Note: English translation is not 100% accurate
أكثر من 23 قتيلاً و146 جريحاً.. وتضارب المعلومات حول المستشار الثقافي للسفارة
تفجير انتحاري مزدوج ضد السفارة الإيرانية ببيروت.. و«عبدالله عزام» تتبنى
20 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء


بيروت ـ عمر حبنجر
انها «العرقنة»، التي وجدت طريقها الى لبنان صباح أمس، والتي سبق أن حذر منها كثيرا أركان قوى الرابع عشر من آذار، وآخرهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس الاول، في معرض التشديد على ضرورة خروج حزب الله من الأزمة السورية.
التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف مبنى السفارة الايرانية في بيروت (منطقة الجناح) لا سابقة له في تاريخ الأزمات اللبنانية، قديما وحديثا، وإذا استحضرنا أرشيف ارتدادات الحرب السورية على أرض لبنان، نجد أن هناك تفجيرين لسيارتين ملغومتين في بئر العبد ثم في الرويس، في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، جرى تفجيرهما عن بعد. وثالثة مفخخة تم تعطيلها. وقابل هذا تفجيران بسيارتين مفخختين إحداهما أمام مسجد التقوى والثانية أمام مسجد السلام في طرابلس.
إنها العرقنة التي كانت تنقص الساحة اللبنانية، انتحاري يمتطي دراجة نارية، دخل الشارع المفتوح أمام مبنى السفارة الايرانية، في محلة الجناح (بئر حسن) الساعة 9.40 صباحا، ولما وصل أمام مدخلها اعترضه الحراس، فتحول الى مدخل بناية مجاورة، فأطلقوا النار في الهواء لإبعاده، وقبل أن يطلقوا نيرانا صائبة فجر نفسه بنفسه، وما هي الا دقائق، قدرتها الأجهزة الأمنية بدقيقة ونصف الدقيقة، بينما قدرها السفير الايراني غضنفر ركن أبادي بخمسة، حتى دوى انفجار هائل، بسيارة يقودها انتحاري آخر وهي تقترب من زاوية مبنى السفارة، وما هي إلا لحظات تحول معها شارع السفارة والمباني المحيطة به أو القائمة قبالتها الى قاع صفصف سيارات محترقة وشرفات مهدمة ونيران مشتعلة في السيارات وبعض المتاجر والمباني وأشلاء قتلى ودماء جرحى، اختلطت بالمياه التي تفجرت تحت الطريق.
وثمة رواية أخرى رسمية وأولية، أي غير نهائية، وفيها ان الانتحاري راكب الدراجة كانت مهمته فتح البوابة الخارجية لمبنى السفارة، وعندما اقترب من البوابة تجمع حوله الحراس مستوضحين، ولما لم يسمحوا له كما يبدو، فجر عندئذ نفسه في وسطهم.
في غضون ذلك كانت سيارة «الرابيد» الملغومة تتحرك باتجاه مدخل السفارة ويبدو ان دوي انفجار الانتحاري أربك حركة السير في الشارع وبالتالي أربك سائقها المندفع في الطريق المرسوم فصدم سيارة تخص حارس منزل زين الاتات، ويدعى غصين وتابع طريقه لكن يوسف لحق به محاولا ضربه، لأنه آذى سيارته ولم يتوقف وأمسك بباب السيارة، حتى بلغت مستوى المدخل الخارجي، عندها ضغط السائق زر التفجير، قبل ان يتسنى له الدخول الى باحة المبنى، بهدف تدميره كليا، أسوة بتدمير الايرانيين للسفارة العراقية في بيروت في مطلع الثمانينيات، وكانت النتيجة ما حصل، وقد تمزق السائق اربا، وكذلك حارس منزل زين الاتات، الذي كان لايزال ممسكا بباب السيارة محاولا ضرب سائقها.
في هذه الأثناء وطبقا لمعلومات «الأنباء» كان السفير غضنفر ركن أبادي يتهيأ لمغادرة المبنى الى المستشارية الثقافية القريبة.
ويبدو ان المستشار الشيخ ابراهيم الأنصاري المستشار الثقافي الجديد غادر المبنى قبل السفير ليكون في استقباله، ولسوء طالعه ان الانفجار حصل فيما كان يهم بالصعود الى سيارته فقتل في الحال، وقد نعاه السفير ابادي وتلقى التعازي به، ثم تردد انه مازال حيا وإن كان وضعه الصحي حرجا للغاية.
وكان الأنصاري رافق السفير غضنفر ركن ابادي الى دار الفتوى يوم امس الأول الاثنين حيث سلّم السفير المفتي قباني دعوة رسمية لزيارة طهران.
دوي الانفجارين سمع في أرجاء بيروت وضواحيها، وإلى جانب عشرات السيارات التي أكلتها النيران بالإضافة الى المباني المجاورة والتي يشغلها اما موظفون في السفارة الايرانية او عاملون في وسائل الإعلام التابعة لها، لقناة العالم وقناة الميادين وإدارة قناة المنار وحولها منازل وئام وهاب رئيس حزب التوحيد الديموقراطي، ومنزل سائق وزير الخارجية عدنان منصور ومرافقه وكذلك منزل الأمين القطري لحزب البعث فايز شكر وموقع قناة فلسطين اليوم التي تدعمها ايران وغيرها من الجهات الدائرة في الفلك الايراني.
وإضافة الى الجثث المتفحمة داخل السيارات كان هناك مصابون داخل الشقق في المباني المجاورة وحتى داخل مبنى السفارة.
وأشار النائب د.بلال فرحات عضو كتلة الوفاء للمقاومة الى ان حصيلة الضحايا كانت حتى الظهر 23 قتيلا و146 جريحا.
والراهن ان هذا العمل التفجيري هو الأول الذي يستهدف السفارة الايرانية في بيروت، واعتبر بمثابة رسالة الى القيادة الإيرانية مباشرة بعدما وضعت متفجرات الضاحية في خانة مراسلة حزب الله وهنا وجه آخر للخطورة في تفجير الأمس.
ولم يلبث تنظيم القاعدة (كتائب عبدالله عزام) ان أعلن تبنيه للتفجير المزدوج.
وصدر بيان باسم الشيخ سراج الدين زريقات القيادي في كتائب القائد الفلسطيني في القاعدة عبدالله عزام على موقع التواصل الخاص به جاء فيه: الغزوة التي قمنا بها هي عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من أبطال أهل السنة في لبنان، تعازينا لذوي الشهيدين ومدخلهما الجنة».
لكن السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي اعتبر ان الكيان الصهيوني هو وراء التفجيرين في الجناح، مؤكدا ان كل من يقوم بهذه الأعمال يخدم الكيان الصهيوني، مشيرا الى ان جميع اعضاء السفارة سالمين وللأسف الناس الذين كانوا يعيرون الشارع هم ضحايا التفجير مقابل السفارة الايرانية، مقدما التعازي لكل اهالي الشهداء. وأكد في حديث الى قناة «المنار» ان العملية الارهابية كانت تستهدف السفارة الايرانية، لافتا الى ان هناك عددا من الجرحى الايرانيين نتابع وضعهم وإصاباتهم.
وعلى صعيد ردود الفعل دان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الانفجار.
وقال اننا ندين هذا العمل الارهابي الجبان ونضعه في خانة توتير الأوضاع في لبنان واستخدام الساحة اللبنانية لتوجيه الرسائل السياسية في هذا الاتجاه او ذاك، وقد شهدنا سابقا محاولات مماثلة في مدينة طرابلس ومنطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما استنكر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الانفجار الذي وقع في منطقة الجناح في بيروت، واصفا اياه بأنه جريمة تأتي في سياق مسلسل الجرائم وعمليات التخريب التي ضربت مناطق لبنانية عدة، والتي تهدف الى ضرب الاستقرار والوحدة الوطنية.
ودان الرئيس نبيه بري جريمة التفجير المزدوجة بشدة، ودعا اللبنانيين الى وعي المرحلة الراهنة.
بدوره، علق الرئيس سعد الحريري على الهجوم وقال بحسب بيان صادر عن مكتبه الاعلامي: هذا الانفجار الارهابي مدان بكل المعايير السياسية والاخلاقية والانسانية ويجب ان يشكل دافعا جديدا لإبعاد لبنان عن الحرائق المحيطة وتجنيب اللبنانيين بكل فئاتهم ومناطقهم مخاطر التورط العسكري في المأساة السورية.
واستنكرت النائبة بهية الحريري الجريمة الارهابية التي وقعت في منطقة الجناح عشية عيد الاستقلال، ودعت الى تغليب العقل والحكمة.
كذلك، أدان مفتي لبنان الشيخ د.محمد رشيد قباني الانفجار الذي وقع في منطقة الجناح على مدخل بيروت الجنوبي، ووصف الانفجار بالعمل الارهابي وإصرار الأيدي المجرمة على زعزعة الامن والاستقرار في لبنان، وأبدى خشيته من اتساع رقعة الاستهداف والتفجير وحوادث القتل لإشعال نيران الفتن والقتل بين المسلمين سنة وشيعة وإدخال لبنان في صراعات المنطقة بشكل مدمر.
وقال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الامام الشيخ عبدالامير قبلان جريمة التفجيرين الذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت عمل ارهابي نفذته اياد سوداء مجرمة تحمل حقدا وخبثا ضد محور المقاومة والممانعة الذي تتزعمه الجمهورية الاسلامية الايرانية التي كانت ولاتزال تحرص على دعم قوى المقاومة وتعزيز وحدة لبنان واستقراره، فهذا الارهاب المتنقل من العراق وسورية ولبنان يتحرك بإيعاز الحركة الصهيونية التي ترعى الحركات الارهابية والتكفيرية خدمة للكيان الصهيوني في ضرب قوى المقاومة ومجتمعها.