Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
لبنان معني بـ «شرارات وشظايا» معركة القلمون نزوحاً وأمناً
19 نوفمبر 2013
المصدر : بيروت
لم تكد معركة القلمون تنطلق وتظهر بوادرها الاولى حتى بدأت شراراتها تصل الى لبنان المعني بشكل مباشر بهذه المعركة وتداعياتها الامنية والانسانية والاجتماعية.
فمن جهة بدأت قوافل النازحين السوريين تصل الى بلدة عرسال بأعداد كبيرة قابلة للتزايد كلما اشتدت المعارك واتسع نطاقها، ما ادى الى اعلان حالة استنفار في عرسال لإيواء هؤلاء النازحين الذين وصل معظمهم سيرا على الاقدام وفي ظروف مناخية صعبة، وربما ادى هذا النزوح المفاجئ الى اقامة اول مخيم للاجئين السوريين في لبنان في منطقة عرسال الحدودية.
ومن جهة ثانية توجد مخاوف من انعكاسات امنية لما يجري، لأن تجدد الغارات السورية على عرسال يمكن ان يستدرج تجدد عمليات المعارضة السورية على القرى البقاعية الشيعية، مع ما يعنيه ذلك من رفع مستوى التوتر المذهبي في الداخل وانتقال التوتر الى قرى وبلدات اخرى في البقاع ولبنان، خصوصا مع تجدد اعمال الخطف على الطرق التي تربط بين عرسال ومحيطها وباتجاه منطقة عكار، التي تحولت خزانا للنزوح السوري، ويضاف الى ذلك ان حركة النزوح من القلمون الى الداخل اللبناني تحمل في طياتها احتمال وخطر وجود مقاتلين ومسلحين ما يرفع من نسب واحتمالات الاحتكاكات والمواجهات بين هؤلاء وحزب الله.
وبما ان «جنيف 2» ليس قريبا وليس مؤكدا انعقاده، وإذا عقد ليس مضمونا نجاحه فإن استمرار الحرب وبصورة اشد وأقسى هو المتوقع، وبما ان المعارك الجديدة تدور في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية، فإن حجم القلق يزداد حيال امكان حدوث موجة نزوح جديدة وكبيرة من شأنها ان تدفع ازمة النازحين الى مستويات متقدمة في اخطارها وأبعادها الثلاثة:
٭ الأول امني: في ظل وضع حدودي سائب لا يتيح ضبط حركة الدخول والتنقل، وفي ظل وضع داخلي لا يؤمن ضبط حركة الاقامة والعمل والانشطة المتنوعة، ففي ظل وضع كهذا يصبح من السهل توافد وتسلل مجموعات متطرفة ارهابية والتغلغل في المناطق اللبنانية وانتشار خلايا نائمة وجاهزة للتحرك عند اي وقت ونقل الحالة السورية الى لبنان ولو على نحو مصغر ومحدود بداية الامر، ولا يقتصر الخطر الامني على هذه الناحية الارهابية، وإنما يتجاوزها الى الناحية الجرمية، فلا يعود اللبنانيون يشعرون بالأمن والأمان في تنقلاتهم وفي اماكن اقامتهم وعملهم ويصبح الامن الاجتماعي مهددا.
٭ الثاني اقتصادي: لأن لبنان ينوء تحت ثقل ازمة اقتصادية زادت في حدتها اخيرا التوترات السياسية والأمنية وجاءت ازمة النازحين لتزيد في الطين بلة، وفي حجم الأعباء ان على صعيد البنى التحتية والمرافق الخدماتية والاجتماعية من تربوية وصحية وسكنية او على صعيد سوق العمل.
٭ الثالث ديموغرافي: الذي يشكل على المدى البعيد خطرا وجوديا وكيانيا فرقم المليونين الذي سيضاف على عدد سكان لبنان هو رقم كبير ويشكل مع اعداد الفلسطينيين نصف عدد سكان لبنان، وما يزيد الامر في لبنان تعقيدا او خطورة، ان قدرة الاستيعاب غير موجودة ليس فقط على صعيد الامكانيات والموارد المادية وإنما ايضا وخصوصا على صعيد النسيج الاجتماعي والسياسي مع تركيبة مجتمعية طائفية سياسية قائمة على توازنات دقيقة لا تحتمل خللا بهذا الحجم.