Note: English translation is not 100% accurate
مؤتمر دعم لبنان في باريس: ملاحظات واستنتاجات
7 مارس 2014
المصدر : بيروت

لقاء كيري - لافروف على هامش المؤتمر إشارة إلى استمرار الاميركيين والروس بتحييد لبنان عن مسرح الاشتباك بينهما مؤتمر دعم لبنان في باريس مظلة دولية يحتاجها لبنان هذه الأيام، ومجرد انعقاده في هذه الظروف الدولية التي هيمن عليها المشهد الأوكراني، إنجاز. هذا المؤتمر الذي ليس مؤتمرا للدول المانحة ولا يقاس نجاحه بكمية الأموال المحصلة فيه، هو مؤتمر للدعم السياسي وسجل نجاحا على هذا المستوى لمجرد أنه أظهر حرصا وتوجها دوليا على فصل لبنان عن الأزمة السورية والحيلولة دون تمدد الحريق السوري إليه، إضافة الى فصل الأزمة السورية عن الأزمة الأوكرانية والاستمرار في مسار الحل السياسي للأولى بمعزل عن مسار التصادم والاشتباك في الثانية.
وأبرز الملاحظات والمشاهدات والاستنتاجات التي سجلت خلال مؤتمر باريس وعلى هامشه:
1- بدا الاجتماع في خضم تخاصم الكبيرين الروسي والأميركي، بمثابة اختبار ناجح لقدرتهما على فصل الملف اللبناني عن تداعيات خلافهما الأوكراني والسوري، وقد عد مشهد اللقاء بين الوزيرين جون كيري وسيرغي لافروف في قصر الإليزيه، تحت أعلام لبنان وفرنسا، إشارة الى استمرار الأميركيين والروس بتحييد لبنان عن مسرح الاشتباك بينهما. وكان لافتا للانتباه تقاطع الكلام الروسي والأميركي في الإليزيه عند دعم استقرار لبنان ومؤسساته السياسية، كما قال لافروف في مداخلة قصيرة، فيما أكد كيري دعم استمرار العملية السياسية وإعلان بعبدا والانتخابات الرئاسية.
2- الدعم الأميركي وحضور كيري: بعد جلسة الافتتاح عقد اجتماع على المستوى الوزاري تحدث فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن أهمية التزام «إعلان بعبدا». وزار الوزير الأميركي سليمان في فندقه عصرا. وقالت مصادر لبنانية رسمية إن «مجرد وجود كيري في الاجتماع رسالة دعم قوية للبنان»، حيث أكد لسليمان دعم واشنطن لمجموعة الدعم الدولية وللجيش اللبناني، وأن بلاده تعي خطورة أزمة النازحين السوريين على لبنان واقتصاده، والتداعيات الأمنية المتعاظمة على لبنان وتصاعد العمليات الإرهابية. وإذ شدد سليمان على ضرورة تكثيف الجهود لأجل حل سياسي للأزمة السورية، أكد كيري له «أننا نبذل جهودنا في هذا الصدد مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف». وقال كيري لسليمان إن الولايات المتحدة ستتابع، برغم الأزمة الأوكرانية، البحث عن حل سياسي في سورية مع الروس.
3- توصيات المؤتمر وتوجهاته لخصها البيان الختامي التي يمكن إجمالها بدعم ترسيخ الاستقرار الداخلي وتحييد لبنان عن تداعيات الأزمة السورية والإطلالة على الاستحقاقات الدستورية من باب التشديد على أهمية إجرائها، ناهيك عن توفير الدعم المعنوي والمالي والاقتصادي للبنان. ودعا المؤتمرون في هذا السياق الى «استمرار الدعم الدولي للبنان لمساعدته على مواجهة المشاكل التي تهدد أمنه واستقراره»، معبرين عن سرورهم بتشكيل الحكومة واستعدادهم للعمل والتعاون مع رئيسها تمام سلام، كما طالبوا بإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية وشكروا الرئيس سليمان «لعمله للمحافظة على السيادة والاستقرار في بلده واستمرار المؤسسات وتشجيعه للحوار الوطني ووضعه لبنان بمنأى عن الأزمة السورية»، مبرزين ضرورة احترام «إعلان بعبدا»، كما شددوا على دور الجيش وتعزيز إمكاناته وأخذوا علما بآلية التنسيق التي تقررت في فبراير الماضي لدعم الخطة الخمسية للجيش، معلنين انتظارهم اجتماع روما الذي سيعزز المساعدات الدولية للجيش.
4- التقييم العام عند الرئيس سليمان لاجتماع باريس كما لخصته مصادر قريبة منه: ما تحقق في الاجتماع الوزاري الدولي في قصر الإليزيه هو «تأمين مظلة دولية واقية للبنان»، فظهر وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف، المختلفان على أوكرانيا متفقين على الاستقرار في لبنان»، وأوضحت أن المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند ومع وزراء خارجية الدول الكبرى والدول الأوروبية تميزت باحتلال «إعلان بعبدا» صدارة الاهتمام، وقد اعتبر جميع الأطراف أن هذا الإعلان يجسد «السياسة الفعلية الحقيقية التي تعني تحييد لبنان والتي تفرض على جميع المنخرطين في الصراع الدائر في سورية احترامها».
وأضافت أن الوفد اللبناني فوجئ بالإشادة غير المسبوقة بدور الرئيس سليمان منذ مؤتمر نيويورك الذي مهد لاجتماع باريس. ورأى فيه منظمو اللقاء «أبا هذه الخطوة». وفيما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين التي هي أساس الاجتماع، أثارت المعطيات التي طرحها الجانب اللبناني وخصوصا «الرقم المخيف» اهتماما واسعا. فهذا الرقم يفيد بأن عدد اللاجئين حاليا تجاوز مليونا ومائتي ألف لاجئ، وهو مرشح للارتفاع الى أربعة ملايين السنة المقبلة أي ما يساوي عدد سكان لبنان. وقد عبر أكثر من طرف دولي عن القلق من الانعكاسات المأساوية والكارثية لهذا الحجم من اللجوء على لبنان على كل المستويات.
5-اللقاء بين سليمان والرئيس فرنسوا هولاند تناول الوضع اللبناني ببعديه الداخلي والخارجي، وارتباطه بالوضع الإقليمي، وانعكاسات الحرب السورية على استقراره وسلامته، فضلا عن عقد السلاح الكبير الذي سيبرم بين باريس وبيروت لتسليح الجيش اللبناني من الهبة السعودية. ونقل سليمان للرئيس الفرنسي هواجس لبنان الأمنية من انفلات الحدود، وطلب منه المساعدة على ضبطها وفق منطوق القرار الدولي رقم 1701. وبرأي الرئيس سليمان، فإن ضبط الحدود «سيساعد لبنان على الحفاظ على أمنه وضبط تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيه وتنقل المقاتلين بالاتجاهين».