- عون الرافض ينشئ جبهة وطنية للدفاع عن الدستور والقوانين ويحذر من تمديد آخر
يتميز الاحتفال السنوي بعيد الجيش الذي يتزامن اليوم الخميس مع قرار التمديد للعماد جان قهوجي في قيادة الجيش واللواء وليد سليمان في رئاسة الاركان لمدة سنتين، وبالتالي اسدل الستار على هذا الملف الشائك رغم استمرار تحفظات العماد ميشال عون المعارض الوحيد لهذا القرار.
ويسري مفعول التمديد للعماد قهوجي من 23 سبتمبر 2013 الى 23 سبتمبر 2015، وللواء سليمان من 7 اغسطس 2013 الى 7 اغسطس 2015.
وجرى التمديد بموجب قرار اداري اصدره وزير الدفاع فايز غصن المحسوب على تيار المردة واستند فيه الى اعادة 15 من قانون الدفاع الوطني وكذلك المادة 55 من القانون نفسه والتي تتناول تأخير تسريح العسكريين.
واعتماد هذه الصيغة هدفه حصر مجالات الطعن بالقرار، اذ ان التمديد من خلال مرسوم يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزيرا الدفاع والمالية من شأنه توسيع هامش الطعن، حيث يسمح للنواب بالطعن به امام المجلس الدستوري او مجلس شورى الدولة، لكن القرار الاداري يحصر الطعون بالمتضرر من القرار وتحديده ليس سهلا في ظل وجود اكثر من 350 عميدا في الجيش، علما انه لم يسبق لضابط ان لجأ في يوم من الايام الى الطعن بقرار يتصل بقانون الجيش.
على ان احتمالات ان يقدم ضابط ما على تقديم طعن لم تسقط نهائيا، فهذا الاحتمال وارد من قبل احد الضباط المحسوبين على خط العماد عون والذي يملك الطموح للمنصب، لكن الشروط الاساسية التي تسمح بقبوله شكلا ستكون مرفوضة نظرا لصعوبة تحديد الضرر اللاحق بصاحب الطعن، وبالتالي سيصار الى رد الطعن شكلا دون النظر به في الاساس.
وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي توافق مع الرئيس ميشال سليمان على ان يصدر قرار تأخير التسريح او بمعنى اصح قرار التمديد عن وزير الدفاع فايز غصن ومن خلال قرار اداري وليس مرسوما يوقعه مع الرئيس سليمان.
وردت اوساط متابعة هذا التوجه الى حرص الرئيس ميقاتي على الا يظهر توقيعه على اي اجراء تمديدي غير متوازن، خصوصا ان استقالة حكومته ارتبطت مباشرة بعجزه عن توفير المجال لتمديد وجود اللواء اشرف ريفي الضابط المميز على رأس قوى الامن الداخلي مراعاة للتوازن الوطني.
وواضح ان الرئيس ميقاتي يدرك حجم احتضان بيئته الطرابلسية للواء ريفي، وهو الذي وقع مرسوم تعيينه في هذا المنصب منذ بضع سنوات، وكانت صيغة اناطة الامر بوزير الدفاع المخرج الملائم له وللرئيس سليمان ايضا.
واعد محامي وزارة الدفاع ناجي البستاني القرار الذي وقعه الوزير غصن، بحيث قطع الطريق على احتمال الطعن فيه من قبل العماد ميشال عون او اركان فريقه، وهو الذي اعلن عزمه ذلك، وقد استند قرار تأجيل التسريح الى الضرورات الامنية القاهرة.
وعزت مصادر وزارية استحالة الطعن بالتمديد لأنه صدر بقرار من الوزير ومن ضمن صلاحياته ولم يصدر بموجب مرسوم موقع من رئيس الجمهورية والحكومة.
واقتراح التأجيل لسنتين هو للعماد قهوجي الذي رأى ان معنويات القيادة قد تتأذى اذا خفضت المدة الى 6 أشهر او سنة كما كان رائجا.
وطبقا لمصادر متابعة لـ «الأنباء» فإن التمديد لسنتين، يطمئن بعض القلقين الى ان العماد قهوجي لن يتطلع الى رئاسة الجمهورية بعد سنة تقريبا، علما ان تطويل ولاية قائد الجيش ورئيس الأركان على هذا النحو، قد تسمح بالاعتقاد اننا امام أزمة سياسية طويلة.
وكشفت المصادر لـ «الأنباء» ان النائب وليد جنبلاط رفض تجزئة القرار بمعنى تأجيل تسريح العماد قهوجي لسنتين ورئيس الأركان وليد سليمان لفترة أقل، أو بقرار مستقل، وأصر على التزامن والتوازن، ربما خشبة ان يكون مصير اللواء سليمان كمصير اللواء أشرف ريفي الذي بذلت قوى 8 آذار اقصى الجهد لمنع عودته الى قوى الأمن الداخلي ، بينما لم تحرك قوى 14 آذار، التي تحسبه عليها، ساكنا، وغرقت في جدال بلا طائل استدرجت اليه، أو ربما غير ذلك، مع رئيس مجلس النواب حول جدول أعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب، هي تشترط لحضور الجلسة التشريعية تقليص جدول الأعمال وضمنه البند المتعلق بتمديد خدمة الضباط الكبار وهم قائد الجيش ورئيس الأركان ومدير المخابرات ومدير عام الأمن الداخلي، بداعي ان الجدول فضفاض، وإلا فهي ستقاطع الجلسة لتمنع النصاب، والرئيس بري مصر على إبقاء جدول الأعمال حرفا بحرف ونقطة بنقطة.
وبين «حانا» اشتراطات 14 آذار و«مانا» رفض بري ضاع التوازن في عملية التمديد بخروج اللواء ريفي من المعادلة.
ويذكر ان السجال بين الرئيس بري وكتلة المستقبل مازال على أشده انطلاقا من الجلسة التشريعية المعطلة، والتي ربما سقط مبررها بعد تمرير التمديد لقادة الجيش بقرار من وزير الدفاع.
وقال الرئيس بري امس تعليقا على ما صدر عن كتلة «المستقبل» النيابية: يا للعجب ان يصدر ما صدر في هذا البيان والغمز من مجلس النواب، وأضاف: هذا دلع ما بعده دلع. وأضاف بري ان على الجميع ان يعلموا ان البرلمان أم المؤسسات ويمنح الشرعية للحكومات وهو أقر دستور الطائف من دون وجود حكومة، وأقر قانون عفو وخرج من خرج من السجن في ظل حكومة تصريف أعمال، وسيبقى المجلس سيد نفسه حيال الجلسة التشريعية وجدول أعمالها، وكل ما يفعله البعض هو التغطية على عدم ولادة الحكومة حتى الآن.
وكانت الكتلة المستقبلية اتهمت حزب الله بضرب هيبة الدولة من خلال تفريخ تنظيمات وميليشيات.
وتوقفت الكتلة أمام إصرار رئاسة مجلس النواب على جدول أعمال جلسات المجلس الهادفة الى تكريس أعراف غير مقبولة، وأبدت استغرابها لمواقف بعض الأطراف التي تدعي الحرص على المؤسسات.
النائب وليد جنبلاط اعتبر ان التمديد لقهوجي وسليمان ضرورة وحاجة ملحة في هذا الظرف منعا لحصول اي فراغ في المؤسسة العسكرية، لافتا الى ان الجيش البطل دفع أثمانا باهظة من أجل الحفاظ على الاستقرار.
وكان جنبلاط التقى النائب طلال ارسلان الزعيم الدرزي الآخر على العشاء منذ يومين، وتخلل العشاء اتصال هاتفي مع النائب سليمان فرنجية، شدد فيه جنبلاط على التمديد المزدوج في وقت واحد وعبر اقتراح من وزير الدفاع.
وكان هذا الاتصال الأول بين جنبلاط وفرنجية بعد قطيعة طويلة.
وتحدثت مصادر عن سابقة في مضمار تأجيل تسريح بعض الضباط بقرار من وزير الدفاع السابق إلياس المر.
لكن العماد ميشال عون المعارض القوي للتمديد لقائد الجيش، قرر إنشاء جبهة وطنية للدفاع عن الدستور، معتبرا أن هناك سلطات عالية لا تحفظ الدستور.
وقال عون ان قرار التمديد غير شرعي وكل مفاعيله غير شرعية، واصفا الحديث عن الخوف من الفراغ بالكذبة الكبيرة، مؤكدا ان اي تلاعب بالنصوص الدستورية يعني البدء بالانقلاب ومن يمس بالقوانين يمس بمعالم الدولة.
واضاف هناك الآن وصلنا الى التمديد لقائد الجيش، وبعد قليل سنصل الى تمديد آخر تتحدث عنه الصحف بعد سنة «يقصد التمديد للرئيس سليمان الذي لم يسمه» والحبل على الجرار.
وتقول صحيفة الاخبار ان عون الذي وجد نفسه وحيدا دون حلفاء بوجه التمديد طالب بمحاكمة وزير الدفاع بسبب قرار التمديد.
وينتمي الوزير غصن الى كتلة المردة التي تعتبر المكون الماروني الثاني في التكتل النيابي الذي يرأسه عون، ما يعني ان هذا التكتل بلغ نهاية طريق التحاف.
النائب علي خريس، عضو كتلة الرئيس بري قال ان هناك من يعطل مؤسسات الدولة، وسمى التيار الوطني الحر.
النائب روبير غانم رئيس لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب قال من جهته ان بوسع المتضرر من قرار التمديد لقائد الجيش ان يتقدم بطعن امام مجلس شورى الدولة.
حكوميا نقل عن الرئيس ميشال سليمان انه لن ينتظر الى ما لا نهاية تشكيل الحكومة لان مردود الفراغ على الاقتصاد الوطني والبلد اسوأ بكثير.
وقال سليمان ان لانتشار السلاح مخاطر كثيرة على قيام الدولة.
بيروت عمر حبنجر