدى تأليف حكومة نجيب ميقاتي عام 2011، الى اعتماد القمصان البيض من أجل توفير الإجماع لتمام سلام.
البعض ربطه بتداعيات الأحداث في سورية، والتي غيبت النظام عن التطورات السياسية في لبنان، بحيث كانت حكومة ميقاتي آخر الحكومات اللبنانية الحاملة للبصمة السورية، البعض الآخر ذهب الى أبعد من ذلك، بحيث ردها الى تناغم ايراني ـ أميركي في أكثر من نطاق أفضى الى إعادة لبنان الى الحضن العربي المتفائل مع المناخ السعودي الراهن.
هذا الإجماع خرج عليه اثنان: العماد ميشال عون، والنائب سليمان فرنجية، الأول لم يجاهر بالسبب، والثاني تذرع بإعلان تمام سلام ترشيحه من مقر 14 آذار.
والحقيقة، كما علمت «الأنباء» ان مقاطعة رئيس التيار الحر ورئيس المردة للاستشارات، هي في واقع الحال مقاطعة للرئيس ميشال سليمان، الذي أجرى الاستشارات شخصيا.
أما عن الأسباب فحدث ولا حرج، وهي تبدأ عند رفع الرئيس سليمان الصوت بوجه الاختراقات السورية للسيادة اللبنانية، اثر ضبط متفجرات «ميشال سماحة ـ المملوك»، ولا تنتهي عند طلب سليمان من قائد الجيش العماد قهوجي تسجيل وقائع الخروقات السورية جوا وبرا وإبلاغها الى وزارة الخارجية اللبنانية لاتخاذ المقتضى.
فمشكلة عون وفرنجية مع الرئيس سليمان، هي مشكلة تمثيلها دور محامي الدفاع عن النظام السوري، أكثر منها مشكلتها مع رفض سليمان لمشروع القانون الأرثوذكسي للانتخابات.
على أي حال عون وفرنجية أطلق حرية الاختيار لأعضاء كتلتيهما، لأنهما ملتزمان بالتفاهم مع الحلفاء في 8 آذار، وتحديدا مع حزب الله، الذي التقط الإشارات الخارجية كما يبدو، وسبقه الى ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعلن من مقره في عين التينة تسمية النائب تمام سلام، معلنا بداية الصعود على «سلم الوسطية» مع النائب وليد جنبلاط، فكانت هذه أول إشارة لخروجه من جلباب الثامن من آذار.
لكن لا عون ولا فرنجية، فوضا ممثليهما الذين قصدوا بعبدا بالتصويت عنهما وكالة، في حين عالج الرئيس سعد الحريري غيابه عن المشاورات، باتصال هاتفي مع الرئيس سليمان، أبلغه فيه تسميته لتمام سلام. وهكذا أمضى «تمام بك» ليلته الأولى كدولة رئيس، وتكرست هذه الصفة بنتائج استشارات اليوم الثاني، حتى أصدر الرئيس سليمان مرسوم التكليف رسميا ظهر امس.
لكن كل هذا الإجماع على التسمية، قد يواجه بتحديات أكبر في عملية تأليف الحكومة وتحديد مواصفات الوزراء، وصياغة المهمات، وتوزيع الحقائب الوزارية التي قد تعقد الأمور، خصوصا «الحقائب الذهبية» اي حقيبة النفط، وحقيبة الاتصالات، اللتين استبق المرشد الروحي للحكومة الجديدة وليد جنبلاط الجميع بإعلان عدم جواز تسليمها الى وزراء التيار العوني، بعد اليوم، مهما كانت الأسباب والضغوط. وهل ستكون الحكومة العتيدة، حكومة توافق وطني، كما يطالب التيار الوطني الحر وحلفاؤه، أم حكومة تكنوقراط سياسية، من غير المرشحين للنيابة، كما يريد تيار المستقبل وحلفاؤه؟.
هذا الغموض المباعد بين حكومة توافق وطني وحكومة تكنوقراط، يدرجه البعض في خانة «الغموض الخلاق» كما ترى بعض أطراف 14 آذار، نسبة الى «الفوضى الخلاقة»، التي أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، كوندوليزا رايس، فيما يرى البعض الآخر انه مقصود وسيتم تجاوزه إلا اذا بدا انه العقبة الكبرى التي ستعترض طريق الرئيس المكلف. وماذا عن دور هذه الحكومة، هل هو انتخابي محض، اي انها ستنصرف الى إعداد قانون الانتخابات ومن ثم الإشراف على إجرائها، ام انها ستتطرق الى معالجة الأزمات السياسية والوطنية المطروحة؟ هذه الأسئلة والاحتمالات ستواجه الرئيس المكلف فور استكماله مشاورات تأليف الحكومة العتيدة. واذا مر تشكيل الحكومة قبل الاتفاق على قانون الانتخاب فإن المشكلة تبقى في مكانها، عند الوصول الى صياغة البيان الوزاري الطامة الكبرى، حيث ترفض 14 آذار اي ذكر لثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، بينما تضع قوى 8 آذار حماية هذا الشعار في رأس قائمة الأسباب الموجبة لتسمية تمام سلام، وتاليا للمشاركة في الحكومة.
قوى 14 آذار والوسطيين معها، تريد دسترة «إعلان بعبدا» عبر البيان الوزاري المنتظر، بينما تتجاهله قوى 8 آذار وخاصة حزب الله، بسبب تناقض هذا الإعلان السيادي الصادر عن هيئة الحوار الوطني، مع معادلة «الشعب الجيش والمقاومة»، المغطية لوجود سلاح حزب الله قيادي في 14 آذار لفت امس الى ان تمام سلام تعهد خلال اجتماعه مع كتلة المستقبل في بيت الوسط بتشكيل حكومة تكنوقراط من المحايدين غير المرشحين للانتخابات.
لكن الرئيس المكلف حدد اولى مهام الحكومة بانجاز قانون الانتخاب واجراء الانتخابات النيابية وتثبيت السلم الاهلي وتحقيق المصالحة الوطنية بما يهيئ الارضية لمرحلة مقبلة هادئة بعد اجراء الانتخابات تؤمن عودة المغتربين والسياح والمصطافين، آملا ان يكون هذا الصيف هادئا ومريحا للجميع خاصة الاشقاء الخليجيين.
وقال: لن نكبر الحجر ولن نعد بالكثير، مشيرا الى انه بناء على المهمة المرتقبة فإنه يفضل الا تكون الحكومة فضفاضة او موسعة. وحول موقفه من مضمون البيان الوزاري وتحديدا معادلة الشعب والجيش والمقاومة التي وردت في البيانات الوزارية للحكومة السابقة والاعتراضات اللاحقة عليها، قال سلام: نحن بالتأكيد مع المقاومة ضد الاحتلال من دون تحفظ مادامت توجه سلاحها الى العدو الاسرائيلي، لكننا نرفض توجيه اي سلاح الى الداخل، وهناك اعلان بعبدا الصادر عن هيئة الحوار الوطني الذي وافقت عليه كل الاطراف وينص على الاستفادة من قدرات المقاومة للدفاع عن لبنان الى حين تمكين الجيش من بناء قدراته الدفاعية القوية.
العماد ميشال عون طالب بحكومة وحدة وطنية وتفاهم جدي، وان على المجتمع ان يعي الخلل بالامن والفساد الذي اوصلنا الى هنا.
الرئيس امين الجميل رأى من السذاجة التفكير في عدم تمثيل الطائفة الشيعية خير تمثيل في الحكومة الجديدة مادام الشيعة ممثلين بحزب الله وحركة امل، واعتبر الكلام عن استبعاد حزب الله بالكلام الساذج. النائب عمار حوري (المستقبل) رأى ان مطالبة وليد جنبلاط بحكومة وحدة وطنية لا تتعارض مع مطالبة 14 آذار بحكومة حيادية.
من جهته، امل السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري بتشكيل حكومة منسجمة متجانسة تمهد الطريق لمستقبل مطمئن للجميع، نافيا اي تدخل للسعودية في خيارات اللبنانيين، مؤكدا ان تكليف سلام هو خيار لبناني وليس سعوديا.
واضاف ان الرئيس المكلف ابن بيت سياسي عريق ويتميز بالاخلاق الفاضلة وهو ابن بيروت، والقبول الجامع به يعكس مكانته وموقعه ما يخلق املا لدينا ولدى اللبنانيين ان المرحلة التي سيقودها ستكون جيدة.
الرئيس المكلف تسلم مرسوم التكليف بعد ظهر امس، ويستقبل المهنئين اليوم، وغدا يجول بروتوكوليا على رؤساء الحكومة السابقة ويخصص الثلاثاء والاربعاء للاستشارات النيابية في مجلس النواب، بعدها تبدأ مرحلة تأليف الحكومة، وهنا يجد الجد.
سلام يتعهد بتشكيل حكومة «مصلحة وطنية» تلتزم الطائف والدستور
بيروت ـ داود رمال
دعا رئيس الحكومة اللبنانية المكلف تمام سلام الى توحيد الرؤى الوطنية والاتفاق على قانون الانتخابات والتزام اتفاق الطائف، مؤكدا عزمه تشكيل حكومة «مصلحة وطنية».
وقال سلام في أول تصريح له بعد تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة: في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن، واستنادا الى الاستشارات الملزمة التي أجراها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فقد كلفني، بتشكيل الحكومة العتيدة، وقبلت هذا التكليف، متوجها اليه بالتقدير الكبير على الدور الرئاسي والوطني الذي يقوم به، ومتوجها بالشكر الجزيل لجميع الكتل النيابية والزملاء النواب الذين منحوني ثقتهم الغالية بإجماع أصواتهم.
وأضاف ان هذا الاجماع النيابي في الظروف الراهنة، يحمل الى جانب الثقة التي أعتز بها شخصيا، مؤشرات من القوى السياسية كافة، على الرغبة في الانتقال الى مرحلة انفراج، تعيد الى الديموقراطية حيويتها، والى المؤسسات الدستورية ضمانتها، والى المواطن اللبناني الأمن والاستقرار.
وتابع: انني ولا شك أدرك حساسية هذه المرحلة، وحراجة الاستحقاقات والمهل الدستورية، ولذلك، فإنني آمل أن تتابع القيادات السياسية هذه الايجابيات، في المشاورات النيابية في الايام المقبلة لتأكيد أولويات المرحلة ومهمة الحكومة الجديدة.
وأكد أنه ينطلق من ضرورة توحيد الرؤي الوطنية، والاتفاق بسرعة على قانون للانتخابات النيابية، يحقق عدالة التمثيل لجميع المواطنين والطوائف والمناطق، ملتزما اتفاق الطائف والدستور والاصول الديموقراطية. كذلك انطلق من ضرورة إخراج لبنان من حالة الانقسام والتشرذم السياسي، وما انعكس منه على الصعيد الأمني، ودرء المخاطر المترتبة على الاوضاع المأساوية المجاورة، والاجواء الاقليمية المتوترة، ومنع الانزلاق باتجاهها.
وختم بالقول: في الايام الماضية تم التداول في تسميات عديدة للحكومة العتيدة، من حكومة وفاق وطني، الى وحدة وطنية، الى حيادية، الى تكنوقراط، الى سياسية الى إنقاذية. وأنا بدوري أقول إنني حتما سأسعى الى تشكيل حكومة «المصلحة الوطنية» المهم اليوم أن تنعقد الخناصر لنتمكن معا من انجاز الاستحقاقات الدستورية، بينما أنظار العالم تتابع أوضاعنا وأوضاع المنطقة.
المهم اليوم «المصلحة الوطنية» وسنكون بإذن الله حكومتها.