Note: English translation is not 100% accurate
لبنان بين مخاطر الانهيار المالي والعدوان الإسرائيلي
2 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
بدأت مظاهر الإنهاك السياسي والاقتصادي تظهر على مفاصل الحياة اللبنانية، وتوضحت ملامح التعب أكثر فأكثر، بعد ظهور الأرقام المالية، والإحصائيات التي تدل على واقع الجمود، بل التراجع الذي يصيب الحركة الإنتاجية، ومستوى الاستثمارات، لاسيما الاستثمارات الخارجية، في ظل تزايد الأعباء الخدماتية على المرافق العامة، وتزايد الأعباء الملقاة على عاتق الدولة من جراء الأعداد الكبيرة للنازحين السوريين.
الانفراجات السياسية التي حصلت بفعل نجاح بعض الوزارات في تحقيق إنجازات أمنية وصحية ومالية ـ آخرها توقيع عقد القرض مع البنك الدولي بقيمة 474 مليون دولار لإنشاء سد بشري ـ استهلكتها التوترات الجنوبية والاعتداءات الإسرائيلية، وعلى كل حال، لا يمكن لهذه المؤشرات الإيجابية أن تحل محل فترة الاستقرار الضرورية، لاستعادة الثقة بلبنان. وحدها هذه الثقة كفيلة بجذب الاستثمارات الخارجية التي تحفز النمو، وتعالج بعض مشكلات الهجرة والبطالة المتفاقمة في صفوف الشباب، لاسيما المتخرجين منهم في الجامعات.
مما لا شك فيه، ان الحوارات الجارية بين بعض الأطراف السياسية الفاعلة تفيد في تخفيف الاحتقان في الشارع، ولكنها ليست كافية لإحداث صدمة إيجابية تحرك عجلة الاقتصاد في بعض القطاعات الإنتاجية المهمة. ذلك ان معظم الخلل السياسي ناجم عن عجز مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية، وتقصيره في التشريع، لاسيما في إنتاج بعض القوانين الضرورية، كقانون سلامة الغذاء، وإجراء التعديلات على قانون الإيجارات، وفقا لما أشار إليه الطعن الذي صدر عن المجلس الدستوري بالقانون المذكور، ناهيك عن التخلف المتراكم عن إقرار موازنة الدولة منذ العام 2006.
لقد تحمل لبنان منذ العام 2011 أعباء كبيرة، لا يقدر على تحملها أي بلد آخر، فالأزمة السورية ألقت بظلالها القاتمة على البلاد. وقدم اللاجئون إليه بأعداد تجاوزت كل التوقعات.
وتحمل لبنان ما لم تستطع ان تتحمله دول مجاورة أكبر منه حجما، في ظل تقصير واضح من قبل الهيئات الدولية المعنية برعاية النازحين، وتغلغلت اليد العاملة السورية بعشوائية ـ قد لا تلام عليها ـ في سوق العمل اللبناني، منافسة الكثير من الأسر اللبنانية.
يهدد الانهيار الاقتصادي بلاد الأرز، وتنذر المؤشرات المتداولة بمجموعة من العواقب التي يفترض معالجتها قبل وقوع المحظور، رغم وجود بعض المعطيات الإيجابية في المجال النقدي، بحيث تجاوزت ودائع المصارف الـ 170 مليار دولار، وبلغت موجودات مصرف لبنان 49.65 مليار دولار، وهذه أرقام قياسية لم تسجل من قبل، ولا ننكر انها ساهمت في صمود الاقتصاد اللبناني في الفترة العصيبة الماضية.
زيادة ودائع المصارف الناتجة بشكل أساسي عن رؤوس أموال قادمة من خارج الحدود ـ معظمها بسبب الأزمة في سورية ـ لا تكفي لمعالجة الخلل البنيوي الموجود، ولا يمكن ان تحل محل الاستثمارات الإنتاجية المتراجعة، ولا عن الخطط التي تحفز النمو الذي يعالج تزايد البطالة التي بدأت تواجه انسداد خارجي، بعد تراجع أسعار النفط.
إن توظيفات الودائع المصرفية في قطاعات ريعية، مثل القروض السكنية، وقروض المصارف الخاصة وشراء السيارات، يمكن ان تحدث نتائج عكسية، تشبه الى حد بعيد ما أصاب الولايات المتحدة الأميركية في العام 2008.
إن التوازن في التوظيفات المالية ضرورة جوهرية لإدارة المحافظ المالية الكبرى، بحيث يجب ان تشمل هذه التوظيفات قطاعات إنتاجية مختلفة يحتاجها الاقتصاد ـ صناعية او زراعية او سياحية او حتى خدماتية ـ ولا تقتصر على التسليفات الاستهلاكية. وهذا الجانب أغفله حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي نجح في تحريك التسليفات من خلال بعض الحوافز على القروض السكنية، والحفاظ على استقرار نسبي في سعر الفائدة.
وقوف الدخل القومي الإجمالي في لبنان عند عتبة الـ 45.5 مليار دولار، لا يكفي لإخفاء التشوهات التي تصيب المالية اللبنانية. فالدين العام الذي وصل الى حدود 66 مليار دولار، ينمو بوتيرة أسرع من وتيرة نمو الاقتصاد، وبدل ان تتناقص نسبة الدين الى نسبة الناتج المحلي بفعل تكبير حجم الاقتصاد، وبفعل عامل التضخم، فهي تزداد، وهذا مؤشر سلبي في علم الاقتصاد السياسي، ناهيك عن تزايد العجز في الميزان التجاري الى اكثر من 15 مليار دولار، وفي ميزان المدفوعات الى ما يقارب المليار دولار وفقا لجردة حسابات العام 2014.
رئيس وفد البنك الدولي الذي يزور لبنان، مدير شؤون التشغيل نايغل توز قال: ان لبنان يعاني من ضعف النمو، ومن عدم اهتمام الدولة بخلق وظائف لأكثر من 50 ألف لبناني يدخلون الى سوق العمل سنويا.
الدولة اللبنانية تحتاج الى استدانة 3.25 مليارات دولار لتغطية استحقاقات الدين العام حتى الصيف، وهي تحتاج أيضا لما يقارب الـ 5.2 مليارات دولار لتسديد عجز الموازنة عن العام 2015. تلك بالتأكيد استحقاقات داهمة لا يمكن تجاهلها، او القفز فوقها، وبالتالي فإن فترة الاستقرار لتحفيز قطاعات الاقتصاد واستقدام الاستثمارات الخارجية ضرورية تجنبا لانهيار قادم، فهل تسمح الغطرسة الإسرائيلية وغيرها بمثل هذا الاستقرار؟