Note: English translation is not 100% accurate
رئيس هيئة العلماء المسلمين أكد أن بيانات ومواقف الحكومة لا ترتقي إلى مستوى الحل وخطابها متشنج
جديدة لـ «الأنباء»: في لبنان جهات مستفيدة من خطف الجنود
8 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ مالك جديدة أن ما يصدر عن الحكومة من بيانات ومواقف، لا يرتقي لا الى مستوى الحل في ملف العسكريين الأسرى، ولا الى مستوى حرقة الأهالي على أبنائهم، لافتا الى أن العجيب في أمر الحكومة هو أن كل دول العالم تفاوض مباشرة من أجل تحرير مواطنيها وأسراها، وتعطي الأولوية الوطنية لاستعادتهم سالمين، باستثناء الدولة اللبنانية التي تكابر في هذا الملف وتتهاون مع المواقف والتصاريح المتشنجة التي تصدر عن بعض المسؤولين بإملاءات من بعض الاطراف والجهات المحلية، مشيرا الى أن خطاب الدولة أصبح بفعل ضغوط البعض عليها، خطابا متشنجا وغير متزن ولا يتلاقى في مكان مع واجباتها في الحفاظ على سلامة المواطنين جنودا ومدنيين ورعايتهم أينما كانوا، معتبرا أن ما يزيد طين الاستهتار بلة هو أن الحكومة وضعت على جدول أعمال مجلس الوزراء 140 بندا، أولها النفايات وآخرها الأسرى، وهو ما يعيب عليها مقاربتها لهذا الملف الوطني والانساني، مشيرا الى أن لبنان ليس أكبر من الأمم المتحدة التي تفاوض لإطلاق سراح جنودها المحتجزين في الجولان، وليس أكبر من الولايات المتحدة التي فاوضت طالبان في أفغانستان.
ولفت الشيخ جديدة في تصريح لـ «الأنباء» الى أن في لبنان جهات مستفيدة من خطف الجنود اللبنانيين ولا تريد حلا لتحريرهم، وإذا كان لابد من حل، فهي تسعى لا بل تستميت ليكون على أيدي وسطاء غير لبنانيين، وذلك لشعورها بمنافسة هيئة العلماء المسلمين لها، الأمر الذي آل الى تنصل الدولة تحت الضغوط من مبادرة هيئة العلماء المسلمين، علما أن الهيئة انطلقت في وساطتها من الواجب الشرعي والوطني والاخلاقي والإنساني وكانت صريحة في إعلانها بأنها غير متشبثة بأن يأتي الحل عن طريقها لأن ما يهمها هو الغاية وليست الوسيلة، مشيرا من جهة ثانية الى أن تلك الجهات المحلية أرادت إبعاد هيئة المسلمين عن خط المفاوضات لارتياحها الى الوسيط القطري، لكن ما فاته هو ان الهيئة ترفض كل أشكال المناكفات التي من شأنها إعاقة إطلاق سراح العسكريين، وهي تؤيد ليس فقط المبادرة القطرية إنما كل مبادرة من أين أتت شرط أن تنهي هذا الملف بأسرع وقت ممكن وتصل به الى خواتيم سعيدة.
واستطرادا، أكد الشيخ جديدة أن أحدا لا يحق له أن يعترض على أي وساطة محلية من أين أتت سواء من خلال هيئة العلماء المسلمين أم غيرها من الوسطاء وسعاة الخير شرط أن تنال موافقة الدولة، مذكرا بأن حزب الله فاوض مباشرة العدو الإسرائيلي دون العودة الى رأي الدولة اللبنانية والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو بالتالي يحجب عن الآخرين ما يحلله لنفسه، مستدركا بالقول «ما يهم هيئة العلماء المسلمين هو أن يكون هناك وسيط ومفاوضات قائمة على الاتزان والحكمة لأن الحل العسكري مستبعد لا بل مرفوض لكونه قد ينتهي بمأساة وطنية وانزلاق لبنان الى عمق الأزمات الإقليمية تماشيا مع رغبات البعض في الداخل اللبناني». أما وقد دخل الوسيط القطري بديلا عن هيئة العلماء المسلمين، أكد الشيخ جديدة أنه أيا تكن هوية الوسيط أو المفاوض لابد من أن يكون هناك مقابل لتحرير العسكريين الأسرى، لذلك يعتبر جديدة أن الدولة اللبنانية مدعوة انطلاقا من واجباتها، الى أن تفصل في موضوع الاسلاميين في سجن رومية وألا تعتبر الأمر مقايضة، خصوصا أن العديد من السياسيين أقروا بأن في سجن رومية وكل سجون الدولة اللبنانية مظلومين وموقوفين دون محاكمات، وهو ما لا يصلح لا على مستوى الشريعة ولا على مستوى القوانين المرعية الإجراء في بلد يتغنى بالديموقراطية وحقوق الإنسان، مؤكدا أنه سواء أفرج الخاطفون عن العسكريين دون مقابل أم بمقابل، فإن هيئة العلماء المسلمين ستبقى تطالب بإخلاء سبيل الإسلاميين المظلومين في سجن رومية، وذلك كي لا يبقى هذا الملف قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي حين.
وختم الشيخ جديدة متوجها الى المسؤولين قائلا: كفاكم خذلانا وكأنكم في كوكب آخر، بالأمس فاوضتم العدو الصهيوني في الجنوب، وبعدها اعزاز ومعلولا، وها هي الأمم المتحدة تفاوض لأجل جنودها، فلماذا المكابرة والمقامرة بأرواح أبنائنا، مؤكدا أن هذا الاستهتار لو حدث في بلد غربي لاستقالت حكومات وتدحرجت رؤوس، إلا في لبنان حيث تبقى الرؤوس رؤوسا مهما ألحقت من ضرر وأذى بمصالح الدولة واللبنانيين، مؤكدا أيضا أن هيئة العلماء المسلمين ستكمل الطريق وهي لن تتخلى عن واجبها الشرعي والإنساني والوطني ولمصلحة كل مظلوم، شاء المتضررون أم أبوا.