Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: جهود مكثفة لإطفاء معادلة «جبل محسن مقابل القصير»
6 يونيو 2013
المصدر : الأنباء

«شيء ما» يحدث في «القصير السورية» ابتداء من فجر أمس الجيش السوري النظامي يعلن عن سقوط المدينة وعن انهيار في صفوف المسلحين أتاح تقدما سريعا له.. والمعارضة بعدما نفت سقوط القصير وتحدثت عن مواجهات عنيف وشرسة، عادت وأعلنت انسحابها من المدينة وبدأت مصادرها تتحدث عن «مرحلة ما بعد القصير». وفي هذا الإطار يقول مصدر عسكري في الجيش الحر ان سقوط منطقة القصير سيكون نقطة تحول في الثورة السورية لصالح النظام، لأسباب عدة أبرزها قدرته إذا حصل ذلك على إدخال ما يشاء من قوات حزب الله عبر لبنان من دون أي علم دولي وكذلك البدء بمشروع دولته الطائفية التي تشكل القصير مفتاحا لها، اضافة الى تأمين الطريق لسحب جميع الأسلحة والذخائر من دمشق الى الساحل، مشيرا الى ان سقوط هذه المنطقة سيعني إكمال الطوق الداخلي والخارجي على حمص وصولا الى سقوطها.
بالتزامن مع المعلومات الواردة من «القصير»، ارتفعت درجة المخاوف في لبنان مع حدوث ارتدادات أمنية لهذه المعركة التي يشارك فيها مقاتلون شيعة وسُنة من لبنان ولكن مع اختلاف واضح في حجم المشاركة وفعاليتها. وتبدو طرابلس أكثر من غيرها في دائرة الخطر الأمني لأنها الأقرب جغرافيا الى موقع الحدث وتختزن أرضية وضع متفجر يتطور منذ أيام على إيقاع معركة القصير. وما استرعى الانتباه وشكل تطورا في المسار الطرابلسي هو التحول الحاصل في الموقف السني العام إن على مستوى موقف فعاليات المدينة المنضوية في إطار اللهجة والنبرة والمنحى. فمن جهة ينحو بوضوح الى تحميل الجيش اللبناني والقيمين على قراره مسؤولية التقصير والإهمال في حماية طرابلس، ووصل هذا الاتهام حد التلميح الى وجود «تواطؤ» بين رئيس الجمهورية وقائد الجيش مع حزب الله لإبقاء طرابلس تحت رحمة وتهديد جبل محسن.. ومن جهة ثانية اكتسب الكلام الصادر عن اللقاء الطرابلسي ولأول مرة طابعا «التحذير والتهديد» عندما أعطى الجيش مهلة 48 ساعة لدخول جبل محسن ووقف عمليات القنص الآتية منه وأدت الى شل المدينة، وإلا فإن طرابلس ستكون مستعدة للدفاع عن نفسها.. وفسر هذا الكلام بأنه ينطوي على تهديد بأن تقوم «طرابلس» بما لا يقدر الجيش على القيام به أو لا يرغب بالقيام به وهو الدخول الى جبل محسن وإسكات مصادر النيران، وفي هذه الحال فإن التحرك وعلى أساس معادلة «جبل محسن مقابل القصير» لن يقتصر على حدود طرابلس بل سيتعداها الى حدود عكار والضنية.
هذا التهديد الصادر من طرابلس والذي وجد تغطية سياسية سنية مركزية، دفع في اتجاه اتخاذ اجراءات سريعة من جانب الجيش لاحتواء الموقف بدءا من دخول جبل محسن بطريقة مختلفة هذه المرة ولا تنسجم تماما مع مبدأ «الأمن بالتراضي»، على ان يكون ذلك توطئة لدخول مماثل الى باب التبانة، ولكن الجيش يحاذر الدخول في تجربة خطرة أو الوقوع في فخ تحويله من قوات فصل الى قوات ردع من دون وجود غطاء سياسي كامل وضمانات كافية، خصوصا انه غير متيقن من سيطرة القيادة السياسية في طرابلس على الأرض وقادة المحاور.
رغم اقتراب الوضع في طرابلس من الدائرة الحمراء ومن الهاوية إلا أن هناك إمكانية لعدم الوقوع فيها، والجهد الداخلي بتشجيع ودعم دولي يركز حاليا على عزل طرابلس ولبنان عن نتائج وتداعيات معركة القصير، وربما انتهاء هذه المعركة يشكل عاملا مساعدا لأن القصير هي التي «شبكت» الوضع اللبناني بالأزمة السورية، كما يركز على توفير بيئة لبنانية حاضنة للجيش وداعمة له لاحتواء اشتباكات طرابلس «العبثية» ومنع الحريق السوري من التمدد الى الداخل اللبناني عبر الثغرة الشمالية.
الوضع الأمني هو الذي يحتل سلم الأولوية أكثر من الحكومة والتمديد في ظل تداعيات القصير وما تحمله من مخاطر وتدهور وفتنة وحرب طائفية ومذهبية، فالأولوية الآن هي لحماية لبنان من وصول الحرب السورية الى أرضه وطي صفحة تدخل حزب الله العسكري في سورية بعدما بات في وسعه الانسحاب منتصرا.