Note: English translation is not 100% accurate
حشود لسليمان في «جبيل» ومثلها لأمين عام حزب الله في بنت جبيل
نصرالله: لا نبحث عن رئيس يحمي المقاومة بل عن رئيس تحميه المقاومة
26 مايو 2014
المصدر : الأنباء

جنبلاط في عمشيت: أي رئيس جديد عليه الالتزام بطروحات سليمان
مصادر لـ «الأنباء»: 14 آذار تتحضر لتحركات شعبية لانتخاب رئيس
بري يصر على التشريع و14 آذار ترفضه في غياب الرئيسبيروت ـ عمر حبنجر
حدث الأمس، الرئيس ميشال سليمان من بعبدا الى عمشيت، (قضاء جبيل)، حيث احتشد في استقباله الآلاف من الأهل والاصدقاء ومقدرو مواقفه السياسية والوطنية، وفي المقدمة الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وأعضاء كتلته النيابية وشيوخ الموحدين الدروز، ووزراء ونواب 14 آذار، فضلا عن الاعلام اللبنانية وأعلام تيار المستقبل الزرقاء.
وحدث آخر، تمثل في اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبر الشاشة من بنت جبيل بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتحرير الجنوب، حيث كان الحشد مشهودا أيضا.
ومحور الكلام في عمشيت كما في بنت جبيل، حدث اللحظة اللبنانية، الفراغ، أو الشغور في مركز رئاسة الجمهورية، الناجم عن فشل مجلس النواب بانتخاب رئيس للجمهورية، تحت ضغط التناقضات المحلية والمصالح الاقليمية والدولية.
في بنت جبيل، أكد السيد حسن نصرالله «سياسة الردع مع إسرائيل، أي وجوب ان يمتلك لبنان قوة ردع بوجه إسرائيل، لأن هذه السياسة والاستراتيجية هي الوحيدة الكفيلة بحماية لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات ودولة وخيرات ومقدرات وماء ونفطا وغازا وكيانا ومستقبلا وكرامة»، لافتا إلى انه «في ظل اختلال توازن القوى مع إسرائيل لا توجد إلا هذه الاستراتجية، ولم تقدم أي إستراتيجية جدية للوصول الى هذه الغاية»، مؤكدا «التمسك بالمعادلة الذهبية، معادلة الجيش والشعب والمقاومة».
وعن انتخاب رئيس جديد للبنان، قال نصرالله: لا نبحث عن رئيس يحمي المقاومة بل عن رئيس تحميه المقاومة.
وفيما يتعلق بالملف السوري، قال: اننا «نقف مع سورية للتذكير بأن سورية كانت وما زالت قلب العروبة وهي التي وقفت في وجه التمدد الاسرائيلي وحمت كل المشرق العربي من ان تصل لها يد إسرائيل من النيل الى الفرات، وهي التي وقفت وحيدة الى جانب مصر والتي كانت وما زالت قلعة للتصدي، والتي تحمل وحيدة شرف عدم التواصل مع إسرائيل أو إقامة علاقات بأي شكل معها، وهي التي حمت وغذت وما زالت المقاومة اللبنانية والفلسطينية»، مشددا على ان «هذه هي سورية التي ندافع عنها، فلماذا لا يحق لنا ان ندافع عن سندنا وظهرنا وموقع القوة في المنطقة في الوقت الذي نجد انه يؤتى بالإسرائيليين من كل العالم الى الاراضي المحتلة ليدافعوا عن خرافة؟»، معتبرا ان «هناك مشروعا يريد ان يعيد تجزئة المنطقة وتقسيمها على أساس طائفي ومذهبي، ولكن يبدو ان مشروع تقسيم المنطقة أكثر من ذلك بل على أساس إمارات ومقاطعات ودولة لكل جماعة مسلحة»، مشددا على «وجوب مواجهة هذا المشروع الذي يفضي إلى تقسيم بلادنا بعدد الجماعات المسلحة، حتى التنظيم الواحد عندما يختلف قادته سيشكل دولتين كدولة داعش ودولة النصرة على سبيل المثال»، قائلا: «عندما نواجه هذا المشروع وأدواته، نتذكر أيضا بأن الذين صنعوا إسرائيل جاءوا بالصهاينة من كل أنحاء العالم الى فلسطين، واليوم هذه الخطيئة تتكرر، فهم يأتون بكل الارهابيين من كل أنحاء العالم ويقدمون لهم التسهيلات والتمويل والتسليح والغطاء ويأتون بهم الى سورية من أجل تدميرها وتدمير محور المقاومة الذي بات يهدد أصل المشروع الإسرائيلي وبقاءه في المنطقة».
وبالعودة إلى نشاط عمشيت، فقط اصطحب حنبلاط معه العائلة، الى جانب وزراء ونواب كتلته البرلمانية وشيوخ الطائفة، تقديرا منه للرئيس سليمان الذي كان منحه وسام الاستحقاق من رتبة الوشاح الأكبر في آخر عمل له في القصر الجمهوري، وقد غمره الرئيس وتبادلا القبل وسط تصفيق الجمهور.
ويقول وزير الصحة وائل أبوفاعور، هذا هو وليد جنبلاط، الوفي والذي يقدر الرجال، وهذا هو ميشال سليمان الذي كان مصدرا للاطمئنان في زمن القلق، ومصدرا للتوازن في زمن اختلال التوازن، وبالتالي تأتي في هذه الزيارة لنستقبل ميشال سليمان شريكا لوليد جنبلاط في الحياة الوطنية بعيدا عن أي موقع، فالرئيس سليمان أعاد للرئاسة مكانة لا يستطيع أحد أن يبلغها. ولن يستطيع أي رئيس أن يتنازل عن الثورة السيادية التي أطلقها سليمان وفي طليعتها إعلان بعبدا. ونحن نأتي لنجدد الشراكة على المستوى الوطني مع الرئيس سليمان.
النائب جنبلاط أعلن من عمشيت أنه على الرئيس الجديد الالتزام بإعلان بعبدا، أي رئيس عليه الالتزام بالكلام الجوهري في بعبدا من إعلان بعبدا الى المفاصل الدستورية التي تحدث عنها، سليمان كان رئيسا استثنائيا، أنا مع الدولة ومع إعلان بعبدا.
وكان سليمان حذر في خطاب الوداع من أن شغور الرئاسة الاولى يهدد الدور الضامن لانتظام الحياة السياسية، خصوصا إذا كان هذا الشغور مقصودا، بفعل انقسام أو رغبات دفينة لا تريد للبنان أن يستقر بمؤسساته، مطالبا مجلس النواب بإكمال الاستحقاق دون إبطاء.
وفي محاولة يائسة لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي، قبل ساعات من انتهاء المهلة الدستورية وبمبادرة من النائبين أحمد فتفت (كتلة المستقبل) وسامي الجميل (الكتائب) توافد نواب 14 آذار الى مجلس النواب مساء السبت، حيث أعلنوا أن انتخاب الرئيس واجب وطني وليس عملية تنافسية بين الاشخاص.
ودعا النواب، الشعب اللبناني الى المزيد من اليقظة في هذه اللحظات الحاسمة، معتبرين أن شغور موقع الرئاسة الاولى حدث لا يمكن تجاوزه واعتباره كأن شيئا لم يكن، مؤكدين أن المهمة الوحيدة لمجلس النواب الآن، تبقى حصرا انتخاب رئيس جديد للبنان.
وأعلن بيان تلاه النائب جورج عدوان، عن دعوة النواب الى الالتزام بموجباتهم الدستورية من خلال الحضور الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس، مؤكدين الالتزام، وبكل صلابة، بحماية اتفاق الطائف والمناصفة والدستور وإعلان بعبدا مع تنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية، مؤكدا عدم الرضوخ للضغط أو الابتزاز.
النائب سامي الجميل تطرق الى خطورة ما يطرح في الإعلام من أن حضور الجلسة وحصول الانتخابات قد يؤدي الى «تهريبه» واصفا هذه الكلمة بالخطيرة جدا، ورأى ان هذه التهريبة اسمها انتخابات رئاسة الجمهورية والالتزام بالدستور وهذه الطريقة هي التي ينتخب فيها اللبنانيون رئيسهم، منذ اكثر من 80 سنة.
وذكرت مصادر 14 آذار لـ«الأنباء» ان هناك اتصالات من اجل تنظيم تحركات شعبية ضغطا من اجل التعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية واستنكارا لموقف حزب الله والعماد عون اللذين تتهمهما المصادر بتعطيل الاستحقاق.
في المقابل نقل عن الرئيس نبيه بري انه اذا غاب نواب من طائفة معينة عن جلسة الثلاثاء التشريعية المقررة لسلسلة الرتب والرواتب، سأرفع الجلسة واحدد موعدا لجلسة ثانية انطلاقا من الحرص على ميثاقية الجلسات.
بعض الصحف تحدثت عن جدل حصل بين بري وبعض النواب على مسألة حضور جلسة الثلاثاء حيث أصر بري على استمرار التشريع النيابي بعد الشغور الرئاسي فيما اعترض بعض النواب على التشريع في ظل الفراغ.
وكان اليوم الاخير للرئيس سليمان في قصر بعبدا حافلا بالمواقف والرموز، اقتراحات بتصحيحات دستورية أملاها اختبار ست سنوات في رئاسة الجمهورية اضافة الى انتقاد تورط حزب الله في سورية والرموز تمثلت بالابرز منها، وهو تعهد الرئيس سليمان بأن يكون رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط والسفير السعودي علي عواض عسيري، آخر زائرين يستقبلهما، وقد منح جنبلاط وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة الوشاح الاكبر، بحيث بدا كرد على الدعوى التي اقامها النظام السوري ضد هذا السياسي الوسطي الواسع الخصومة مع ذلك النظام، اضافة الى الدعم الذي لقيه سليمان من جنبلاط وكتلته النيابية، كما منح السفير السعودي عسيري الذي لعب دورا مميزا في تعميق العلاقات اللبنانية - السعودية وربما اخرها هبة الثلاث مليارات دولار التي قررها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للجيش اللبناني، وسام الارز من رتبة ضابط اكبر وذلك بمناسبة قرب مغادرته لبنان، ليلتحق بموقعه الديبلوماسي الجديد وهو السفارة السعودية في باكستان.
ويضاف الى كل هذا توقيع سليمان مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب الذي تنتهي دورته العادية في 31 الجاري، ليتمكن المجلس من انتخاب رئيس، علما ان هذه المسألة قد تثير تساؤلات دستورية حول صلاحية مرسوم يصدره رئيس جمهورية في آخر أيام ولايته، بمفعول يتجاوز نهاية الولاية؟
لكن في السياسة، الضرورات تبيح المحظورات هذا اذا سلمنا بأن توقيع هذا المرسوم من المحظورات الدستورية والا فلنتصور ان لبنان بلا رئيس جمهورية وبلا مجلس نواب، بحكم صيرورته خارج دورات الانعقاد!
ويذكر ان الرئيس سليمان لم ينتظر انتصاف الليل كي يغادر قصر الرئاسة، انما غادره قبل تسع ساعات من النهاية الزمنية للولاية، وكان اول عهد بعد مؤتمر الطائف بدون تمديد، وثاني عهد بلا خلف يتسلم منه امانة الرئاسة.
قبله الرئيس الراحل الياس الهراوي ومن ثم الرئيس اميل لحود، امضى كل منهما ثلاث سنوات اضافية على ولاية الست سنوات، لان نظام الوصاية السورية قرر ذلك.
وسورية اليوم غيرها بالامس واذا تجاوزنا ميادين الحرب المفتوحة يتبين ان سورية تستعد لتجديد انتخاب الاسد، بمن حضر من اهل البلد، فيما لبنان في حالة شغور رئاسي.
كثر سخروا من تصريحات نائب البعث عاصم قانصو لـ«الأنباء» والتي اكد فيها منذ شهرين على أنه لا انتخابات رئاسية في لبنان قبل تجديد انتخاب الأسد في سورية، لكن ها هو الواقع يوصلنا إلى حيث تنبأ النائب قانصو.
وتبقى ثمة قراءة ثانية للنائب قانصو، تستبعد أن يصل إلى سدة الرئاسة اللبنانية في الظرف الإقليمي والدولي الراهن، إلا من يبدي الاستعداد المسبق لرفع سماعة الهاتف والاتصال بالأسد مباشرة وتهنئته بالولاية الجديدة!
والسؤال الآن ماذا بعد هذا الفراغ؟
دستوريا تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا، لكن ماذا لو نفذ العماد عون وكتلته ما لوحوا به من مقاطعة لمجلس الوزراء، فهل يؤدي ذلك إلى تعطيل عمل الحكومة؟ وماذا لو تمت مقاطعة مجلس النواب، فهل تعطل السلطة التشريعية، تبعا لنظرية لا تشريع في غياب رئيس الجمهورية؟
حزب الله الذي قاطع احتفالات وداع سليمان، وصف الفراغ الذي خلفه الأخير بالفراغ الدستوري وليس السياسي. شغور في الموقع الأول، لا ينسحب على بقية المواقع، فالصلاحيات تؤول إلى مجلس الوزراء مجتمعا، لكن الحزب وعبر قناة «المنار» لم يتوقف عند تهويل العماد عون بسحب وزرائه من الحكومة، بما يسقط مبدأ اجماع مجلس الوزراء؟
«المنار» تعترف بأن لبنان أمام مرحلة من الغموض تبدأ باحتمال تعطيل التشريع أو التنفيذ لحسابات طائفية، وسط تراكم الخلافات الداخلية وتفاقم التقاطعات الإقليمية والدولية.
من جهته، الرئيس سعد الحريري دعا إلى التعامل مع شغور موقع رئاسة الجمهورية باعتباره خطرا جديا يهدد سلامة النظام الديموقراطي، ويجعل من الرئاسة الأولى هدفا للابتزاز الدائم، بالفراغ والوقوع في المجهول.
وأشار الحريري الى أن الموقف يستدعي فهما عميقا لمخاطر إبقاء الموقع الأول في نظامنا السياسي شاغرا، ومخاطر ألا يخرج من صفوف اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا من يعلن الانتصار لحق لبنان بوجود رئيس على رأس السلطة في البلد.
وقال: لقد حاول نواب 14 آذار استغلال الساعات الأربعة المتبقية من عمر العهد مساء السبت لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن سبق السيف العزل.