Note: English translation is not 100% accurate
«الحوار» تتويج لمسار تصاعدي على إيقاع إقليمي
تقرير إخباري: هكذا تطورت العلاقة بين حزب الله والمستقبل عام 2014
28 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت
تأكد لـ «المستقبل» بعد ثلاث سنوات خارج الحكم أن استمراره في هذا الوضع لم يعد ممكنا ولا مجديا. فهو في نشأته وتركيبته مشروع سلطة لا مشروع معارضة وليس معتادا أن يكون خارج الحكم مثلما ليس معتادا أن يكون زعيمه سعد الحريري خارج البلاد. وتوصلت قيادة المستقبل الى قناعة محلية مؤداها أن تحالف 14 آذار لم يعد كافيا لاحتفاظها بالسلطة وليكون رافعة سياسية، والى قناعة إقليمية مفادها أن الرهان على سقوط الأسد لم يعد في محله لأن الأزمة في سورية طويلة ولا يمكن انتظار حلها وحسمها. وإذا كان الرئيس بشار الأسد لا إمكانية لانتصاره، فلا مؤشرات بالمقابل على سقوطه، ولم يعد بالإمكان بناء السياسات والقرارات في لبنان على انتظار الأزمة السورية، خصوصا أنها سلكت خطا آخر مزعجا ان لجهة التطورات على الأرض السورية التي تزداد تعقيدا مع بروز «داعش».
حزب الله وجد نفسه أيضا محاصرا بوضع جديد قابل للتطور نحو الأسوأ، وأخطر ما فيه تمدد الأزمة السورية الى لبنان عبر أشكال عدة كان بينها التفجيرات الانتحارية في مناطقه، واختراقات متقطعة لمناطق الحدود، وتأجيج الاحتقان السني ـ الشيعي ودفعه نحو الفتنة. ولم يكن التصدي لهذا الوضع المتفاقم إلا من خلال أمرين متلازمين: تفعيل وتوسيع دور الجيش اللبناني في محاربة الإرهاب، وتوفير الغطاء السياسي السني لهذا الدور.
هذا التقاطع بين المستقبل وحزب الله ترجم عمليا في حكومة الشراكة والمساكنة عبر معادلة «الأمن مقابل السلطة»، بمعنى أن المستقبل يعطي في الأمن لحزب الله الذي يعطيه بالمقابل في السلطة والحكم، لكن منذ أن تشكلت حكومة تمام سلام على خلفية اعتبارات ومداخلات إقليمية ودولية تحت عنوان تحييد لبنان عن الحريق السوري، بدا أن العلاقة بين المستقبل وحزب الله حذرة للغاية، وأن أزمة الثقة عميقة والهوة واسعة، وأن المستقبل يريدها «حكومة ربط نزاع» فيما حزب الله ينظر إليها على أنها «حكومة الضرورة». وتبين أيضا أن العلاقة دخلت في مرحلة اختبار نيات وقدرات، فإما أن تصمد هذه التجربة «الحكومية» وتنتج تفاهمات موضعية محلية، وإما أن تنهار وتعود الأمور الى نقطة الصفر والى مربع الصراع المتفلت من ضوابط وقيود.
نجحت التجربة الحكومية وتبين أنها مريحة ومربحة للطرفين: المستقبل عاد الى السلطة والى رئاسة الحكومة ولو بشكل غير مباشر مبعدا الرئيس نجيب ميقاتي المنافس الجدي الوحيد، وتخلص من حالة علي ورفعت عيد في طرابلس وحجم خصومه المباشرين على الساحة السنية ممن يسمون «سنة 8 آذار»، وفي المقابل لم يعد حزب الله ملاحقا في موضوع قتاله في سورية واكتشف شريكا جديدا في الحرب على الإرهاب مرحبا بانخراط المستقبل متفهما ظروفه وأوضاعه، ومراعيا حاجاته ومصالحه.
التقت مصلحة الطرفين على بقاء الحكومة كبدل عن ضائع هو رئيس الجمهورية، والتقت مصلحتهما كذلك على التمديد لمجلس النواب، ضمن الحريري حكومة له فيها الأرجحية والحصة الوازنة، وضمن نبيه بري رئاسته لمجلس النواب لولاية كاملة، وصار بمقدور الطرفين التفرغ للاستحقاق الرئاسي العالق والمؤجل والذي يدور حوله الكلام والبحث ويعد الهدف الرئيسي للحوار الذي بدأ للتو، هذا الحوار الذي يتوج مسارا تصاعديا متدرجا للعلاقة بين المستقبل وحزب الله، وهذه العلاقة التي انتقلت من مرحلة الانقطاع والتوتر الى التهدئة والمهادنة وتدخل الآن مرحلة التطبيع.