Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان فتح على مصراعيه
7 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
قفز موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية إلى صدارة الاهتمامات وجدول أعمال المرحلة مع اقتراب مهلة الدعوة الى جلسة الانتخاب التي لم يعد يفصلنا عنها إلا ثلاثة اشهر ابتداء من 25 مارس وفي ظل غموض كثيف يحيط بهذا الاستحقاق مسارا ومصيرا، وسط توقعات يغلب عليها الحذر والقلق، وأهم ما يمكن ان يقال في هذا الاستحقاق ومعطياته والظروف المحيطة به والعملية السياسية التي تواكبه:
1- هناك تحول عند كل القوى والقيادات السياسية في لبنان إلى موضوع الرئاسة وتجاوز تام لموضوع الحكومة بعدما ترسخت القناعة بأن تشكيل حكومة جديدة برئاسة تمام سلام لم يعد ممكنا، لا بل زاد الأمر صعوبة وتعقيدا بعد التطورات الاخيرة على المستوى الدولي من حيث الاتفاق الاميركي ـ الايراني حول الملف النووي وعلى المستوى الاقليمي من حيث التوتر بين دول المنطقة من حيث التفجيرات والاحداث الامنية بخلفية سياسية وطائفية، وبالتالي فإن حظوظ الحكومة الجديدة تتلاشى لتصبح شبه معدومة.
2- الكل في لبنان حدد موقفه الرسمي من الاستحقاق الرئاسي تحت عنوان عريض هو مع إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ولكن الكل يتصرف على أساس ان الانتخابات لن تجري او من الصعب ان تجري في موعدها، وينصرف الى تحضير البدائل والخيارات لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
3- هاجس او شبح الفراغ الرئاسي يهيمن على الاجواء والحسابات التي تضع للاستحقاق الرئاسي ثلاثة احتمالات:
٭ انتخاب في موعده وهذا اذا حصل يعني انتخاب رئيس توافقي او بتعبير آخر الاتفاق على الرئيس قبل انتخابه، وهذا الامر صعب في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي حال دون اتفاق على الحكومة ويحول دون اتفاق على الرئيس، خصوصا مع نصاب الثلثين لجلسة الانتخابات الذي حسم امره.
٭ التمديد للرئيس ميشال سليمان اسوة بالتمديد الذي جرى في المواقع الاخرى المجلس ـ قيادة الجيش ولأن الاسباب التي دعت الى التمديد لاتزال قائمة ربطا الأزمة السورية المستمرة وعدم تبلور التسوية السياسية من ضمن التسوية الكبرى في المنطقة، ولكن هذا التمديد وإن كان يحظى بـ «تفهم دولي» لاسيما اميركي وفرنسي وعربي لاسيما سعودي ومصري، إلا انه يواجه عقبة داخلية كأداء (رفض فريق 8 آذار) لا يمكن معها بلوغ عتبة الثلثين لتعديل الدستور.
٭ عدم حصول انتخابات وعدم حصول تسلم وتسليم في 25 مايو والدخول في فراغ رئاسي على غرار فراغ العام 2007 ولكن في ظل ظروف اصعب واخطر، وهذا الاحتمال الثالث هو الذي يهيمن ويتقدم رغم كل المظاهر والمواقف الاخرى المخالفة والمخادعة.
4- الصراع السياسي الذي قفز من حكومة سلام المفترضة الى الرئيس المقبل، المرتجى بدأ يتحول إلى مرحلة ما بعد الاستحقاق الرئاسي المشكوك بحصوله، وجزء أساسي من هذا الصراع يدور حول حكومة ما بعد 25 مايو وهذا ما يفسر ان الملف الحكومي هو في محور الصراع والاهتمام يعود إليه ليس من باب تشكيل حكومة جديدة وإنما من باب تحديد اي حكومة تتسلم البلد وصلاحيات الرئاسة وتحكم لبنان في ظل الفراغ.
فريق 8 آذار مرتاح الى وضعه بعدما حدد الخيارات والاحتمالات «حكومة 9 ـ 9 ـ 6» او ان حكومة تصريف الاعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي هي التي تتسلم الوضع والصلاحيات في حال تعذر اجراء الانتخابات، وفي حسابات هذا الفريق لا مكان ولا إمكانية لحكومة امر واقع، فهذه الحكومة لا تصل الى مجلس النواب وإذا وصلت لا تنال الثقة وإذا لم تنل الثقة لا تستطيع ان تتسلم وتحكم.
فريق 14 آذار موزع بين اتجاهين: الأول مازال يأمل في تشكيل حكومة جديدة تحت مسمى حكومة حيادية ويضغط في اتجاه ان يقدم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على استخدام صلاحيتهما والقيام بمسؤولياتهما حتى لا تترك البلاد لحكومة فريق يتحكم بقرارها حزب الله، والاتجاه الثاني يعتقد بأنه من الأفضل والأجدى القبول بحكومة 9 ـ 9 ـ 6 لأن الخيارات المتاحة هي بين سيئ وأسوأ، السيئ هو مشاركة 14 آذار في حكومة كهذه والأسوأ هو ان تتسلم البلد والحكم حكومة من دون 14 آذار.