Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
غارة إسرائيلية على الحدود اللبنانية ـ السورية: أي هدف عسكري؟ أي رسالة سياسية؟
26 فبراير 2014
المصدر : بيروت
دخلت إسرائيل مجددا على خط الحرب السورية وفي توقيت حساس يقع بين توقف مفاوضات «جنيف ـ 2» واندلاع جولة جديدة و«مفصلية» من القتال موزعة بين منطقة القلمون القريبة من الحدود اللبنانية ومنطقة حوران القريبة من الحدود الإسرائيلية (الجولان). وتمثل الدخول الإسرائيلي بشن غارة جوية في منطقة الحدود اللبنانية ـ السورية ليل أمس الأول، ولم يكن من الممكن حتى صباح أمس تحديد:
٭ ما إذا كان الهدف المضروب هدفا سورية (تابعا للجيش السوري) أم لبنانيا (تابعا لحزب الله).
٭ ما إذا كان الهدف العسكري متحركا (منصة صواريخ أو شاحنات تنقل صواريخ) أم ثابتا (موقع أو مخزن).
٭ ما إذا كانت الغارة الحدودية وقعت داخل الأراضي اللبنانية أم داخل الأراضي السورية، والفارق مهم. فإذا ثبت وقوع الغارة داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية، يكون قد حصل خرق إسرائيلي فاضح للقرار 1701 وتكون هذه أول غارة منذ حرب يوليو 2006.
٭ ما إذا كانت جاءت في سياق الحرب الجارية في سورية وخصوصا في منطقة القلمون التي يشكل مكان الغارة امتدادا لها، أم جاءت في سياق حرب التهديدات والتحذيرات الإسرائيلية بشأن الأسلحة الكاسرة للتوازن ومغبة نقلها من سورية الى حزب الله.
المعلومات والتقارير الأمنية تفيد بأن الطيران الإسرائيلي شن غارتين استهدفت إحداهما مركزا متقدما لحزب الله في الجرود الواقعة بين بلدتي النبي شيت والخريبة على أطراف سلسلة جبال لبنان الشرقية المحاذية للأراضي السورية لجهة بلدة سرغايا تم استحداثه مع بداية الأزمة السورية.
فيما استهدفت الغارة الثانية شحنة أسلحة للحزب على طريق الشعرة التي تصل بلدة جنتا اللبنانية ببلدات سرغايا والزبداني السوريتين.
ومما لا شك فيه أن الغارة الإسرائيلية تندرج في إطار «سياسة الخطوط الحمر وقواعد اللعبة» التي حددتها إسرائيل لنفسها في تعاملها مع الحرب الدائرة في سورية، وفي صلب هذه السياسة والقواعد: عدم التورط في الأزمة الداخلية وعدم الوقوف مكتوفة الأيدي في حال تم نقل أسلحة مخلة بالتوازن الى حزب الله (أسلحة نوعية متطورة أو أسلحة كيماوية)، وبالتالي فإن هذه الغارة تشكل ترجمة عملية للتهديدات التي أطلقها رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بني غانتس في جولته على الجبهة الشمالية قبل يومين، والتي تتعلق بعمليات نقل سلاح استراتيجي من سورية الى لبنان، مشيرا الى متابعة مسار نقل وسائل قتالية في كل قطاعات القتال والى إمكانية توجيه ضربات لمنع حدوث ذلك.
وكانت الاستخبارات الإسرائيلية أوردت في تقارير لها (نشرت في صحف أميركية) أن حزب الله يحصل بشكل مستمر على صواريخ سكود قادمة من إيران ومخزنة في سورية، مستغلا فوضى التفجيرات في لبنان والحرب المحتدمة في سورية. وهذه الأسلحة جاءت من إيران عبر العراق خلال عدة فترات ماضية، وتم إخفاؤها في مخازن سورية قريبة من الحدود اللبنانية. وعمل حزب الله على التملص من عمليات المراقبة الإسرائيلية التقنية العالية الدقة، من خلال الامتناع عن تشغيل أي أنظمة اتصالات على طول الحدود مع سورية.
ولكن عملية الرصد القلق للتطورات في سورية لا تقتصر من جانب إسرائيل على حزب الله وإنما تشمل أيضا خطر التنظيمات الجهادية المتفشية في سورية، وحيث تجد إسرائيل نفسها محاطة بالتنظيمات الجهادية القريبة من «القاعدة» مثل «أنصار بيت المقدس» في سيناء، و«الجهاد الاسلامي» في غزة، و«داعش» و«جبهة النصرة» في سورية، و«كتائب عبدالله عزام» في لبنان. صحيح ان الهدف الاساسي الذي حددته هذه التنظيمات لنفسها هو محاربة المحور المؤلف من طهران ونظام بشار الأسد وحزب الله، لكن محاربة إسرائيل هي أيضا على جدول أعمال هذه التنظيمات وإن بدرجة أقل من الأهمية. ومع تفاقم خطر هذه التنظيمات الذي بدأ يشكل تحديا حقيقيا، تبرز الحاجة في إسرائيل الى بلورة استراتيجية فعالة لمواجهة هذا الخطر. وبالنسبة الى الحدود في الجولان، فلم يعد خافيا أن الجيش الإسرائيلي هو في صدد إقامة نوع من حزام أمني على طول الحدود وذلك من خلال تقديم المساعدات الطبية والإنسانية للسوريين، وإقامة قناة تواصل مع القوى المسلحة المحلية في المنطقة ومتابعة ما يجري هناك من قرب لضبط تسلل العناصر الجهادية المتشددة من الحدود.
الدخول الإسرائيلي على خط الحرب السورية لم يعد يقتصر على حرب الغارات الجوية المتكررة ضد النظام السوري، ومن الواضح أن إسرائيل التي تتفادى التورط مباشرة، تريد استمرار «الحرب المثالية» التي يتقاتل فيها كل أعدائها.