Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«الهاجس الأمني» و«شبح الفتنة» يعودان من باب التبانة ـ بعل محسن و«عرسال ـ القلمون»
15 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
كان من المفترض ان الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية ستتمدد باتجاه طرابلس وأن «الانتظار الثقيل» في الوضع الانتقالي الذي يمر به لبنان والشرق الأوسط سيكون انتظارا هادئا وآمنا. ولكن حدث ما لم يكن متوقعا وذهبت الأمور في اتجاه مخالف ومعاكس. فقد انتهت الخطة الأمنية في طرابلس قبل ان تبدأ وانفجرت من دون سابق إنذار جبهة باب التبانة ـ بعل محسن وهذه المرة جاءت الطلقة الأولى من بعل محسن بعد عملية توقيف قامت بها شعبة المعلومات في عملية أمنية خاطفة وغير مسبوقة لهذا الجهاز في هذه المنطقة جرت على خلفية تفجيرات طرابلس وتوقيف الجهة المتورطة فيها والمقيمة في جبل محسن. ولم تكد عملية الدخول والتوقيف في جبل محسن تنتهي حتى أرفقتها شعبة المعلومات بتسريبات توضح وتشرح ما جرى وجاء فيها، وعلى وقع هذه التسريبات، ازدادت حمأة الاشتباكات المسلحة.
وبحسب رواية جهاز المعلومات، فإن ضباطه تمكنوا من تحديد المشتبه فيهم في التفجيرين اللذين اسستهدفا مسجدي السلام والتقوى بعدما تم رصد اتصالات ترد في أرقام أمنية سورية الى هواتف المشتبه فيهم. وتمكن فرع المعلومات من تحديد المشتبه فيهم بالاستناد الى كاميرات المراقبة والحركة الجغرافية لهواتفهم الخلوية. والتحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات ونشرتها صحيفة «المستقبل» كشفت ان «مجموعة قوامها 7 أشخاص جميعهم ينتمون الى الحزب العربي الديموقراطي من منطقة جبل محسن ويرأسها المدعو حيان حيدر، هي المسؤولة عن تنفيذ التفجيرين الإرهابيين في طرابلس، وان يوسف دياب هو من تولى تفجير مسجد السلام في حين ان المدعو احمد مرعي هو من قاد السيارة التي ركنها وفجرها امام مسجد التقوى». وتابعت «لقد تسلمت المخابرات السورية عملاءها السيارتين المفخختين في منطقة القصر القريبة من الحدود اللبنانية ـ السورية، ومن هناك سهل المدعو حسن جعفر المعتقل لدى شعبة المعلومات مرور السيارتين عبر مدينة الهرمل الى بلدة القبيات في عكار، حيث تسلمتها مجموعة السبعة التي نقلتهما الى جبل محسن في 21 اغسطس الماضي، حيث جرى الإبقاء عليهما لمدة يومين قبل تنفيذ العمليتين الإرهابيتين في 23 أغسطس».
هذه التطورات أثارت شعورا مزدوجا في طرابلس: شعور طفيف بالارتياح لأن الأجهزة الأمنية توصلت في فترة زمنية الى كشف الملابسات والجهات المتعلقة بالتفجيرين خصوصا ان هذا الاكتشاف صودف مع الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد اللواء وسام الحسن، وبما يؤكد ان شعبة المعلومات مازالت تعمل بفاعلية.. وشعور قوي بالقلق لأن هذا «الاكتشاف» أدى فورا الى ضرب أمن المدينة وإعادته الى نقطة الصفر لا بل يهدد بانفجار الوضع «طائفيا» وبأن يتطور نحو الأسوأ إلا إذا قامت جهود كثيرة لتطويق التداعيات وحصر الفتنة وعزل المدينة عن هذه المسألة كما عزل المتورطون في حال ثبتت إدانتهم عن جبل محسن ونسيجه الطائفي الاجتماعي والسياسي. وهذه مهمة صعبة في ظل توتر كبير يهدد بالخروج عن السيطرة: فمن جهة يطالب تيار المستقبل بحل الحزب العربي الديموقراطي وتدفيعه ثمن فعلته، ومن جهة مقابلة يشكك الحزب العلوي بشعبة المعلومات وتحقيقاتها وصدقيتها، ويحذر من مخطط استهداف لـ «جبل محسن» والتمهيد لذلك بتأليب أبناء طرابلس.
ما حدث في طرابلس مع الكشف الاتهامي عن ان مصدر التفجيرات جبل محسن وان جهات لبنانية متورطة ومرتبطة بالمخابرات السورية، كان حدث مثله في الضاحية الجنوبية مع الكشف الاتهامي (وعلى لسان السيد حسن نصرالله) ان مصدر التفجيرات عرسال وان القائمين بها سوريون ولبنانيون متعاونون. وقبل مفاجأة جبل محسن بأيام، حصلت مفاجأة أمنية في جرود عرسال المتداخلة مع الحدود السورية مع الإعلان عن مقتل عمر الأطرش المسؤول الأول عن تفجيرات الضاحية ومعه شخص من آل الحجيري. ولم يتم تحديد طريقة الاغتيال بوضوح: صاروخ موجه بدقة وتقنية عالية، أم كمين مسلح او عبوة موضوعة في السيارة.
هذه الأحداث المتنقلة تعيد إحياء الهاجس الأمني الذي خمد لفترة وتعيد إنتاج أجواء الفتنة وأخطر ما فيها أنها تتحرك مجددا على إيقاع أزمة داخلية عميقة مسدودة الأفق حتى إشعار آخر، وعلى إيقاع تطورات سورية متجهة الى مزيد من المواجهات العسكرية التي بدأت تقترب من الحدود السورية ـ اللبنانية في ظل مؤشرات ميدانية الى بداية العد العكسي لمعركة القلمون ـ الزبداني على طول حدود سورية القريبة من لبنان وليس بعيدا عن عرسال.