Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
عرسال على «صفيح ساخن»: «معركة الوصل والفصل» مع الجرود
27 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء - بيروت

«عرسال» مشكلة أمنية على أرض لبنانية ببعد إقليمي طاغ. هي جزء من الاشتباك السوري المتمدد الى لبنان عبر هذه الثغرة الحدودية، وهي امتداد لمعركة القلمون التي لم تنته فصولا بعد ومقبلة على جولة عنيفة وفاصلة في الأسابيع المقبلة.
الوضع في عرسال شهد تحولا جذريا مطلع أغسطس الماضي عندما هوجمت مراكز الجيش دفعة واحدة دون سابق إنذار ولكن عن سابق تصور وتصميم، وكانت النتيجة أن تم إنقاذ عرسال من قطوع أمني خطير، ولكن الجيش دفع الثمن وللمرة الأولى في تاريخه يقع عناصره في الأسر والخطف. ولكن عملية اختطاف العسكريين ملقاة على عاتق السلطة السياسية (الحكومة) التي يعود إليها اتخاذ القرار في شأن التفاوض وسقفه وإطاره وشروطه. وهذا القرار لم يصدر بعد عن الحكومة التي فقدت شيئا من تماسكها. هناك فريق وزاري (وزراء عون) ضد مبدأ التفاوض مع إرهابيين، وهناك فريق آخر أصبح مع التفاوض ولكنه مازال ضد المقايضة (وزراء حزب الله)، وفريق ثالث مع المفاوضة والمقايضة «وزراء المستقبل» ولكن على أساس التمييز بين إرهابيين محكومين وإسلاميين موقوفين لم يحاكموا منذ سنوات. وهذا الانقسام حول موضوع العسكريين المخطوفين يكمله ويعمقه انقسام آخر سياسي حول موضوع التحالف الدولي والحرب التي تشنها ضد «داعش» والإرهاب. فهناك في الحكومة من لا يرى لبنان إلا جزءا من هذا التحالف، وهناك في المقابل من يرفض أن يكون لبنان جزءا من التحالف. والمفارقة هنا أن الفريق الثاني هو الذي يخوض حربا مفتوحة ضد «داعش» والفريق الأول هو المتهم باستثمار حالة «داعش» وحالة توازن الرعب التي أنتجتها.
وبالعودة الى عرسال، فإن نقطة التحول بعد المعركة المباغتة تمثلت في عملية استهداف آلية للجيش بعبوة ناسفة داخل البلدة، وهو ما اعتبر تطورا خطيرا ومؤشرا الى اعتماد أسلوب جديد في استهداف الجيش ومحاصرته بين فكي «الابتزاز» (خطف العسكريين) و«الاستنزاف» (عمليات التفجير)... وهذا الوضع المتدحرج نحو الأسوأ هو الذي دفع بالجيش الى إدخال تغيير ملموس على إجراءاته وخططه الميدانية، بما في ذلك حملات الدهم لمخيمات النازحين السوريين التي بلغت ذروتها أمس وأسفرت عن توقيف مشاركين في عمليات إطلاق النار ضده وبعضهم ينتمي الى «جبهة النصرة».
قيادة الجيش وبعد امتصاص الصدمة الأولى، قررت الانتقال الى مرحلة استعادة زمام المبادرة ومنع استنزاف الجيش أو شل تحركه بعدما كان أحد أهداف المجموعات المسلحة هو إظهار الجيش والدولة في حال عجز عن الفعل، وبالتالي «أسر القرار الوطني بشقيه السياسي والعسكري». وبدل أن يكون الجيش في موقع المقيد أصبح في موقع المبادر، وبات يمتلك ورقة ضغط في يده في مواجهة ورقة الضغط القوية التي في يد المجموعات المسلحة والخاطفة.
فقد أظهرت الوقائع أن الجيش قطع شوطا متقدما جدا في عملية الفصل بين عرسال وجرودها وإغلاق المنافذ والمعابر، وهو ما أدى من جهة الى التضييق على المسلحين، ومن جهة ثانية الى خلق واقع تفاوضي جديد أكثر تكافؤا، وهذه «الضائقة» لدى المجموعات المسلحة ترجمت في خفض سقف المطالب والتحول في اتجاه التركيز على فتح ممر آمن بين عرسال والجرود، وترجمت أيضا في رهان هذه المجموعات على الضغوط الداخلية التي تمارس على الحكومة والجيش في الشارع والموقف سواء بإغلاق طرق حيوية أو بشن حملة انتقادات تلامس التحريض ضد الجيش من قبل هيئة العلماء المسلمين.
التطورات تسلك منحى تصعيديا وتصاعديا: قضية العسكريين تقف عند نقطة دقيقة مع وقف التفاوض الذي لم يبدأ أصلا، وعرسال واقعة بين نارين وخطتين متواجهتين: خطة الجيش للفصل بين عرسال وجرودها وإبعاد
المسلحين الى المقلب الآخر من الحدود في اتجاه القلمون.. وخطة «النصرة» و«داعش» لوصل عرسال بجرودها إذا
كان الخيار الآخر صعبا ومتعذرا وهو استعادة مواقع في القلمون ولاسيما فليطا وعسال الورد، وخصوصا يبرود...
عامل الوقت دخل في الحسابات وفصل الشتاء على الأبواب.