Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«القوات» - حزب الله.. «مشروع هدنة»..وإشارات تودد وانفتاح من طرف واحد.. حتى الآن
24 مارس 2014
المصدر : بيروت
في الفترة الزمنية الواقعة بين إنجاز البيان الوزاري وجلسة الثقة بالحكومة، صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع كلام إيجابي وجدي باتجاه حزب الله، انطوى على رسالة سياسية (تقصد توجيهها عبر جريدة «الأخبار»)، ومما قاله: «أنا أول شخص مستعد للكلام مع الحزب إذا كان الحوار جديا، أنا أعرف ماذا أقول وهم يعرفون ماذا أقصد، ولكن الكلام الجدي وليس لتضييع الوقت». وفي انطلاقة جلسات الثقة، أطلت النائبة ستريدا جعجع وللمرة الأولى من منبر المجلس النيابي لتقول كلاما سياسيا في الاتجاه نفسه، السيدة جعجع، التي كانت «نجمة» جلسات الثقة وشكلت كلمتها «المفاجأة السياسية» الأبرز التي كسرت رتابة الجلسة والكلمات، توجهت إلى حزب الله وخاطبته بصفته شريكا في الوطن وحرصت على إبراز أوجه الشبه بين حزب الله والقوات اللبنانية رغم الاختلاف السياسي الجذري بينهما، وجهت جعجع كلامها مباشرة إلى حزب الله بعدما أشارت في مستهل كلمتها إلى أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من الوصول إلى اتفاق ما حتى مع شيطانها الأكبر»، وقالت «كيف بالحري بيننا وبين مواطنينا في الجانب الآخر الذين، ولو فرقتنا أمور كثيرة، يبقون شركاءنا ونبقى شركاءهم في الوطن، لأننا نرغب من كل قلبنا في الوصول إلى نتيجة ما، هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يقودنا إلى نتيجة»، وأضافت: «بقدر ما توجد نقاط اختلاف بيننا كقوات لبنانية وبين شركائنا في حزب الله، بقدر ما توجد نقاط تشابه، فالحزبان شعبيان بالمعنى العريض والواسع للكلمة، والحزبان منظمان ولديهما مشاريع سياسية واضحة، ولو كانت مختلفة جدا، وهما يناضلان جديا للوصول إلى أهدافهما، فالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله استشهد ابنه هادي في مواجهة العدو الإسرائيلي، ومن ثم اضطر للعيش تحت «سابع ارض»، وعلى الرغم من هذا كله، ها هو مستمر إلى جانب جمهوره ليكمل نضاله إيمانا بقضيته، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، رفض المناصب الوزارية وسواها مرات عدة واعتقل، وزج به في السجن تحت الأرض لأحد عشر عاما، ومن ثم تعرض لمحاولات اغتيال مرات عدة، لم تكن آخرها في أبريل من العام 2012، ومازالت الطائرات من دون طيار تحوم فوق رأسه، على الرغم من كل ذلك، مازال واقفا إلى جانب جمهوره يخوض غمار المواجهة في سبيل القضية التي يؤمن بها، وحتى في موضوع الحكومة الحالية فإن حزب الله اكتفى تقريبا بلا شيء فيها من أجل قضيته، والقوات اختارت لا شيء كليا في سبيل ما تؤمن به».
هذا الكلام الصادر عن القوات اللبنانية وعلى أعلى المستويات يعكس مناخا جديدا في خطابها السياسي، واضحة فيه إشارات التودد والغزل والرغبة في الانفتاح وفتح حوار جدي ثنائي بين طرفين يتشابهان أيضا في تحفظهما وعدم حماستهما للجلوس على طاولة الحوار الوطني في هذه المرحلة، وهذه الإيجابية الطارئة الصادرة من جانب القوات اللبنانية باتجاه حزب الله وتعد بمثابة معطى وتطور جديد يؤخذ في الاعتبار، تدفع إلى طرح عدة تساؤلات:
٭ هل الرسالة المباشرة من القوات اللبنانية إلى حزب الله تحمل في طياتها رسالة غير مباشرة من القوات إلى المستقبل وأيهما الأهم؟ وهل التودد إلى «الخصم» هو لإسماع «الحليف» وإشعاره بأن هناك مشكلة والأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو؟
٭ هل توجه القوات باتجاه حزب الله وإن مازال توجها كلاميا «وجدانيا»، هو رد فعل على سياسة وأداء المستقبل في الفترة الأخيرة بدءا من انفتاحه على العماد عون والحوار «السري» معه، وصولا إلى تشكيل الحكومة وتمرير البيان الوزاري بطريقة لم تراع موقف القوات ودورها، وبالتالي هي رسالة لفت نظر وامتعاض؟ أم أنها أكثر من ذلك، رسالة اعتراض واستفزاز، وهذه الإشارات باتجاه حزب الله هي مؤشر إلى بداية تغيير في التموضع السياسي للقوات اللبنانية واستعداد للإقدام عليه تماشيا مع متغيرات دولية إقليمية وفي مسارات «الربيع العربي»، ومع متغيرات داخلية حيث الجميع يحكي مع الجميع ويقيم قنوات حوار وتواصل ويبرم اتفاقات وتفاهمات في مرحلة انكسرت فيها حدة الانقسام السياسي «العمودي» بين فريقي 8 و14 آذار، لا بل هناك من يتوقع انتهاء 8 و14 آذار وحدوث خلط أوراق في العلاقات والتحالفات والخارطة السياسية بعد الاستحقاق الرئاسي سواء حصلت انتخابات في موعدها أو تأخرت لأشهر؟
٭ ما رد حزب الله على «رسالة» القوات؟ هل يرد على الإيجابية بإيجابية مماثلة ويخطو الخطوة الأولى باتجاه كسر حدة العلاقة وحالة الانقطاع؟ أم يتريث ولا يتفاعل مع هذه الإشارات معتبرا أنها لا ترقى إلى مستوى عرض جدي أو رغبة جامحة للحوار، ولا تتضمن كلاما سياسيا جديدا وتغييرا في الموقف والتوجه، وبالتالي تندرج في باب التكتيك السياسي؟
٭ ما موقف «المستقبل» من مفاجأة جعجع؟ هل يعتبرها جدية ويتعاطى معها على هذا الأساس، أم يعتبرها «فشة خلق» و«سحابة حكومية عابرة»؟ وهل يندفع تحت وطأتها إلى مراجعة حساباته السياسية لاسيما ما يتعلق بانفتاحه على العماد عون وما يتعلق باحتمالات توسع الشرخ والتصدع داخل 14 آذار؟
٭ ما موقف العماد ميشال عون من هذا الاختراق غير المحسوب في المناخ السياسي وهل يقلقه؟ أم أنه مطمئن إلى عمق وصلابة علاقته مع حزب الله ومرتاح إلى هذا التطور الذي يدل إلى صوابية خياره بالتفاهم مع حزب الله؟
ما يلفت عشية الاستحقاق الرئاسي المفتوح على المفاجآت أن مشروع التقارب بين عون والحريري يقابله «مشروع هدنة» بين جعجع وحزب الله، وما لفت في الوقت الذي كانت النائبة ستريدا جعجع تطلق إشارات التودد والغزل السياسي باتجاه حزب الله، كان العماد عون يغمز من قناة حزب الله وقد دعا في حديث إلى محطة «العربية» إلى انسحاب كل المسلحين من سورية وخصوصا العرب منهم على الأقل احتراما لميثاق جامعة الدول العربية، وقال في سياق المقابلة إن حزب الله قد يكون تدخل في سورية لحماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقد يكون تدخل لحماية نفسه، وأضاف: «نريد سلاحا للجيش يشكل رادعا لإسرائيل إذا أردنا إلغاء المقاومة»، وأعلن أنه «ضد كل ما يسبب صداما لبنانيا - لبنانيا، حتى لو كلفني هذا الرفض الرئاسة»، موضحا «دفعت ثمن تحالفي مع حزب الله وخصوصا في رئاسة الجمهورية»، لكنه لفت إلى أن «تحالفاتي كانت لها ضرورة لضمان استقرار لبنان»، مجددا التأكيد أن «هناك احتمالا جديا لترشحي لرئاسة الجمهورية»، وقال: «عندما ضربت إسرائيل حزب الله وقفت معه، وعندما لاحقت سورية (رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد) جنبلاط والنائب مروان حمادة وقفت معهما، أما الآن فأريد أن أكون مع حالي».